تشهد العلاقات بين السعوديه والعراق تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد بتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين. تحتل كلمة "السعوديه والعراق" أهمية متزايدة في أوساط المستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي الإقليمي، لاسيما أولئك الذين يتابعون تطورات السوق المالية السعودية. يتداخل التعاون بين الدولتين في عدة مجالات محورية، أبرزها قطاع الطاقة، حيث تعد السعودية من أكبر منتجي النفط عالميًا، بينما يمتلك العراق احتياطات هائلة ويبحث عن تطوير بنيته التحتية الطاقوية بدعم استثماري سعودي. في المقابل، يتطلع العراق لجذب رؤوس الأموال السعودية لتنفيذ مشروعات تنموية ضخمة في البنية التحتية والخدمات.
على مستوى السوق المالية السعودية، يتجلى أثر هذا التعاون في تعزيز السيولة، وزيادة الفرص الاستثمارية، واستقطاب شركات جديدة ذات ارتباط بالاقتصاد الإقليمي. ووفق تصريحات مسؤولين في تداول السعودية، فإن إدراج السوق السعودية ضمن مؤشرات عالمية مثل مؤشر جيه.بي. مورجان للسندات ساهم في رفع السيولة وجذب مستثمرين جدد، من بينهم مهتمون بالفرص في العراق. كما انعكس نمو التبادل التجاري وارتفاع صادرات السلع والخدمات بين البلدين على ديناميكيات السوق، وسط بيئة تنظيمية أكثر انفتاحًا وسهولة في دخول الاستثمارات الأجنبية.
في هذا المقال الشامل سنستعرض بعمق تطور العلاقات الاقتصادية بين السعوديه والعراق، نفصل في مؤشرات السوق المالية السعودية، ونحلل القطاعات المشتركة، مع تسليط الضوء على المنافسين، والفرص، والمخاطر، وآخر المستجدات التنظيمية، بما يلبي احتياج المستثمر الباحث عن فهم محايد ومعمق لهذا الملف الحيوي.
تطور العلاقات الاقتصادية بين السعوديه والعراق
مرت العلاقات الاقتصادية بين السعوديه والعراق بمراحل متفاوتة من التعاون والتحديات، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت نقلة نوعية مدعومة برؤى سياسية واقتصادية متقاربة. منذ عام 2021، بدأت وتيرة التبادل التجاري بالتصاعد، مع فتح المنافذ الحدودية وتوقيع اتفاقيات تعاون في قطاعات الطاقة، البتروكيماويات، والكهرباء. اتجهت السعودية إلى دعم العراق في مشروعات إعادة الإعمار، فيما سعت بغداد إلى استقطاب رؤوس الأموال السعودية كشريك استراتيجي. هذا التوجه عززه استقرار الأوضاع الأمنية نسبيًا، وتطور البنية التشريعية للاستثمار في العراق، ما فتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين السعوديين للاستفادة من الفرص الواعدة في السوق العراقي.
من جهة أخرى، تتكامل هذه العلاقة مع رؤية السعودية 2030 التي تستهدف تنويع مصادر الدخل وزيادة الاستثمارات الخارجية، حيث يُنظر إلى العراق كسوق مجاور يتمتع بإمكانات كبيرة في الطاقة، الزراعة، والصناعات التحويلية. أما على مستوى الأثر المباشر، فقد ساهمت الاتفاقيات الثنائية في زيادة حجم الصادرات السعودية للعراق، خاصة في السلع الصناعية، المنتجات الغذائية، والكهرباء، فيما ارتفعت واردات النفط والغاز من العراق إلى المملكة بشكل تدريجي. وتبقى هذه الأرقام مرشحة للنمو مع تخفيف القيود الجمركية وتعزيز التعاون اللوجستي بين البلدين.
نظرة على مؤشرات الاقتصاد السعودي والعراقي 2024–2025
تشير بيانات عامي 2024 و2025 إلى استمرار انتعاش الاقتصادين السعودي والعراقي على حد سواء. فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي للعراق نموًا متوقعًا يتراوح بين 4-5%، مدعومًا بزيادة صادرات النفط ورفع بعض القيود الإنتاجية ضمن تحالف أوبك+. أما الاقتصاد السعودي، فشهد نموًا مستدامًا اقترب من 3-4%، مرتكزًا على نمو قطاع الخدمات والصناعات غير النفطية بدعم رؤية 2030.
