تعد شركة السعودية للكهرباء من أكبر الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول)، وهي العمود الفقري لقطاع الطاقة الكهربائية في المملكة. منذ تأسيسها عام 2000، لعبت الشركة دوراً محورياً في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في مختلف مناطق المملكة، وخدمة أكثر من عشرين مليون مشترك من الأفراد والمؤسسات. تمتلك الشركة بنية تحتية هائلة من محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، مما يجعلها لاعباً أساسياً في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، خاصة فيما يتعلق بتعزيز البنية التحتية للطاقة وإدخال مصادر الطاقة المتجددة.
في هذا المقال سنستعرض بشكل مفصل أداء شركة السعودية للكهرباء خلال الفترة الأخيرة، مع التركيز على نتائجها المالية لعام 2024، وشرح أسباب التقلب في الأرباح، وأثر الإصلاحات القطاعية الجارية، بالإضافة إلى تحليل مركزها التنافسي وأهم التطورات التي شهدها القطاع الكهربائي في المملكة. كما سنسلط الضوء على مؤشرات السهم في تداول، ونجيب على أكثر الأسئلة شيوعاً لدى المستثمرين والمهتمين. نهدف من خلال هذا التحليل إلى تقديم صورة شاملة ومحايدة تساعد القارئ على فهم موقع الشركة في السوق وديناميكيات القطاع الكهربائي السعودي، مع التأكيد على أهمية استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.
نبذة عن شركة السعودية للكهرباء وتاريخها
تأسست شركة السعودية للكهرباء في عام 2000 بقرار مجلس الوزراء، عندما تم دمج مشروعين حكوميين رئيسيين في كيان واحد بهدف توحيد إدارة قطاع الكهرباء وضمان توفير الخدمة بكفاءة أعلى. تمتلك الشركة شبكة متكاملة من محطات التوليد والنقل والتوزيع تغطي معظم مناطق المملكة، وتخدم أكثر من 20 مليون مشترك بين أفراد ومؤسسات. وتساهم الحكومة السعودية بأكثر من 74% من رأس مال الشركة، في حين يمتلك المستثمرون الأفراد والمؤسسات النسبة المتبقية.
منذ بداية عملها، لعبت الشركة دوراً رئيساً في تطوير البنية التحتية للطاقة بالمملكة، واستثمرت في مشاريع توسعة وتحديث ضخمة، بما في ذلك إدخال تقنيات الشبكات الذكية والطاقة المتجددة. وتعتبر الشركة اليوم من أكبر الشركات المدرجة في تداول من حيث القيمة السوقية والأصول، وتمثل ركيزة أساسية لرؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق الاستدامة في قطاع الطاقة.
هيكل الملكية ودور الحكومة في الشركة
يعتبر هيكل ملكية شركة السعودية للكهرباء أحد العوامل المميزة التي تؤثر على أدائها واستراتيجيتها. تمتلك الحكومة السعودية، ممثلة في وزارة المالية وصندوق الاستثمارات العامة، أكثر من 74% من رأسمال الشركة، ما يمنحها دوراً قيادياً في رسم سياسات القطاع الكهربائي وضمان استقراره. هذا الدور الحكومي انعكس على دعم الشركة في أوقات الأزمات، ووفّر لها إمكانيات تمويلية وتنظيمية لا تتوفر عادة للشركات الخاصة.
من ناحية أخرى، فإن النسبة المتبقية من الأسهم مملوكة لمستثمرين أفراد ومؤسسات محلية ودولية، ما يمنح الشركة طابعاً مختلطاً بين القطاعين العام والخاص. هذا المزج في الملكية يعزز ثقة المستثمرين ويجعل أداء الشركة محط أنظار صناع القرار في الدولة والمساهمين على حد سواء. وتخضع الشركة للمتطلبات التنظيمية والإفصاح الصارمة للسوق المالية السعودية، ما يضمن قدرًا عالياً من الشفافية والمساءلة.
