تعد اسعار الذهب عالميا من أهم المؤشرات الاقتصادية التي يتابعها المستثمرون وصناع القرار حول العالم. منذ آلاف السنين، احتل الذهب مكانة بارزة كوسيلة للاحتفاظ بالقيمة والتحوط ضد التقلبات الاقتصادية والأزمات الجيوسياسية. في السنوات الأخيرة، ولا سيما خلال 2024 و2025، شهدت اسعار الذهب عالميا مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بعوامل تتعلق بتباطؤ التضخم، تغيّر سياسات البنوك المركزية، وتزايد التوترات الجيوسياسية. يتم تسعير الذهب عالميا بالدولار الأمريكي للأونصة (XAU)، وتؤثر تحركات الدولار، إضافة إلى سياسات الفائدة الأمريكية، بشكل مباشر على سعره. رغم عدم وجود سوق رسمي لتداول الذهب كأصل مستقل في السوق المالية السعودية، إلا أن تحركات اسعار الذهب عالميا تؤثر بشكل غير مباشر على شركات التعدين مثل معادن. في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل تطورات اسعار الذهب عالميا، العوامل المؤثرة عليها، علاقتها بالاقتصاد السعودي، وتحليل أحدث البيانات والتوقعات، مع التزام تام بقواعد هيئة السوق المالية السعودية وحرص على تقديم محتوى تعليمي محايد.
ستتعرف في السطور التالية على كيفية قياس سعر الذهب، أهم المؤثرات الاقتصادية والسياسية، علاقة الذهب بالعملات العالمية، آخر المستجدات السعرية لعامي 2024 و2025، وتوضيح كيفية تفاعل المستثمرين مع هذه التحركات في السوق السعودي والعالمي.
ما هو الذهب وكيف يُقاس سعره عالمياً؟
الذهب هو أحد أقدم المعادن الثمينة التي استخدمها الإنسان كوسيلة للتخزين والتحوط ضد المخاطر الاقتصادية. يُقاس الذهب عادةً بالأونصة الترويسية (Troy Ounce)، التي تعادل حوالي 31.10 جرامًا. يتم تداول الذهب في الأسواق المالية العالمية تحت الرمز XAU ويُسعر بالدولار الأمريكي للأونصة.
في بورصات السلع العالمية مثل COMEX أو بورصة لندن للمعادن، يتم تحديد سعر الذهب يوميًا من خلال آلية العرض والطلب في عقود آجلة وفورية. لا يُعد الذهب سلعة صناعية تقليدية فقط، بل يصنف أيضًا كأصل مالي ملاذ آمن يلجأ إليه المستثمرون في أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو الجيوسياسي. في السوق المالية السعودية، لا يوجد مؤشر منفصل للذهب، ولكن متابعة أسعار الذهب عالمياً باتت ضرورية لفهم تحركات القطاعات المرتبطة به، خاصة شركات التعدين.
تجدر الإشارة إلى أن سعر الذهب يتغير باستمرار استجابةً للأحداث الاقتصادية العالمية، ويُستخدم كمعيار للمقارنة مع العملات الأخرى، حيث يمكن تداوله مقابل الدولار الأمريكي فقط في معظم الحالات. هذا يجعل مراقبة اسعار الذهب عالميا أمراً حيوياً للمستثمرين الراغبين في تنويع محافظهم الاستثمارية أو التحوط من مخاطر السوق.
أحدث تطورات اسعار الذهب عالميا في 2024-2025
شهدت اسعار الذهب عالميا خلال عامي 2024 و2025 ارتفاعات غير مسبوقة، حيث بلغ سعر العقود الآجلة للذهب في فبراير 2025 نحو 2,717.8 دولار للأونصة، مسجلاً أعلى قيمة منذ ديسمبر 2024 عندما تجاوز 2,756.7 دولار للأونصة. هذه القفزات السعرية رافقتها عوامل اقتصادية هامة، أبرزها تراجع قيمة الدولار الأمريكي وتباطؤ التضخم في الولايات المتحدة.