على مستوى التجارة البينية، ارتفعت صادرات السلع السعودية للعراق بشكل ملحوظ، خاصة في المنتجات الصناعية والكهرباء. كما زادت صادرات العراق من النفط والغاز، بفضل ارتفاع الطلب الإقليمي وأسعار النفط في الأسواق العالمية. أما سوق الأسهم السعودي (تاسي)، فقد سجل في سبتمبر 2025 ارتفاعًا بنسبة 5.1%، محققًا أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، وسط تفاؤل المستثمرين بتيسير قيود الملكية الأجنبية وزيادة الشفافية.
هذا الأداء عزز من مكانة السوق السعودية كوجهة إقليمية للاستثمار، وجعلها أكثر جاذبية للشراكات مع دول الجوار مثل العراق، مع استمرار ارتفاع القيمة السوقية للأسهم المدرجة وزيادة الطلب من المستثمرين المحليين والأجانب.
دور السوق المالية السعودية في تعزيز التعاون الإقليمي
تعد السوق المالية السعودية (تداول) محورًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات الإقليمية، بفضل مكانتها كأكبر سوق في العالم العربي وقوة بنيتها التنظيمية. شهدت السنوات الأخيرة جهودًا لتسهيل دخول المستثمرين الأجانب، من خلال رفع سقف الملكية الأجنبية، وتحديث أنظمة الإفصاح، وإدراج السوق ضمن مؤشرات عالمية مثل مؤشر جيه.بي. مورجان للسندات.
هذا الانفتاح ساهم في زيادة السيولة، وتحفيز الشركات الإقليمية على الإدراج أو توسيع أعمالها داخل السوق السعودية. كما عزز من فرص الشراكات مع العراق، خاصة في القطاعات التي تستفيد من التكامل الاقتصادي، مثل الطاقة، البنية التحتية، والخدمات المالية. وتستمر هيئة السوق المالية السعودية في تحديث التشريعات، بما يضمن بيئة استثمارية أكثر جذبًا وشفافية، وهو ما ينعكس إيجابًا على أي كيان سعودي-عراقي محتمل أو شركات مشتركة تعمل في السوق.
قطاع الطاقة: محور التعاون بين السعوديه والعراق
يعتبر قطاع الطاقة القلب النابض للعلاقات الاقتصادية بين السعوديه والعراق. فالسعودية من أكبر منتجي ومصدري النفط في العالم، بينما يمتلك العراق ثاني أكبر احتياطي نفطي عربيًا. التآزر بينهما يتجلى في مشاريع تكرير النفط، إنتاج وتوزيع الكهرباء، واستثمارات الطاقة المتجددة.
شهدت السنوات الأخيرة توقيع اتفاقيات تعاون بين أرامكو السعودية وشركة النفط الوطنية العراقية لتطوير حقول نفط واستخدام تقنيات التعدين الحديثة. كما جرى الاتفاق على إنشاء محطات كهرباء مشتركة بطاقة تزويد تصل إلى 500 ميجاوات في شمال العراق، مما يوفر حلولًا عملية لأزمة الكهرباء العراقية، ويمنح الشركات السعودية فرصًا استثمارية في قطاع عالي الربحية.
بالإضافة إلى النفط، يتجه التعاون نحو الطاقة المتجددة، حيث تبحث السعودية عن تصدير خبراتها في الطاقة الشمسية والرياح للعراق، ما يمهد لإنشاء مشاريع مشتركة تدعم التحول الطاقوي في المنطقة.
البنية التحتية والنقل: فرص النمو المشترك
قطاع البنية التحتية والنقل من القطاعات الواعدة في التعاون السعودي العراقي. يواجه العراق تحديات كبيرة في تحديث شبكات الطرق والموانئ والجسور بعد سنوات من الإهمال، ما يجعله بحاجة إلى خبرة الشركات السعودية الضخمة في تنفيذ مشاريع الإنشاءات العملاقة.
