القطاع العسكري في السوق المالية السعودية: واقع وتطلعات مستقبلية

القطاع العسكري، باعتباره أحد أبرز القطاعات الحيوية في الاقتصاد السعودي، يشهد اهتماماً متزايداً ووتيرة نمو سريعة مدفوعة بأهداف رؤية المملكة 2030. في السوق المالية السعودية، لا يوجد تصنيف منفصل للقطاع العسكري ضمن تداول، إلا أن عدداً من الشركات الصناعية والتقنية تساهم في منظومة الدفاع الوطني من خلال إنتاج المعدات، الأنظمة الإلكترونية، وخدمات الدعم الفني والعسكري. يندرج القطاع العسكري ضمن القطاع الصناعي الأوسع، ويعد محركاً استراتيجياً لسياسات تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد في ظل التحديات الإقليمية والفرص الاستثمارية.

تسعى المملكة العربية السعودية إلى جعل القطاع العسكري مركزاً إقليمياً لإنتاج وتطوير الأسلحة والمعدات الدفاعية من خلال برامج توطين التكنولوجيا، الشراكات الدولية، وزيادة المحتوى المحلي في المشتريات العسكرية. تطورات القطاع تشمل تعزيز القدرات الصناعية، إطلاق مشاريع وطنية ضخمة، وتنامي صادرات المعدات الدفاعية. كما يلعب صندوق الاستثمارات العامة دوراً محورياً في ضخ الاستثمارات وتأسيس شركات متخصصة، مثل شركة SAMI الحكومية.

في هذا المقال، نقدم تحليلاً مفصلاً للقطاع العسكري في السوق المالية السعودية، مع استعراض حجمه المالي، ديناميكياته التنافسية، الشركات ذات الصلة، أحدث التطورات، وأبرز التحديات. سنتناول أيضاً الأسئلة الشائعة حول مستقبل القطاع وأثره على الاقتصاد الوطني، مع التركيز على أهمية دراسة البيانات السوقية واستشارة المختصين الماليين قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

تعريف القطاع العسكري ضمن السوق المالية السعودية

يمثل القطاع العسكري مجموعة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بإنتاج وتطوير المعدات والخدمات الدفاعية والأمنية. في السياق السعودي، يُعد القطاع العسكري مكوناً رئيسياً من القطاع الصناعي، ويشمل تصنيع الأسلحة، الذخائر، المركبات المقاتلة، الأنظمة الإلكترونية الدفاعية، وخدمات الصيانة والتطوير. ولا يوجد تصنيف مستقل لهذا القطاع في سوق الأسهم السعودية (تداول)، بل تتوزع الشركات ذات الصلة ضمن قطاعات صناعية وتكنولوجية أوسع.

تسعى الحكومة السعودية، ضمن رؤية 2030، إلى رفع نسبة التصنيع المحلي في القطاع العسكري، وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وبناء شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الدفاع الدولية. ويدعم هذا التوجه تأسيس كيانات صناعية ضخمة مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) المملوكة بالكامل للدولة، إلى جانب شركات خاصة تعمل في مجالات الإلكترونيات، الأنظمة الأمنية، وخدمات الدعم الفني العسكري.

يعد القطاع العسكري السعودي من أكثر القطاعات ديناميكية في المنطقة، إذ يجمع بين الأهداف الأمنية، الاقتصادية، والتقنية، ويشكل رافداً أساسياً لتنمية المحتوى المحلي، نقل المعرفة، وتوفير فرص العمل للمواطنين.

حجم الإنفاق العسكري السعودي: مؤشرات وأرقام حديثة

شهد حجم الإنفاق العسكري في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. ففي ميزانية عام 2024، خصصت الحكومة نحو 350 مليار ريال سعودي (حوالي 93 مليار دولار) للدفاع والأمن الوطني، بزيادة واضحة عن العام السابق. وتشير التوقعات إلى أن الإنفاق قد يتجاوز 400 مليار ريال بحلول 2025، مدفوعاً بالتحديات الإقليمية، برامج التحديث العسكري، وتحقيق أهداف رؤية 2030.

وفق معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي (SIPRI)، تحتل السعودية المرتبة الثالثة عالمياً في حجم الإنفاق العسكري، حيث بلغ متوسط الإنفاق السنوي نحو 80 مليار دولار، ما يمثل حوالي 8% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعكس هذه الأرقام التزام المملكة بتعزيز جاهزيتها الدفاعية، وتطوير بنيتها الصناعية، وتوسيع فرص التنمية الاقتصادية المرتبطة بالقطاع العسكري.