الأداء المالي لشركة السعودية للكهرباء في 2024
شهدت النتائج المالية لشركة السعودية للكهرباء لعام 2024 نمواً ملحوظاً في الإيرادات، حيث بلغت 88,666 مليون ريال سعودي، مرتفعة بنسبة 17.7% عن عام 2023. يرجع هذا النمو إلى زيادة معدل العائد التنظيمي الموزون لتكلفة رأس المال ونمو الطلب على الكهرباء في مختلف القطاعات. كما ارتفع إجمالي الربح إلى 17,486 مليون ريال، محققاً زيادة بنسبة 12.7% عن العام السابق.
إلا أن صافي الربح سجل انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 33% ليبلغ 6,867 مليون ريال، مقارنة بـ10,249 مليون ريال في 2023. يُعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تسجيل مصاريف غير متكررة ترتبط بتسوية فروقات أسعار الوقود وتكاليف مناولة الطاقة، وذلك ضمن إجراءات إعادة هيكلة القطاع الكهربائي. وباستثناء هذه البنود الاستثنائية، كان صافي الربح التشغيلي الفعلي مرتفعاً، حيث أشارت الشركة إلى أن الربح كان سيبلغ 12,081 مليون ريال بزيادة تقارب 8.9% عن العام السابق. تعكس هذه النتائج مرونة الشركة في مواجهة التحديات التنظيمية والمالية، وقدرتها على تحقيق نمو تشغيلي مستدام رغم الظروف الاستثنائية.
مؤشرات السهم في تداول: السعر، القيمة السوقية، والعوائد
سهم شركة السعودية للكهرباء مدرج في السوق المالية السعودية (تداول) تحت الرمز "5010". خلال عام 2024، تذبذب سعر السهم نتيجة التقلب في الأرباح، حيث كان يتداول في نطاق 13-14 ريالاً قبل إعلان النتائج، ثم شهد بعض الضغوط الهبوطية المؤقتة بعد إعلان صافي الربح السلبي. بناءً على عدد الأسهم المصدرة (حوالي 4.5 مليار سهم)، تبلغ القيمة السوقية للشركة بين 70 و80 مليار ريال، ما يجعلها من أكبر الشركات المدرجة في السوق السعودية.
أما بالنسبة لمكرر الربحية (P/E Ratio)، فقد أصبح سالباً في 2024 نتيجة تسجيل الشركة لصافي ربح سلبي، في حين تراوح المكرر تقليدياً حول 15-25 مرة في الأعوام السابقة التي شهدت ربحية إيجابية. وتتميز الشركة بتاريخ من توزيع أرباح نقدية مجزية، تراوحت عادةً بين 8-12% من القيمة الاسمية للسهم، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى المستثمرين الباحثين عن عوائد ثابتة. مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن السياسات الحكومية والتغيرات التنظيمية قد تؤثر بشكل كبير على أداء السهم وتوزيعاته في المستقبل.
تفاصيل توزيعات الأرباح وسياسة العوائد على المدى المتوسط
تتمتع شركة السعودية للكهرباء بسجل قوي في توزيع الأرباح على المساهمين، إذ اعتادت الإدارة على التوصية بتوزيعات نقدية مرتفعة تعكس استقرار التدفقات النقدية وقوة المركز المالي. فعلى سبيل المثال، أوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح نقدية عن عام 2024 بنسبة كبيرة توازي السنوات السابقة، رغم التأثير المؤقت للمصاريف غير المتكررة على صافي الربح. غالباً ما تتراوح عوائد التوزيعات بين 8 و12% من القيمة الاسمية للسهم.
تعتمد قدرة الشركة على الاستمرار في هذه السياسة على عدة عوامل، منها نمو الإيرادات التشغيلية، دعم الحكومة، واحتياطات الأرباح المتراكمة. وفي ظل بيئة تنظيمية تتسم بحرص الدولة على استقرار قطاع الكهرباء، تُعتبر سياسة توزيع الأرباح لدى الشركة من أكثر السياسات تنافسية في السوق السعودي. مع ذلك، ينصح دائماً بمراجعة الإعلانات الرسمية وتوصيات الجمعيات العمومية للتأكد من أرقام التوزيعات الفعلية، خاصة مع التغيرات المحتملة في السياسات المالية والتنظيمية.