خلال 2024-2025، جرى بحث إمكانية إنشاء ممر سعودي-عراقي يربط العراق بإقليم الخليج عبر السعودية، إلى جانب تطوير الموانئ العراقية بدعم استثماري سعودي وتمويل من صندوق الاستثمارات العامة. كما شهدت بغداد افتتاح مكاتب تمثيلية لشركات هندسية سعودية للمساهمة في مشروعات إعادة الإعمار.
هذه المشروعات تتسم بهوامش ربح معقولة لكنها تحتاج رأسمال كبير وتوفر فرص نمو طويلة الأجل. ويولي المستثمرون السعوديون اهتمامًا خاصًا بهذا القطاع، نظرًا للإعفاءات الضريبية العراقية والدعم الحكومي السعودي للمشاريع ذات البُعد الإقليمي.
المنافسون الرئيسيون في السوق السعودي والفرص المتاحة
في حال تأسيس كيان سعودي-عراقي مشترك أو شركة قابضة، سيواجه منافسة قوية من شركات سعودية رائدة في الطاقة والبنية التحتية. تتصدر أرامكو السعودية قطاع النفط والتكرير، فيما تعد الشركة السعودية للكهرباء وأكوا باور من أكبر اللاعبين في إنتاج الطاقة التقليدية والمتجددة.
في قطاع البنية التحتية، تتنافس شركات مثل المقاولون العرب السعودية وسعودي أوجيه (سابقًا) على تنفيذ مشاريع كبرى، بينما تلعب البنوك السعودية الكبرى دورًا محوريًا في تمويل المشاريع الضخمة. أما في قطاع الخدمات المالية والاتصالات، فتبرز بنوك مثل الأهلي السعودي والراجحي، بالإضافة إلى شركات مثل STC والمملكة القابضة، رغم أن المنافسة هنا أقل حدة مقارنة بالطاقة والبنية التحتية.
لذا يحتاج أي مشروع سعودي-عراقي مشترك إلى استراتيجية تميز، سواء عبر التخصص في مجالات غير مخدومة، أو التعاون مع شركات أجنبية، أو تقديم تقنيات متقدمة تحقق قيمة مضافة في السوق المحلي والإقليمي.
تحليل المؤشرات المالية لشركات الطاقة والبنية التحتية
تُظهر المؤشرات المالية للكيانات العاملة في قطاع الطاقة والبنية التحتية بالسعودية أداءً قويًا خلال 2024. بلغ متوسط مكرر الربحية (P/E) لشركات الطاقة الكبرى مثل أرامكو بين 15 و25 مرة، مدعومًا بارتفاع إيرادات التصدير وزيادة الطلب الإقليمي. أما العائد على التوزيعات النقدية فقد كان مغريًا، خاصة مع تحسن الأرباح الفصلية نتيجة استقرار أسعار النفط وتقنيات الإنتاج الحديثة.
في قطاع البنية التحتية، تحقق الشركات الإنشائية الكبرى هوامش ربح ثابتة، مع إمكانية الاستفادة من عقود طويلة الأجل في العراق. سجلت شركات مثل المقاولون العرب السعودية ونظيراتها نموًا في الإيرادات بفضل مشاركتها في مشاريع إقليمية، إلى جانب الدعم الحكومي لمشاريع إعادة الإعمار.
بوجه عام، يعكس الأداء المالي لهذه القطاعات الجاذبية الاستثمارية لأي كيان سعودي-عراقي محتمل، خاصة مع تزايد الإنفاق الحكومي على مشاريع الطاقة والبنية التحتية في البلدين.
أثر السياسات التنظيمية السعودية على الاستثمارات الإقليمية
أجرت هيئة السوق المالية السعودية تعديلات جوهرية على سياسات الملكية الأجنبية، سمحت برفع سقف ملكية المستثمرين الأجانب في الشركات المدرجة إلى أكثر من 49% في بعض القطاعات المختارة. هذا التطور التنظيمي زاد من جاذبية السوق للاستثمارات الإقليمية، خصوصًا للمستثمرين العراقيين الراغبين في الدخول كشركاء إستراتيجيين.
عزز هذا الانفتاح من سيولة السوق ورفع حجم التداول، كما ساهم في دعم مشاريع شراكة بين السعودية والعراق، عبر توفير تمويل خارجي إضافي. ومع استمرار تحديث القوانين وتيسير إجراءات الإفصاح والرقابة، باتت السوق السعودية أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال من دول الجوار، وتوفير بيئة استثمارية تنافسية تتسم بالشفافية والعدالة.