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن معدل التضخم الأساسي (CPI) لشهر ديسمبر 2024 بلغ 3.2%، وهو أقل من التوقعات، مما عزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لاحقاً خلال 2025. تزامن ذلك مع تراجع مؤشر الدولار (DXY) إلى 109.1 نقطة، ما عزز جاذبية الذهب كملاذ استثماري، خاصة في ظل ضعف العملة الأمريكية.
بلغت اسعار الذهب عالميا في بعض الفترات من الربع الأول 2025 مستويات تاريخية تجاوزت 3,000 دولار للأونصة. على المستوى السنوي، أنهى الذهب عام 2024 بمكاسب تقارب 26%، وهي الأعلى منذ عام 2010، مدعوماً بالتغيرات الجذرية في السياسات النقدية وتنامي الطلب من قبل البنوك المركزية والمستثمرين المؤسسيين حول العالم.
العوامل الاقتصادية المؤثرة في اسعار الذهب عالميا
تتأثر اسعار الذهب عالميا بعدة عوامل اقتصادية رئيسية:
1. التضخم: ارتفاع التضخم يدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة مثل الذهب، الذي يُنظر إليه كمخزن للقيمة عند تراجع القوة الشرائية للعملة.
2. أسعار الفائدة الأمريكية: رفع أسعار الفائدة يؤدي عادة إلى تراجع أسعار الذهب، لأن الأصول ذات العائد تصبح أكثر جاذبية. أما خفض الفائدة فيدعم الذهب.
3. قوة الدولار الأمريكي: هناك علاقة عكسية بين الدولار والذهب. عندما يضعف الدولار، يصبح الذهب أرخص لحاملي العملات الأخرى، فيزداد الطلب عليه.
4. الأزمات الجيوسياسية: الحروب، النزاعات، وعدم الاستقرار السياسي تدفع المستثمرين لشراء الذهب كملاذ آمن.
5. سياسات البنوك المركزية: شراء أو بيع البنوك المركزية للاحتياطي من الذهب يؤثر بشكل مباشر على السعر.
6. العرض والطلب العالمي: تغيرات في إنتاج مناجم الذهب أو الطلب الصناعي (خاصة في آسيا) تؤثر على السعر العالمي.
هذه العوامل تجتمع لتحدد الاتجاهات قصيرة وطويلة الأجل لسعر الذهب، ما يجعل مراقبتها ضرورية لفهم ديناميات السوق العالمية.
تحليل العلاقة بين الذهب والدولار الأمريكي
يُسعر الذهب عالمياً بالدولار الأمريكي، ما يجعل العلاقة بينهما وثيقة التأثير. عادةً ما يُظهر الذهب والدولار علاقة عكسية: فعندما يرتفع الدولار نتيجة سياسات نقدية متشددة أو بيانات اقتصادية قوية، يتراجع الطلب على الذهب، فينخفض سعره. في المقابل، ضعف الدولار يزيد من جاذبية الذهب، خاصة لدى المستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
خلال 2024-2025، شهد مؤشر الدولار تراجعات نسبية، ما دفع اسعار الذهب عالميا إلى مستويات تاريخية. كان لهذا التغير تأثير مباشر على قرارات المستثمرين العالميين، الذين لجأوا إلى الذهب كبديل للدولار في ظل توقعات بخفض الفائدة الأمريكية وضعف العملة. لذا، يُعد مراقبة تحركات الدولار من الأدوات الأساسية لتوقع اتجاه الذهب على المدى القصير والمتوسط.
علاوة على ذلك، يؤثر سعر الصرف المحلي (مثل الريال السعودي المرتبط بالدولار) على تكلفة شراء الذهب في الأسواق المحلية، ما يعكس أهمية العلاقة بين الذهب والدولار في الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
دور السياسات النقدية وأسعار الفائدة في تحديد اسعار الذهب عالميا
تُعد السياسات النقدية للبنوك المركزية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من أبرز المحددات لاتجاهات اسعار الذهب عالميا. عندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة لمكافحة التضخم، تصبح الأصول ذات العائد (كالودائع والسندات) أكثر جاذبية مقارنة بالذهب، الذي لا يولد دخلاً ثابتاً، ما يؤدي عادة إلى تراجعه.