العوامل التنظيمية وتأثيرها على نتائج الشركة
يلعب الإطار التنظيمي دوراً محورياً في تحديد الربحية وهوامش الشركة السعودية للكهرباء. يتم تحديد أسعار الكهرباء والتعرفة من قبل هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، مع مراعاة تكلفة الإنتاج والعائد التنظيمي المسموح به. في السنوات الأخيرة، شهدت الشركة زيادة في معدل العائد التنظيمي الموزون لتكلفة رأس المال، وهو ما انعكس إيجاباً على إيراداتها.
في المقابل، تفرض الإصلاحات التنظيمية تحديات، مثل تسوية الفروقات التاريخية في أسعار الوقود، والتي أدت إلى تسجيل مصاريف غير متكررة أثرت على ربحية 2024. كما يجري حالياً تنفيذ إصلاحات كبرى تشمل إعادة هيكلة القطاع وتشجيع مشاركة القطاع الخاص، ما قد يؤدي إلى تغييرات في دور الشركة مستقبلاً. تظل مرونة الشركة في الاستجابة للمتغيرات التنظيمية، وقدرتها على التكيف مع السياسات الجديدة، من العوامل الأساسية لمواصلة النمو وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين.
تحليل قطاع الكهرباء السعودي ودور الشركة في السوق
يعمل قطاع الكهرباء في المملكة كقطاع شبه محتكر، حيث تعتبر الشركة السعودية للكهرباء المزود الرئيسي لخدمات توليد ونقل وتوزيع الكهرباء على مستوى المملكة. ومع ذلك، بدأت الحكومة بتشجيع دخول منتجين مستقلين للطاقة (IPPs) وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، بهدف تعزيز كفاءة القطاع وتنويع مصادر الإنتاج.
تواجه الشركة منافسة غير مباشرة من هذه المشاريع، بالإضافة إلى شركات المياه والكهرباء الإقليمية وشركات البتروكيماويات الكبرى التي تنتج جزءاً من احتياجاتها الكهربائية. رغم ذلك، تحتفظ الشركة بهيمنة واضحة على قطاع التوزيع والشبكات، وتظل محور عمليات نقل الطاقة في المملكة. التحديات الرئيسية التي تواجه القطاع تشمل تقلبات أسعار الوقود، الحاجة لتحديث الشبكات، ومتطلبات التحول نحو الطاقة النظيفة، وهي عوامل تدفع الشركة للاستثمار المستمر في التكنولوجيا والبنية التحتية.
المنافسة في قطاع الكهرباء: الإنتاج المستقل والطاقة المتجددة
مع التحولات الجارية في قطاع الطاقة السعودي، دخلت شركات مستقلة (IPPs) مجال توليد الكهرباء عبر محطات شراكة مع القطاع الخاص والحكومة. تنتج هذه الشركات نحو 20–30% من إجمالي الكهرباء بالمملكة، وتبيع إنتاجها بموجب عقود طويلة الأجل لشركة الكهرباء السعودية. إضافة إلى ذلك، تشهد المملكة توسعاً كبيراً في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح ضمن استراتيجية رؤية 2030، مما يوفر بدائل جديدة للطاقة التقليدية.
مع أن هذه المشاريع لا تنافس شركة السعودية للكهرباء مباشرة في التوزيع، إلا أنها تؤثر على ديناميكيات الطلب وتدفع الشركة لتبني حلول مبتكرة لتعزيز كفاءتها وتنافسيتها. كما أن دخول شركات صناعية كبرى مثل أرامكو وسابك في إنتاج الطاقة للاستخدام الذاتي أو بيع الفائض يعكس تغيّراً في خريطة المنافسة داخل القطاع.
أهم التطورات والمشاريع الحديثة للشركة
شهدت السنوات الأخيرة عدداً من التطورات الاستراتيجية لشركة السعودية للكهرباء، أبرزها توقيع اتفاقيات كبرى لشراء الطاقة وتوسعة محطات التوليد، مثل توسعة محطة رابغ 1 بقدرة 900 ميجاوات بقيمة 5.33 مليار ريال. كما أنهت الشركة طرح صكوك دولية بقيمة تقارب 2.4 مليار دولار لتمويل مشاريعها الرأسمالية ودعم توسعاتها المستقبلية.