المخاطر والتحديات أمام التعاون السعودي العراقي
رغم الفرص الواعدة، يواجه التعاون السعودي العراقي عدة مخاطر وتحديات يجب أخذها في الاعتبار. يأتي في مقدمتها الاستقرار السياسي والأمني في العراق، حيث قد تؤدي التوترات الإقليمية إلى تعطيل المشاريع أو زيادة تكاليف التأمين. كما تؤثر تقلبات أسعار النفط العالمية بشكل مباشر على قدرة البلدين على تمويل المشاريع المشتركة، خاصة مع اعتماد الاقتصاد العراقي بدرجة كبيرة على عائدات النفط.
هناك أيضًا تحديات إجرائية متعلقة باختلاف الحوكمة التنظيمية وصعوبة الحصول على تصاريح الاستثمار وتحويل الأرباح بين البلدين. وتقلب العملة العراقية ووجود قيود مصرفية قد يزيد من تعقيد العمليات المالية. أخيرًا، تواجه المشاريع السعودية منافسة قوية من شركات أجنبية فاعلة في السوق العراقي، ما يتطلب استراتيجيات واضحة للتميّز والتفوق في بيئة تنافسية متغيرة.
الحوافز الحكومية للمستثمرين السعوديين في العراق
تقدم الحكومة العراقية حوافز متنوعة لجذب الاستثمارات السعودية، تشمل إعفاءات ضريبية تمتد لخمس سنوات، وتسهيلات جمركية، ودعم حكومي للبنية التحتية الأساسية. في 2024 أُعلن عن صندوق استثماري مشترك لدعم مشاريع الطاقة والبنية التحتية، يوفر قروضًا ميسرة للمشاريع الكبرى.
من ناحية أخرى، تقوم الحكومة السعودية بتسهيل إجراءات إعادة الأرباح وتوفير ضمانات تمويلية للمستثمرين في العراق، مع دعم مشاريع البنية التحتية الحيوية. كما يجري العمل على تبسيط الإجراءات بين المصارف السعودية والعراقية، بما يسرّع عمليات التحويل المالي ويقلل من مخاطر التمويل. هذه الحوافز مجتمعة تخلق بيئة تشجيعية للاستثمار المشترك، وتدعم تنفيذ مشروعات ضخمة في الطاقة، النقل، والخدمات.
تأثير رؤية السعودية 2030 على التعاون الاقتصادي مع العراق
تلعب رؤية السعودية 2030 دورًا محوريًا في دفع التعاون الاقتصادي مع العراق، عبر تشجيع الاستثمارات الخارجية وتنويع الاقتصاد الوطني. تسعى السعودية ضمن الرؤية إلى تعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي، وتنمية القطاعات غير النفطية مثل الطاقة المتجددة، البنية التحتية، والتقنية.
يُعتبر العراق سوقًا طبيعيًا لهذا التوسع، نظرًا لحاجته إلى استثمارات ضخمة في إعادة الإعمار وتطوير الطاقة. وتأتي الشراكات مع العراق في سياق تحقيق أهداف الرؤية، عبر نقل الخبرات، وتوطين الصناعات، وفتح أسواق جديدة للصادرات السعودية. كما تعزز هذه الشراكات من قدرة المملكة على قيادة المبادرات الإقليمية الكبرى، وتدعم مكانتها في الاقتصاد العالمي.
أحدث التطورات والأخبار في التعاون السعودي العراقي (2024–2025)
شهد عامي 2024 و2025 سلسلة من التطورات الإيجابية في العلاقات السعودية العراقية. تم توقيع اتفاقيات تعاون في مجال الطاقة بين أرامكو السعودية وشركة النفط العراقية، كما اتُفق على إنشاء محطة كهرباء مشتركة شمال العراق بقدرة 500 ميجاوات. وأعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن دراسة فرص استثمارية في مشاريع الموانئ والطرق العراقية، مع مشاركة شركات سعودية في مؤتمر دعم الاقتصاد العراقي.