في المقابل، عندما يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة أو يلوّح بإجراءات تيسير نقدي، تزداد جاذبية الذهب كملاذ آمن ضد انخفاض قيمة العملة والتضخم. خلال 2024، أدت توقعات تقليص الفائدة الأمريكية إلى دعم أسعار الذهب، خاصة مع تباطؤ مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة. السوق كان ينتظر خفضاً للفائدة بحوالي 40 نقطة أساس بنهاية 2025، ما عزز الطلب الاستثماري على الذهب.
تتأثر أسعار الذهب أيضاً بسياسات البنوك المركزية الأخرى، خاصة في أوروبا وآسيا، حيث يؤدي شراء الاحتياطيات الذهبية من قبل هذه الجهات إلى زيادة الطلب العالمي ودعم الأسعار.
الأزمات الجيوسياسية وتأثيرها على اسعار الذهب عالميا
يلعب الذهب دوراً بارزاً كملاذ آمن في أوقات الأزمات الجيوسياسية، حيث يزداد الطلب عليه كلما ارتفعت حدة التوترات الدولية. في عامي 2024 و2025، تصاعدت التوترات في عدة مناطق حول العالم، مثل الحرب في أوكرانيا وتصاعد النزاعات في الشرق الأوسط، ما أدى إلى موجات شراء قوية للذهب.
عادةً ما يدفع عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المستثمرين إلى التحوط من خلال الذهب، نظراً لقدرة هذا المعدن على الاحتفاظ بقيمته في مواجهة تقلبات الأسواق المالية. وخلال الأزمات، قد تتدفق رؤوس الأموال من الأصول عالية المخاطر (كالأسهم) إلى الذهب، ما يؤدي إلى ارتفاع سعره بشكل سريع.
كما أن قرارات البنوك المركزية بشراء الذهب كجزء من احتياطياتها تأتي غالباً في سياق البحث عن الاستقرار المالي في فترات عدم اليقين، ما يدعم الطلب العالمي على الذهب ويرفع أسعاره.
الذهب كملاذ آمن: لماذا يلجأ إليه المستثمرون؟
لطالما اعتُبر الذهب ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات التقلبات الشديدة أو الأزمات الاقتصادية. السبب الرئيسي هو أن الذهب لا يرتبط بشكل مباشر بأداء الشركات أو الحكومات، ويحتفظ بقيمته على المدى الطويل، حتى في فترات التضخم أو الركود الاقتصادي.
لا يوفر الذهب عائداً دورياً مثل الأسهم أو السندات، بل يعتمد العائد منه على تغير السعر في السوق. في ظل الأزمات المالية أو ضعف العملات الورقية، يزداد الطلب على الذهب كوسيلة للتحوط، ما يرفع سعره عالمياً.
خلال 2024-2025، ارتفع الطلب الاستثماري على الذهب بشكل ملحوظ مع تزايد المخاوف من الركود أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى تسجيل أسعار قياسية جديدة. يُنظر إلى الذهب أيضاً كأداة لتنويع المحفظة الاستثمارية وتقليل المخاطر، خاصة في بيئة اقتصادية غير مستقرة.
الذهب في السوق المالية السعودية: تأثير غير مباشر وارتباطات محلية
رغم عدم وجود سوق رسمي لتداول الذهب كأصل مستقل في السوق المالية السعودية (تداول)، إلا أن اسعار الذهب عالميا تؤثر بشكل غير مباشر على بعض القطاعات والشركات المحلية. أبرز مثال على ذلك هو شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، التي تمتلك مشاريع تنقيب عن الذهب ضمن نشاطها في قطاع المواد الأساسية.
عندما ترتفع اسعار الذهب عالميا، تتحسن ربحية شركات التعدين، ما ينعكس إيجاباً على تقييمها المالي في السوق السعودي. إلا أن الاستثمار في الذهب مباشرةً غير متاح عبر تداول، ويقتصر على شراء السبائك أو العملات الذهبية من البنوك أو عبر صناديق استثمارية عالمية.