يُعد حجم الإنفاق مؤشراً على أهمية القطاع في الاقتصاد الوطني، ويشكل دافعاً لتوطين الصناعات الدفاعية، وتحفيز الشركات المحلية على تطوير قدراتها التكنولوجية والإنتاجية.

التصنيع المحلي والمحتوى الوطني في الصناعات الدفاعية

أحد أبرز محاور رؤية المملكة 2030 في القطاع العسكري هو تعزيز التصنيع المحلي والمحتوى الوطني في الصناعات الدفاعية. فقد بلغت نسبة المشتريات العسكرية التي يتم تصنيعها محلياً نحو 30% في عام 2024، مقارنة بـ20% فقط في عام 2020، وتسعى الحكومة لرفع هذه النسبة إلى ما يزيد عن 50% بحلول عام 2030.

يشمل التصنيع المحلي مجالات واسعة: صيانة وتجميع الطائرات، إنتاج الذخائر المتنوعة، تصنيع المركبات والدبابات، تطوير الأنظمة الإلكترونية، وأنظمة القيادة والتحكم. لتحقيق ذلك، تُبرم السعودية شراكات مع شركات عالمية مثل لوكهيد مارتن، BAE Systems، وتاليس، لنقل التكنولوجيا وتوطين خطوط الإنتاج.

تأسيس شركة الصناعات العسكرية السعودية (SAMI) كان خطوة رئيسية في هذا الاتجاه، حيث تتولى الشركة إدارة الاستثمارات الدفاعية وتطوير قدرات المملكة في تصنيع قطع الغيار والأنظمة المتقدمة. بالإضافة إلى ذلك، يتم إنشاء مصانع جديدة للطائرات بدون طيار، منظومات الاستشعار، وأنظمة القيادة والسيطرة، إلى جانب تطوير برامج تدريبية لبناء كوادر وطنية متخصصة.

الاستيراد والتصدير: تطور التجارة الدفاعية السعودية

تاريخياً، اعتمدت المملكة بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الدفاعية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً في حصة الواردات مع تنامي الإنتاج المحلي وبدء تصدير بعض المنتجات الدفاعية. في عام 2024، سجلت المملكة صادرات عسكرية إلى الأسواق الصديقة (مثل أنظمة إلكترونية وصواريخ خفيفة) بقيمة عشرات الملايين من الدولارات.

تُظهر تقارير Mordor Intelligence توقعات بنمو سنوي مركب (CAGR) للقطاع الدفاعي السعودي بأكثر من 7% بين 2024 و2031، مدفوعاً بتوسع الإنتاج المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة. وتبرز أهمية الاستيراد في نقل التقنية وتوطين خطوط الإنتاج، بينما تمثل الصادرات المستقبلية هدفاً استراتيجياً لزيادة الإيرادات الحكومية وتعزيز مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

تدعم الحكومة هذه التوجهات من خلال سياسات تشجيع التصدير، توقيع اتفاقيات الشراكة، وتفعيل برامج نقل التقنية مع الشركاء الدوليين، بما يحقق التوازن بين الاعتماد الذاتي والانفتاح على الأسواق العالمية.

الشركات ذات الصلة بالقطاع العسكري في السوق المالية السعودية

لا توجد شركات دفاعية متخصصة مدرجة تحت تصنيف منفصل في سوق الأسهم السعودية، إلا أن بعض الشركات الصناعية والتقنية تساهم بشكل غير مباشر في القطاع العسكري. من أبرز هذه الشركات:

1. شركة الأنظمة الآلية السعودية (SASCO): تعمل في مجال الأنظمة الأمنية والمعدات الإلكترونية، وتخدم جهات حكومية في النقل والدفاع. بلغ سعر سهمها منتصف 2024 حوالي 12 ريال سعودي، بقيمة سوقية تقارب 250 مليون ريال، ومكرر ربحية (P/E) نحو 8، مع عائد توزيعات سنوي 3–4%.
2. شركة الصناعات المتقدمة (SAI): تساهم في القطاعات الهندسية وبعض المشاريع الدفاعية الخفيفة، بسعر سهم 7–8 ريالات وقيمة سوقية تقريبية 200 مليون ريال، ومكرر ربحية 10، وعائد توزيعات 2–3%.