على المستوى السياسي، أُعلن عن إجراءات جديدة لتسهيل التداول المصرفي، وحماية استثمارات القطاع الخاص، وتقليص مخاطر تحويل الأموال. كما جرى تخفيض تعريفات جمركية مؤقتة على بعض المنتجات لتنشيط التجارة البينية. تعكس هذه التطورات رغبة البلدين في تعميق التعاون الاقتصادي، وتهيئة بيئة مواتية لنمو الاستثمارات المشتركة في المستقبل القريب.
كيفية تتبع أداء الشركات السعودية العراقية في تداول
يمكن للمستثمرين متابعة أداء أي كيان سعودي-عراقي مشترك بمجرد إدراجه في سوق تداول السعودية. يوفر الموقع الرسمي لتداول معلومات مفصلة حول سعر السهم، القيمة السوقية، مكرر الربحية، عائد التوزيعات، ونتائج الأرباح الفصلية. كما يمكن الاطلاع على تقارير الشركة المالية وأحدث الإعلانات التنظيمية عبر منصات مثل أرقام وأرغـام.
تتيح هذه المنصات أيضًا مقارنة أداء الشركة مع منافسين في القطاع، وتحليل المؤشرات المالية الرئيسية، ومتابعة تطورات السوق المؤثرة على الأداء. ويُنصح دائمًا بمراجعة التقارير الصادرة عن هيئة السوق المالية السعودية للحصول على صورة دقيقة وموثوقة عن الوضع المالي لأي شركة سعودية أو سعودية-عراقية مشتركة.
الخلاصة
يتضح من خلال استعراض العلاقات بين السعوديه والعراق أن التعاون الاقتصادي بين البلدين يمضي بخطى متسارعة، مدعومًا بتكامل في قطاع الطاقة، فرص متنامية في البنية التحتية، وسياسات تنظيمية مشجعة من الجانب السعودي. تسهم هذه التطورات في جعل السوق المالية السعودية بيئة جاذبة للاستثمارات الإقليمية، وخاصة مع الانفتاح الأخير في سياسات الملكية الأجنبية وتسهيل الإجراءات التنظيمية.
ومع ذلك، تظل هناك تحديات يجب الانتباه إليها، أبرزها الاستقرار السياسي في العراق وتقلبات أسعار النفط العالمية. لذلك، ينبغي للمستثمر دراسة جميع الجوانب المتعلقة بالاستثمار في أي كيان سعودي-عراقي محتمل، ومراقبة التطورات التنظيمية والاقتصادية بشكل مستمر.
يؤكد فريق SIGMIX على أهمية استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري، خاصة في المجالات التي تتداخل فيها عدة مخاطر وفرص إقليمية. تساعد الاستشارة المتخصصة في بناء قرار استثماري مدروس يتناسب مع الأهداف المالية والقدرة على تحمل المخاطر. لمزيد من المعلومات والتحليلات، يرجى متابعة تحديثات منصة SIGMIX والحصول على الدعم من خبرائنا المعتمدين.
الأسئلة الشائعة
العلاقة الاقتصادية بين السعوديه والعراق قائمة على التكامل في الموارد والاستفادة المتبادلة. السعودية تمتلك فائضًا في إنتاج النفط والغاز وبعض المنتجات الصناعية، بينما العراق غني بالموارد النفطية ويبحث عن تطوير بنيته التحتية بدعم استثماري سعودي. شهدت السنوات الأخيرة تناميًا في التبادل التجاري، خاصة في مجالات الطاقة والسلع الصناعية والأغذية. كما يسعى المستثمرون السعوديون لاستغلال الفرص في مشاريع إعادة الإعمار العراقية، في حين تهدف الشركات العراقية إلى توسيع حضورها في السوق السعودي.
تقديرات رسمية تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين السعوديه والعراق بلغ مليارات الدولارات سنويًا، مدعومًا بزيادة صادرات السلع السعودية الصناعية والكهرباء، وارتفاع صادرات العراق من النفط والغاز الطبيعي. برغم ذلك، يبقى هذا الحجم أقل من الطموحات نتيجة تحديات لوجستية وتنظيمية، ويُتوقع أن يرتفع مستقبلاً مع تطور البنية التحتية وتخفيف القيود الجمركية بين البلدين.