كذلك، يتابع المستثمر السعودي أسعار الذهب كأداة لتحوط المحفظة في مواجهة التضخم أو تقلبات أسعار الصرف. نظراً لارتباط الريال السعودي بالدولار، فإن تغيرات الدولار تؤثر على تكلفة شراء الذهب محلياً، ما يعزز من أهمية متابعة التطورات العالمية في أسعار الذهب للمستثمرين السعوديين.
شركات التعدين السعودية وعلاقتها بأسعار الذهب
تُعد شركة التعدين العربية السعودية (معادن) المثال الأبرز على الشركات المحلية التي تتأثر بأداء اسعار الذهب عالميا. تشارك معادن في مشاريع تنقيب وإنتاج الذهب (مثل منجم وعد الشمال)، ويؤثر ارتفاع الأسعار العالمية بشكل إيجابي على إيراداتها وربحيتها.
تندرج معادن ضمن قطاع المواد الأساسية في تداول السعودية تحت الرمز 1211، وتُعتبر تحركات سعر الذهب من العوامل المؤثرة الرئيسية على نتائج أعمالها، إلى جانب أسعار المعادن الأخرى. ارتفاع أسعار الذهب يُحسن من هوامش الربح ويعزز من قدرة الشركة على التوسع في مشاريع التنقيب.
مع ذلك، لا يُعتبر الاستثمار في أسهم شركات التعدين بمثابة استثمار مباشر في الذهب، لأن أداء هذه الشركات يتوقف على عوامل إضافية مثل الكفاءة التشغيلية، إدارة التكاليف، وأسعار المعادن الأخرى. لكن يبقى الذهب مؤشرًا هامًا لمتابعة أداء شركات التعدين السعودية ضمن السوق المالية المحلية.
الاستثمار في الذهب: الخيارات المتاحة للمستثمر السعودي
لا يمكن للمستثمر السعودي شراء الذهب مباشرةً من خلال بورصة تداول السعودية، لكن توجد عدة خيارات للاستثمار في الذهب:
1. شراء السبائك والعملات الذهبية من البنوك أو محلات الذهب المعتمدة.
2. الاستثمار في صناديق الذهب المتداولة (ETFs) المدرجة في بورصات عالمية.
3. تداول عقود الفروقات على الذهب (XAU/USD) عبر شركات الوساطة الدولية.
4. شراء أسهم شركات التعدين الذهبية مثل معادن (رمز 1211).
يجب الانتباه إلى أن كل خيار من هذه الخيارات يحمل مستويات مختلفة من المخاطر ورسوم التداول، ولا يقدم أي منها عائداً ثابتاً كما في السندات أو الأسهم الموزعة للأرباح. ينصح دائماً المستثمرون بمراجعة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري في الذهب، نظراً لتقلب أسعار المعدن وغياب العائد الدوري.
المنافسون الرئيسيون للذهب في أسواق السلع
في أسواق السلع العالمية، يُعد الذهب من أهم الأصول الاستثمارية، لكنه يواجه منافسة من معادن وأصول أخرى مثل الفضة، البلاتين، والعملات الأجنبية القوية (كالين الياباني والفرنك السويسري)، إضافة إلى السندات الأمريكية والعملات الرقمية مثل البيتكوين.
تُعتبر الفضة والبلاتين منافسين مباشرين للذهب كملاذات آمنة، وغالباً ما تتحرك أسعارها بالتوازي مع الذهب في أوقات الأزمات. أما العملات الأجنبية القوية والسندات الحكومية طويلة الأجل، فهي تجذب المستثمرين الساعين للأمان في بيئة اقتصادية غير مستقرة.
في السنوات الأخيرة، ظهرت العملات الرقمية كبديل حديث للذهب، رغم تقلباتها الشديدة. مع ذلك، يبقى الذهب الخيار المفضل للعديد من المستثمرين التقليديين، نظراً لتاريخه الطويل كحافظ للقيمة واستقراره النسبي مقارنة بالأصول الناشئة.