غالبية الشركات ذات الصلة تعتمد على عقود حكومية مباشرة أو شراكات استراتيجية مع شركات عالمية، وتظهر بياناتها المالية ضمن التقارير السنوية للقطاع الصناعي أو التقني، وليس تحت تصنيف عسكري خاص. ينصح دائماً بمراجعة التقارير السنوية لتلك الشركات لفهم حجم نشاطها الدفاعي وأثره المالي.

التحليل التنافسي للقطاع العسكري في السعودية

يتسم القطاع العسكري السعودي بعدة سمات تنافسية رئيسية:

- تعزيز المحتوى المحلي: تركز الحكومة على رفع نسبة التصنيع المحلي من خلال مشاريع مشتركة مع شركات دولية، وتوطين المعرفة الهندسية والتقنية.
- المنافسة الدولية: تستهدف شركات الدفاع العالمية الكبرى السوق السعودي، خاصة الشركات الأمريكية (لوكهيد مارتن، رايثيون)، الأوروبية (BAE Systems، تاليس)، وحتى الصينية والروسية، مع تفضيل المنتجات الغربية عالية التقنية.
- المنافسة الإقليمية: تنافس السعودية دولاً مثل الإمارات وتركيا وإسرائيل في تطوير الصناعات الدفاعية، إلا أن الميزانية السعودية والتوسع الجغرافي يمنحها أفضلية تنافسية.
- التكامل الصناعي: يمثل القطاع الدفاعي محركاً لنقل وتطبيق التكنولوجيا إلى قطاعات مدنية مثل الطاقة والبنية التحتية.

تعتمد المنافسة محلياً على الشركات الحكومية العملاقة المدعومة بالشراكة مع القطاع الخاص، مع تزايد دور الشركات الناشئة في الأمن السيبراني والأنظمة الذكية. ويعد الاستثمار في البحث والتطوير عاملاً حاسماً في تعزيز القدرات التنافسية للقطاع.

دور صندوق الاستثمارات العامة في تطوير القطاع العسكري

يلعب صندوق الاستثمارات العامة (PIF) دوراً محورياً في تطوير القطاع العسكري السعودي من خلال ضخ استثمارات ضخمة في مشاريع دفاعية وتقنية. في عامي 2024 و2025، استثمر الصندوق في شركات مثل GDELS الألمانية لصناعة المدرعات، كما خصص استثمارات بنحو 500 مليون ريال لشركة SkyTech المتخصصة في الطائرات بدون طيار.

يعمل صندوق الاستثمارات العامة على تعزيز الشراكات مع شركات عالمية رائدة، نقل التقنية وإطلاق شركات وطنية ناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي، أنظمة القيادة والتحكم، والروبوتات القتالية. يساهم الصندوق أيضاً في إنشاء مراكز بحثية وتطويرية تدعم الابتكار المحلي وترفع من جاهزية القطاع العسكري السعودي للمنافسة إقليمياً وعالمياً.

تنصب جهود الصندوق على تسريع توطين الصناعة الدفاعية، دعم الكفاءات الوطنية، وتحقيق أهداف رؤية 2030 في بناء اقتصاد متنوع ومتكامل.

الابتكار والتقنية في الصناعات العسكرية السعودية

يشهد القطاع العسكري السعودي طفرة في الابتكار التقني، مع إطلاق مشاريع بحثية وتطويرية في مجالات الطيران بدون طيار، الذكاء الاصطناعي، الأنظمة الإلكترونية، والأسلحة الذكية. تم تأسيس مختبرات حكومية وخاصة لتطوير أنظمة الاستشعار الذاتي، الروبوتات القتالية، والاتصالات العسكرية المشفرة، بالتعاون مع جامعات مثل جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالعزيز.

كما أطلقت الحكومة مسابقة وطنية للابتكار في التقنية الدفاعية، مع منح تمويلات للشركات الناشئة وتشجيع البحث العلمي التطبيقي. ويشمل الابتكار أيضاً تطوير منظومات الدفاع الجوي الحديثة، أنظمة التنبيه المبكر الإلكترونية، والحلول الرقمية للأمن السيبراني.

تهدف هذه الجهود إلى تقليص الفجوة التكنولوجية مع دول العالم المتقدم، وتعزيز استقلالية المملكة في إنتاج وتصدير التقنيات الدفاعية المتطورة.