يحتل قطاع الطاقة (النفط، الغاز، الكهرباء) الصدارة كأكثر القطاعات ربحية، إذ يشهد العراق طلبًا مرتفعًا على الطاقة، ما يوفر فرصًا استثمارية مربحة. كما أن قطاع البنية التحتية والنقل ذو أهمية خاصة نظرًا لحاجة العراق لتطوير الموانئ والطرق. إلى جانب ذلك، تبرز الصناعات التحويلية والصناعات الكيماوية كمجالات واعدة للاستثمار المشترك، خاصة إذا وُجد تعاون لتقليل الرسوم الجمركية وتسهيل دخول المواد الأولية.
أهم المخاطر تتمثل في الاستقرار السياسي والأمني في العراق، حيث قد تؤثر الاضطرابات على تنفيذ المشاريع. بالإضافة إلى تقلبات أسعار النفط العالمية التي تؤثر على ميزانيات البلدين. توجد أيضًا تحديات إجرائية مثل اختلاف القوانين التنظيمية، وصعوبات في تحويل الأرباح، وتقلب سعر صرف العملة العراقية. المنافسة من شركات أجنبية في السوق العراقي تعتبر تحديًا إضافيًا يتطلب دراسة دائمة للسوق ووضع استراتيجيات تميز.
ترتكز رؤية السعودية 2030 على تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات الخارجية، وهو ما يجعل العراق هدفًا استراتيجيًا للتوسع السعودي. تدعم الرؤية مشاريع غير نفطية، وتدفع باتجاه شراكات إقليمية في الطاقة المتجددة والبنية التحتية، ما يعزز من فرص الاستثمارات السعودية في العراق ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة لكلا البلدين.
توفر الحكومة العراقية حوافز مثل إعفاءات ضريبية تمتد لخمس سنوات، تسهيلات جمركية، ودعم حكومي للبنية التحتية. كما تم إنشاء صندوق سعودي-عراقي لدعم مشاريع الطاقة والبنية التحتية. من الجانب السعودي، يتم تسهيل إعادة الأرباح وتوفير ضمانات تمويلية، مع تشجيع المشاريع ذات البعد الإقليمي والدعم اللوجستي للمستثمرين.
يمكن متابعة أداء أي شركة سعودية-عراقية مشتركة من خلال موقع تداول السعودية الذي يوفر بيانات عن سعر السهم، القيمة السوقية، مكرر الربحية، عائد التوزيعات، ونتائج الأرباح الفصلية. كما يمكن الاطلاع على التقارير المالية عبر منصات مثل أرقام، والتقارير الرسمية الصادرة عن هيئة السوق المالية السعودية، ما يساعد المستثمرين على تقييم أداء الشركة بموضوعية وشفافية.
سمحت هيئة السوق المالية السعودية مؤخراً بزيادة سقف ملكية الأجانب في بعض الشركات المدرجة لأكثر من 49%، ما عزز من جاذبية السوق للمستثمرين الإقليميين، خاصة العراقيين. أدى هذا الانفتاح إلى رفع السيولة وزيادة حجم التداول، وتسهيل تنفيذ مشاريع شراكة بين السعودية والعراق. كما ساعد في استقطاب رؤوس أموال جديدة، وتحسين بيئة الاستثمار عبر توفير فرص أكبر للتمويل الخارجي.
أسعار النفط العالمية عنصر حاسم في دعم أو تقييد فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين. ارتفاع الأسعار يعزز قدرة السعودية والعراق على تمويل مشاريع مشتركة وزيادة الاستثمار في البنية التحتية والطاقة. أما انخفاض الأسعار، فقد يؤدي إلى تقليص الإنفاق الحكومي وتأجيل بعض المشاريع. وبالتالي، يظل مراقبة أسعار النفط ضرورة للمستثمرين المهتمين بالتعاون السعودي العراقي.
نعم، تواجه الكيانات السعودية العراقية منافسة قوية من شركات محلية كبرى مثل أرامكو، والشركة السعودية للكهرباء، وأكوا باور في قطاع الطاقة، ومن شركات مقاولات وبنوك في البنية التحتية والتمويل. كما يوجد منافسون أجانب نشطون في السوق العراقي، خصوصًا شركات تركية وصينية. يتطلب ذلك من الشركات السعودية العراقية تطوير مزايا تنافسية، مثل التقنية المتقدمة أو الشراكات مع مؤسسات تمويل دولية، للبقاء في دائرة المنافسة.