تحليل بيانات وأداء اسعار الذهب السنوي (2024-2025)
أنهى الذهب عام 2024 على مكاسب سنوية غير مسبوقة بلغت حوالي 26%، وهي الأعلى منذ عام 2010. بلغ سعر الأونصة 2,790 دولاراً في نهاية ديسمبر 2024، متجاوزاً بذلك معظم التوقعات السابقة. خلال الربع الأول من 2025، تخطت الأسعار حاجز 3,000 دولار للأونصة لأول مرة، ما أكد استمرار الاتجاه الصعودي في ظل الأزمات العالمية وتوقعات تيسير السياسة النقدية.
ارتفعت الأسعار تزامناً مع تزايد مشتريات البنوك المركزية، خاصة في آسيا وروسيا، وارتفاع حجم التحوط من قبل المستثمرين المؤسسيين. يُعزى هذا الأداء القوي إلى تراجع التضخم الأمريكي وتوقعات خفض الفائدة، بالإضافة إلى اضطرابات الأسواق المالية والأسهم.
تعكس هذه البيانات أهمية الذهب كمؤشر على الحالة الاقتصادية العالمية، ودوره كأداة للتحوط في أوقات عدم الاستقرار. من المتوقع استمرار تقلب الأسعار، مما يستدعي متابعة حثيثة للعوامل الاقتصادية والسياسية المؤثرة في السوق.
مخاطر الاستثمار في الذهب وأهم النقاط الواجب مراعاتها
رغم مزايا الذهب كملاذ آمن، إلا أن الاستثمار فيه يحمل بعض المخاطر التي ينبغي على المستثمر مراعاتها:
1. تقلب الأسعار: قد يشهد الذهب انخفاضات حادة عند تراجع الطلب أو تحسن الأوضاع الاقتصادية.
2. غياب العائد الدوري: لا يوفر الذهب أرباحاً أو فوائد دورية، ما يجعله أقل جذباً في فترات ارتفاع الفائدة.
3. تكلفة التخزين والتأمين: الاحتفاظ بالذهب المادي يتطلب تكلفة إضافية لحمايته.
4. مخاطر السيولة: بيع الذهب المادي قد يستغرق وقتاً ويشمل عمولات مرتفعة.
5. التأثيرات الضريبية: قد يتعرض المستثمر للضرائب عند بيع الذهب.
لهذه الأسباب، ينبغي على المستثمرين دراسة أهدافهم المالية ومستوى تحملهم للمخاطر، وعدم الاعتماد على الذهب كمصدر دخل ثابت، بل النظر إليه كجزء من استراتيجية تنويع المحفظة الاستثمارية.
مستقبل اسعار الذهب عالميا: مؤشرات وتوقعات عامة
تشير المؤشرات الحالية إلى أن اسعار الذهب عالميا قد تستمر في التحرك ضمن مستويات مرتفعة في ظل استمرار العوامل الداعمة مثل توقعات خفض الفائدة الأمريكية، استمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية.
بحسب تقارير مؤسسات مالية عالمية (مثل Citi)، قد يشهد الذهب مزيداً من الارتفاعات إذا استمرت الأزمات أو تراجعت العملة الأمريكية بقوة. مع ذلك، فإن أي تحسن ملحوظ في الاقتصاد العالمي أو رفع حاد للفائدة الأمريكية قد يبطئ من وتيرة ارتفاع أسعار الذهب أو يدفعها للتراجع.
يبقى من المهم للمستثمرين متابعة الأخبار الاقتصادية والسياسية عن كثب، واستشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري في الذهب أو غيره من السلع، نظراً لتقلبات السوق وصعوبة التنبؤ الدقيق بالأسعار المستقبلية.
الخلاصة
في الختام، يتضح أن اسعار الذهب عالميا تتأثر بمجموعة معقدة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، بدءاً من سياسات البنوك المركزية، مروراً بتحركات الدولار الأمريكي، وصولاً إلى الأزمات السياسية وتغيرات الطلب العالمي. خلال 2024 و2025، سجل الذهب مستويات قياسية جديدة، مدفوعاً بتراجع التضخم، ضعف الدولار، وزيادة عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية.