أثر القطاع العسكري على الاقتصاد الوطني السعودي

يُعد القطاع العسكري أحد ركائز تنويع الاقتصاد السعودي، إذ يدعم النمو الصناعي، استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير فرص العمل للمواطنين. ساهمت الاستثمارات في الصناعات الدفاعية في نقل التقنية، تطوير المهارات الوطنية، وخلق بيئة أعمال متقدمة.

على المدى الطويل، يساهم القطاع العسكري في تخفيف الاعتماد على النفط من خلال زيادة المحتوى المحلي والصادرات الدفاعية. كما يحفز الابتكار في قطاعات مدنية مرتبطة، مثل الإلكترونيات، الهندسة، والاتصالات. ومع ذلك، فإن ضخامة التمويل المطلوب يمثل تحدياً لموازنة الدولة، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط. لذا تعمل الحكومة على إشراك القطاع الخاص وتطوير نماذج تمويلية مستدامة للمشاريع العسكرية الكبرى.

تُظهر البيانات أن القطاع العسكري أصبح محركاً رئيسياً لنمو الاقتصاد الوطني وتطوير قاعدته الإنتاجية والتقنية.

المخاطر والتحديات في القطاع العسكري السعودي

رغم الزخم القوي في القطاع العسكري، يواجه عدداً من التحديات والمخاطر، من أبرزها:

- التوترات الإقليمية: تؤثر النزاعات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط على وتيرة الإنفاق العسكري والتخطيط الاستراتيجي.
- الاعتماد على النفط: ما زال تمويل الإنفاق الدفاعي يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط، مما يعرض القطاع لتقلبات أسعار الطاقة العالمية.
- نقل التقنية: يظل نقل التكنولوجيا المتقدمة من الشركاء الدوليين تحدياً، إذ تتطلب بعض التقنيات الحساسة موافقات أمنية وسياسية معقدة.
- تطوير الكوادر: الحاجة لبناء قاعدة مهارات وطنية متخصصة في الهندسة، التقنية، والبحوث العسكرية.
- الشفافية والحوكمة: زيادة الشفافية في العقود العسكرية وتطوير أنظمة الحوكمة لضمان الكفاءة والالتزام بالمعايير الدولية.

تعكف الجهات المختصة على معالجة هذه التحديات من خلال برامج تطويرية، شراكات استراتيجية، وتحديث التشريعات ذات الصلة.

أحدث الأخبار والتطورات في القطاع العسكري (2024-2025)

شهد القطاع العسكري السعودي تطورات متسارعة في عامي 2024 و2025، أبرزها:

- توقيع اتفاقيات شراكة مع شركات عالمية مثل بوينغ، لوكهيد مارتن، BAE Systems لإنشاء مجمعات صيانة وتطوير أنظمة دفاعية في المملكة.
- زيادة نسبة المحتوى المحلي في عقود القوات المسلحة إلى أكثر من 35% في 2025، مع توسع في إنتاج أدوات الحرب الإلكترونية ومكونات أنظمة التحكم.
- إقامة معرض الدفاع الدولي SDX بالرياض، وتوقيع عقود عسكرية بقيمة ملياري ريال لتوريد منظومات دفاعية متقدمة.
- استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في شركات ناشئة مثل SkyTech للطائرات بدون طيار.
- إطلاق برنامج تطوير التصنيع العسكري بالشراكة مع القطاع الخاص، وإنشاء أكاديميات للتدريب الفني العسكري.
- تحديث القدرات العسكرية بشراء منظومات دفاع جوي حديثة وتطوير منظومة الإنذار المبكر.

تعكس هذه التطورات التزام المملكة بتحقيق استقلالها الدفاعي، وتحويل القطاع العسكري إلى رافد اقتصادي وتقني رئيسي.

دور رؤية المملكة 2030 في تحفيز القطاع العسكري

وضعت رؤية المملكة 2030 أهدافاً طموحة للقطاع العسكري، أبرزها رفع نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الدفاعية إلى أكثر من 50%، وتحويل السعودية إلى مركز إقليمي للصناعات الدفاعية. تشمل الرؤية تطوير القدرات البشرية، نقل التقنية، تعزيز الشراكات الدولية، وزيادة صادرات الأسلحة والمعدات الدفاعية.