تركز الشركة حالياً على تحديث شبكاتها إلى شبكات ذكية متكاملة، وتطوير مشاريع للطاقة الشمسية والرياح بالتعاون مع القطاع الخاص. كما تدرس فرص تصدير الفائض من الكهرباء لدول الجوار، وتشارك في المنتديات الإقليمية لتعزيز التكامل الكهربائي. هذه التطورات تؤكد التزام الشركة بتلبية الطلب المتزايد وتحقيق الاستدامة التشغيلية والمالية على المدى الطويل.
تأثير إعادة هيكلة القطاع وتحديات المرحلة المقبلة
تخضع الشركة السعودية للكهرباء حالياً لموجة من الإصلاحات القطاعية، تهدف إلى زيادة كفاءة سوق الكهرباء وتشجيع المنافسة ودخول القطاع الخاص. نتج عن هذه الإصلاحات تسجيل مصاريف غير متكررة في 2024 نتيجة تسوية فروقات الوقود وتكاليف مناولة الطاقة، إلا أن الإدارة أكدت أن هذه البنود استثنائية ولن تتكرر مستقبلاً.
على المدى الطويل، يتوقع أن تسهم إعادة الهيكلة في تحسين العمليات التشغيلية وخفض الهدر، مع إمكانية تعزيز الربحية بعد انتهاء مرحلة التسويات المالية. ومع ذلك، تظل الشركة مطالبة بمواصلة الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة لمواكبة متطلبات التحول الرقمي والطاقة النظيفة، إلى جانب الحفاظ على توازن مصالح المساهمين والدولة.
التمويل والاستثمارات المستقبلية للشركة
تتمتع شركة السعودية للكهرباء بقدرات تمويلية قوية، مدعومة بدعم حكومي وقوة مركزها المالي. أصدرت الشركة صكوكاً دولية بقيمة 2.4 مليار دولار في مطلع 2026، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في الشركة، كما تستفيد من خطوط ائتمان واسعة مع مؤسسات مالية محلية وعالمية.
تركز استثمارات الشركة المستقبلية على تطوير محطات جديدة بتقنيات الدورة المركبة، وتوسعة شبكات النقل عالية الجهد، بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة والشبكات الذكية. كما تشمل خططها التوسع في مشاريع المدن الذكية والهيدروجين الأخضر، بما يتوافق مع متطلبات رؤية 2030. هذه الاستثمارات تهدف إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء وضمان استدامة النمو التشغيلي والمالي.
مستقبل قطاع الكهرباء في السعودية ودور الشركة المحوري
يتسم مستقبل قطاع الكهرباء في السعودية بمزيج من التحديات والفرص. من جهة، يتزايد الطلب على الطاقة مع نمو السكان والمشاريع الضخمة مثل نيوم والبحر الأحمر، ما يتطلب توسعات كبيرة في البنية التحتية. من جهة أخرى، يتجه القطاع نحو تنويع مصادر الطاقة، مع تعزيز دور الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر.
تلعب الشركة السعودية للكهرباء دوراً محورياً في هذا التحول، من خلال قيادة مشاريع التوسع، وتحديث الشبكات، والمشاركة في مبادرات الطاقة النظيفة. وتعتمد قدرة الشركة على الاستفادة من هذه الفرص على مرونتها في التكيف مع المتغيرات التنظيمية والتقنية، واستمرارها في الاستثمار في الكفاءات والتقنيات الحديثة. في ظل هذه الديناميكيات، يتوقع أن تظل الشركة في موقع الريادة، مع بقاء دورها الأساسي في ضمان أمن واستدامة إمدادات الكهرباء بالمملكة.
مقارنة مع شركات القطاع وأبرز المنافسين
رغم هيمنة شركة السعودية للكهرباء على قطاع التوزيع والنقل، إلا أن السوق يشهد تنامياً في دور المنتجين المستقلين للطاقة (IPPs) وشركات الطاقة المتجددة. تعمل هذه الجهات على تعزيز كفاءة القطاع وتوفير بدائل للطاقة التقليدية، ما يدفع الشركة لتبني حلول مبتكرة وزيادة التركيز على الاستدامة.