بالنسبة للمستثمرين في السوق المالية السعودية، فإن متابعة اسعار الذهب عالميا تظل أداة مهمة لفهم تحركات القطاعات المرتبطة بالذهب، مثل شركات التعدين، ولتقييم فرص التحوط وتنويع المحفظة الاستثمارية. إلا أن الاستثمار في الذهب يحمل أيضاً مخاطره الخاصة، مثل تقلب الأسعار وغياب الدخل الدوري، ما يستدعي دراسة متأنية للأهداف المالية ومستوى المخاطرة.
قبل اتخاذ أي قرار استثماري متعلق بالذهب أو غيره من الأصول المالية، يُنصح دائماً باستشارة مستشار مالي مرخص. منصة SIGMIX تدعمك بالمعلومات والتحليلات المحايدة لمساعدتك على فهم الأسواق بشكل أفضل، مع التأكيد على أهمية استشارة المختصين قبل الدخول في أي استثمار.
الأسئلة الشائعة
تتحدد اسعار الذهب عالميا بعدة عوامل رئيسية، منها العرض والطلب العالميين، حيث يؤدي ارتفاع الطلب أو تراجع المعروض إلى صعود الأسعار. كما تلعب الأزمات الاقتصادية والمالية دوراً كبيراً، فخلال فترات عدم اليقين يتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن. بالإضافة إلى ذلك، تؤثر سياسات البنوك المركزية، خاصة فيما يتعلق بشراء أو بيع الاحتياطات الذهبية، بشكل مباشر على الأسعار. الأحداث الجيوسياسية والتوترات الدولية تزيد أيضاً من جاذبية الذهب، فيما تؤثر أسعار الفائدة والدولار الأمريكي بشكل عكسي على تحركاته. كل هذه العوامل تتداخل لتحدد اتجاهات الذهب على المدى القصير والطويل.
هناك علاقة عكسية بين الدولار الأمريكي وسعر الذهب. عندما يضعف الدولار نتيجة سياسات نقدية متساهلة أو تراجع بيانات اقتصادية، يصبح الذهب أرخص لحاملي العملات الأخرى، ما يزيد من الطلب عليه ويرفع سعره. أما إذا ارتفع الدولار، فيتراجع الطلب على الذهب، لأن الأصول المقومة بالدولار تصبح أغلى ثمناً. في الفترة الأخيرة من 2024-2025، ساهم تراجع مؤشر الدولار في ارتفاع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية، إذ لجأ المستثمرون للذهب كبديل للدولار في ظل ضعف العملة الأمريكية.
ترتبط أسعار الذهب بأسعار الفائدة الأمريكية ارتباطاً وثيقاً. عندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، تصبح الأصول ذات العائد مثل السندات أكثر جذباً، بينما يتراجع الطلب على الذهب، الذي لا يقدم عائداً ثابتاً. أما إذا تم خفض الفائدة أو توقعت الأسواق سياسات نقدية ميسرة، يرتفع الطلب على الذهب كملاذ آمن ضد التضخم وضعف العملة. خلال 2024، ساهمت توقعات خفض الفائدة في دفع أسعار الذهب للصعود، ضمن بيئة اقتصادية تشهد تباطؤاً في التضخم.
يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً لأنه يحتفظ بقيمته في فترات الأزمات الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي. لا يرتبط أداء الذهب بشكل مباشر بأداء الشركات أو الحكومات، ما يجعله خياراً للتحوط ضد تقلبات الأسواق، التضخم، وضعف العملات الورقية. في الأزمات، تتدفق رؤوس الأموال إلى الذهب، ما يدفع أسعاره للارتفاع. لهذا السبب، يلجأ إليه المستثمرون لتقليل المخاطر وتنويع محافظهم الاستثمارية، خاصة عندما تتراجع الثقة في الأصول الأخرى.