تتجسد هذه الأهداف في برامج حكومية مثل تأسيس شركة SAMI، دعم البحث العلمي، وتطوير بيئة أعمال جاذبة للاستثمار في الصناعات الدفاعية. كما تركز الرؤية على تطوير الكفاءات الوطنية، رفع مستوى الابتكار، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية عبر القطاع العسكري.

تعد رؤية 2030 بمثابة خارطة طريق لتطوير قطاع عسكري سعودي قوي، متقدم، وذو قدرة تنافسية عالمية.

مستقبل القطاع العسكري السعودي وتوقعات النمو

تشير المؤشرات الحالية والتوجهات الحكومية إلى مستقبل واعد للقطاع العسكري السعودي. من المتوقع استمرار نمو حجم الإنفاق الدفاعي، وزيادة نسبة التصنيع المحلي، وتوسع صادرات المنتجات الدفاعية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

يرتكز مستقبل القطاع على الابتكار التقني، تطوير الشراكات الدولية، وبناء منظومة متكاملة تجمع بين التصنيع، البحث، والتدريب. كما يتوقع بروز الأمن السيبراني كأحد القطاعات الفرعية الواعدة ضمن منظومة الدفاع الوطني.

مع تحقيق مستهدفات رؤية 2030، ستصبح السعودية لاعباً أساسياً في سوق الدفاع الإقليمي والعالمي، معتمدة على قدراتها الذاتية، كوادرها الوطنية، وبيئة أعمال جاذبة للاستثمار والتطوير المستدام.

الخلاصة

يمثل القطاع العسكري السعودي نموذجاً متقدماً للنمو الاقتصادي المدفوع بالابتكار، الشراكات الدولية، ورؤية استراتيجية واضحة لتحقيق الاستقلالية الدفاعية. من خلال برامج توطين الصناعة، رفع نسبة المحتوى المحلي، وضخ الاستثمارات في البحث والتطوير، تتجه المملكة نحو بناء قطاع دفاعي عصري وقادر على المنافسة الإقليمية والعالمية.

ومع ذلك، تظل هناك تحديات تتطلب المتابعة الدقيقة، سواء على مستوى التمويل، نقل التقنية، أو تطوير الكفاءات البشرية. ولهذا من المهم الاعتماد على التحليل الواعي للبيانات السوقية، ودراسة التقارير السنوية للشركات ذات الصلة، وعدم اتخاذ أي قرارات استثمارية إلا بعد استشارة مستشار مالي مرخص. تقدم منصة SIGMIX أدوات تحليلية متقدمة تساعد في فهم ديناميكيات القطاع وتوجهاته، وتوفر للمستخدمين قاعدة معرفية شاملة حول القطاعات الحيوية في السوق المالية السعودية.

الأسئلة الشائعة

يبلغ حجم الإنفاق العسكري السعودي لعام 2024 نحو 350 مليار ريال سعودي (حوالي 93 مليار دولار)، ما يعادل قرابة 8% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعد المملكة ضمن أكبر ثلاث دول في العالم من حيث الإنفاق الدفاعي السنوي، مع توقعات بتجاوز 400 مليار ريال في 2025. هذا الإنفاق يعكس التزام الحكومة بتحديث قدراتها الدفاعية وتوطين الصناعات العسكرية، وهو ما يدعم النمو الاقتصادي وتحسين الأمن الوطني.

تركز رؤية المملكة 2030 على رفع نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الدفاعية إلى أكثر من 50% بحلول عام 2030، وتنمية قطاع الصناعات الدفاعية ليصبح مركزاً إقليمياً. تشمل الرؤية تطوير البنية التحتية، نقل التقنية من الشركاء العالميين، وتأهيل الكوادر الوطنية. كما تهدف إلى تعزيز الابتكار، دعم البحث والتطوير، وزيادة صادرات الأسلحة والمعدات الدفاعية، بما يحقق التنويع الاقتصادي ويخفض الاعتماد على الاستيراد.

لا يوجد في الوقت الحالي شركات متخصصة بالكامل في الأسلحة والدفاع مدرجة تحت تصنيف منفصل في سوق الأسهم السعودية (تداول). ومع ذلك، بعض الشركات الصناعية والتقنية، مثل شركة الأنظمة الآلية السعودية (SASCO) وشركة الصناعات المتقدمة (SAI)، تساهم في مشاريع وخدمات مرتبطة بالدفاع. تظهر بيانات هذه الشركات ضمن القطاع الصناعي الأوسع، ويُنصح بمراجعة تقاريرها السنوية لمعرفة حجم أعمالها الدفاعية.