التوترات السياسية والجيوسياسية غالباً ما تدفع المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن. في فترات الحروب أو النزاعات أو عدم الاستقرار الدولي، تتزايد المخاوف من تقلبات الأسواق، ما يدفع المستثمرين لبيع الأصول الخطرة وشراء الذهب. هذا الطلب القوي يرفع سعر الذهب بسرعة. عندما تهدأ الأوضاع ويعود الاستقرار، قد تتراجع أسعار الذهب مع عودة المستثمرين للأصول ذات المخاطر الأعلى. لذا يؤدي عدم اليقين السياسي إلى تقلبات قوية في سعر الذهب على المدى القصير.
يمكن للمستثمر السعودي الاستثمار في الذهب عبر عدة طرق، منها شراء السبائك أو العملات الذهبية من البنوك أو محلات الذهب المعتمدة محلياً. كما يمكن الاستثمار في صناديق الذهب المتداولة (ETFs) المدرجة في بورصات عالمية، أو عبر تداول عقود الفروقات (CFDs) على الذهب من خلال شركات الوساطة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن شراء أسهم شركات التعدين التي تنتج الذهب مثل معادن. لكل خيار مميزاته ومخاطره الخاصة، وينبغي مراجعة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
الاستثمار في الذهب يختلف عن الأسهم والسندات في عدة جوانب. الذهب لا يحقق عائداً دورياً كالأرباح أو الفوائد، وتعتمد عوائده بالكامل على تغير السعر في السوق. أما الأسهم، فهي تمثل ملكية في شركات قد توزع أرباحاً، ويمكن قياس قيمتها بمكرر الربحية. السندات تدر فوائد منتظمة، وتعد أقل مخاطرة من الأسهم غالباً. الذهب يُستخدم للتحوط وتنويع المحفظة، خاصة في أوقات الأزمات، بينما تعتمد الأسهم والسندات على النمو الاقتصادي وربحية الشركات أو الحكومات.
يُعتبر الذهب تقليدياً وسيلة للتحوط ضد التضخم، لأنه يحتفظ بقيمته الشرائية على المدى الطويل، في الوقت الذي تتراجع فيه قيمة العملات الورقية مع ارتفاع الأسعار. خلال فترات التضخم المرتفع، يزداد الطلب على الذهب كملاذ آمن، وغالباً ما يرتفع سعره. مع ذلك، ليست العلاقة فورية دائماً، إذ يمكن أن تتأثر أسعار الذهب بعوامل أخرى كالفائدة أو تحسن الاقتصاد. ومع مرور الوقت، أثبت الذهب قدرته على حماية المدخرات ضد تآكل القوة الشرائية.
الاستثمار في الذهب يحمل مخاطر عدة، أهمها تقلب الأسعار، حيث يمكن أن ينخفض سعر الذهب بشكل حاد عند تحسن الأوضاع الاقتصادية أو ارتفاع الفائدة. كما أن الذهب لا يوفر عائداً دورياً، ما يجعله أقل جذباً في أوقات ارتفاع العوائد على الأصول الأخرى. هناك أيضاً تكاليف تخزين وتأمين إذا تم الاحتفاظ بالذهب مادياً، بالإضافة إلى مخاطر السيولة والرسوم عند الشراء أو البيع. ينصح دائماً بمراجعة مستشار مالي مرخص قبل الاستثمار في الذهب لتقييم مدى ملاءمته للأهداف المالية.
لا توجد علاقة مباشرة وثابتة بين أسعار الذهب وأسعار النفط، حيث أن النفط سلعة طاقة والذهب سلعة مالية. مع ذلك، في فترات ارتفاع أسعار النفط، قد تزداد السيولة في الاقتصاد السعودي، ما يزيد من الاستثمارات المحلية وربما الطلب على الذهب. أما في فترات انخفاض النفط، فقد ترتفع معدلات التضخم محلياً، ما يدفع البعض للتحوط عبر الذهب. بشكل عام، يتأثر الذهب عالمياً بعوامل اقتصادية أوسع من أسعار النفط، فيما يرتبط الاقتصاد السعودي بشكل أكبر بتحركات أسعار الطاقة.