شهد القطاع العسكري السعودي تطوراً ملحوظاً في التقنيات الدفاعية، مثل تطوير الطائرات بدون طيار، أنظمة القيادة والتحكم، الذكاء الاصطناعي، والحلول الإلكترونية للأمن السيبراني. تم إطلاق مختبرات بحثية وشراكات مع الجامعات ومراكز الابتكار لابتكار أنظمة استشعار ذاتية وروبوتات قتالية. كما تم تعزيز التعاون مع شركات عالمية لنقل التقنية وتوطين الإنتاج، مما ساهم في تقليص الفجوة التكنولوجية مع الدول المتقدمة.

يضطلع صندوق الاستثمارات العامة (PIF) بدور رئيسي في تطوير القطاع العسكري من خلال استثمارات ضخمة في شركات الدفاع المحلية والعالمية. شملت استثماراته شركات تصنيع المدرعات، الطائرات بدون طيار، ومشاريع الذكاء الاصطناعي. كما يعمل الصندوق على دعم الشركات الناشئة، إنشاء مراكز بحثية، وتسهيل نقل التقنية، بهدف تسريع توطين الصناعة الدفاعية وتحقيق أهداف رؤية 2030.

يُسهم القطاع العسكري في تنويع مصادر الدخل السعودي من خلال تطوير الصناعات المحلية، استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وتوفير فرص عمل جديدة. يسهم أيضاً في نقل التقنية وتطوير المهارات الوطنية، مما يدعم نمو الاقتصاد الصناعي. ومع ذلك، يتطلب القطاع تمويلاً ضخماً، ما يجعل موازنته مرتبطة جزئياً بأسعار النفط، ويحفز الحكومة على إشراك القطاع الخاص وتطوير نماذج تمويلية مستدامة.

من بين أبرز التحديات: التوترات الإقليمية التي تؤثر على حجم الإنفاق والتخطيط، الاعتماد على النفط كمصدر تمويل رئيسي، صعوبات نقل التقنية المتقدمة، والحاجة إلى تطوير الكوادر الوطنية المتخصصة. كما تشكل الشفافية في العقود العسكرية وضمان الحوكمة الفعالة تحديات إضافية. تعمل الحكومة على معالجة هذه المخاطر عبر تشريعات جديدة، شراكات استراتيجية، وبرامج تدريبية متطورة.

دخلت السعودية مرحلة جديدة في تصدير الأسلحة والمعدات الدفاعية، حيث بدأت بتصدير أنظمة إلكترونية وصواريخ خفيفة إلى دول صديقة في عام 2024. تسعى الحكومة لزيادة قيمة الصادرات إلى عدة مليارات دولار سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي، بدعم من نقل خطوط إنتاج بعض الشركات العالمية إلى المملكة وبرامج تطوير الصناعات الدفاعية المحلية. يمثل ذلك خطوة مهمة لتعزيز الإيرادات الوطنية ومكانة السعودية في السوق الدفاعي العالمي.

داخلياً، تتصدر الشركات الحكومية الكبرى مثل شركة SAMI المشهد، إلى جانب شركات خاصة متخصصة. خارجياً، تتنافس السعودية مع شركات أمريكية كبرى (لوكهيد مارتن، رايثيون)، أوروبية (BAE Systems، تاليس)، وإسرائيلية (ريفائيل، إلبيت). إقليمياً، تنافس الإمارات وتركيا في تطوير الصناعات الدفاعية. وتتمثل المنافسة في جذب الاستثمارات، نقل التقنية، وتوطين الإنتاج الدفاعي عالي التقنية.

من المتوقع أن يواصل القطاع العسكري السعودي نموه السريع خلال السنوات القادمة، مع التركيز على الابتكار، التصنيع المحلي، وتوسيع الصادرات الدفاعية. يعزز هذا النمو توجه الحكومة نحو بناء منظومة متكاملة تشمل التصنيع، البحث، والتدريب، مع الاهتمام المتزايد بالأمن السيبراني والأنظمة الذكية. من المرجح أن تصبح المملكة لاعباً محورياً في سوق الدفاع الإقليمي والعالمي مع تحقيق مستهدفات رؤية 2030.