من بين المنافسين المحليين، تبرز شركات المياه الوطنية، مرافق، وبعض شركات البتروكيماويات الكبرى التي تنتج جزءاً من احتياجاتها الكهربائية. إقليمياً، تتنافس الشركة مع نظرائها في دول الخليج ضمن مشاريع الربط الكهربائي والتكامل الإقليمي. وتظل الشركة السعودية للكهرباء الأكبر من حيث الأصول وقاعدة العملاء، مع قدرة مالية وتنظيمية عالية تدعم تميزها في السوق.
دور الطاقة المتجددة والابتكار في استراتيجية الشركة
تولي الشركة السعودية للكهرباء أهمية كبيرة للطاقة المتجددة والابتكار التقني، تماشياً مع أهداف رؤية 2030 للتحول نحو اقتصاد مستدام. شاركت الشركة في تطوير مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والرياح، وتسعى لدمج هذه المصادر في مزيج الطاقة الوطني. كما تستثمر في تحديث الشبكات إلى شبكات ذكية، وتطوير أنظمة التحكم عن بُعد مثل SCADA ومراكز التحكم الوطني.
تشمل خطط الشركة المستقبلية استكشاف حلول للهيدروجين الأخضر، والمشاركة في مبادرات المدن الذكية، وتقديم خدمات استشارية لدول الجوار في مجالات تحديث الشبكات. يُتوقع أن يستمر دور الابتكار في تعزيز تنافسية الشركة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية على المدى الطويل.
الخلاصة
في ختام هذا التحليل الشامل، يتضح أن شركة السعودية للكهرباء تواصل أداءها المحوري في قطاع الطاقة السعودي، مستفيدة من دعم حكومي قوي واستراتيجية استثمارية تركز على التوسع والتحديث. رغم التحديات التنظيمية وتسجيل مصاريف غير متكررة أثرت مؤقتاً على صافي الربح في 2024، أظهرت الشركة قدرة عالية على تحقيق نمو تشغيلي مستدام وتوزيعات أرباح تنافسية. مع توجه السوق نحو الطاقة المتجددة والتحول الرقمي، تبقى الشركة في موقع الريادة، معززة مكانتها عبر مشاريع التوسعة والابتكار.
من المهم التأكيد على أن الاستثمار في أسهم الشركات الكبرى مثل السعودية للكهرباء يتأثر بعدة عوامل، منها السياسات الحكومية، والتغيرات التنظيمية، وديناميكيات القطاع. لذلك، ينصح دائماً بالاستعانة بمصادر المعلومات الموثوقة ومتابعة آخر التطورات، وعدم التردد في استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. منصة SIGMIX توفر لك التحليلات والبيانات اللازمة لمتابعة مستجدات سوق الأسهم السعودية وفهم أداء الشركات المدرجة بشكل أفضل.
الأسئلة الشائعة
حققت الشركة السعودية للكهرباء نمواً ملحوظاً في الإيرادات خلال 2024 نتيجة لثلاثة عوامل أساسية: أولاً، زيادة معدل العائد التنظيمي الموزون لتكلفة رأس المال الذي أقرته الجهات التنظيمية، مما سمح بعوائد أعلى على الاستثمارات في الأصول الكهربائية. ثانياً، شهدت المملكة نمواً في الطلب على الكهرباء من مختلف القطاعات، خاصة مع التوسع العمراني والصناعي. ثالثاً، ازدادت إيرادات الشركة من مشاريع تطوير محطات النقل والتوليد لصالح عملاء جدد، مستفيدة من التوسع في مشاريع المدن الجديدة والطاقة المتجددة.
سجلت الشركة مصاريف غير متكررة في 2024 نتيجة تسوية فروقات تاريخية في أسعار وكميات الوقود وتكاليف مناولة الطاقة، وذلك ضمن إجراءات إعادة هيكلة القطاع الكهربائي السعودي. أدت هذه المصاريف الاستثنائية إلى انخفاض صافي الربح بنسبة 33% عن العام السابق، رغم تحقيق نمو إيجابي في الإيرادات والأرباح التشغيلية. بدون هذه البنود المؤقتة، كان صافي الربح التشغيلي سيظهر نمواً بنسبة تقارب 8.9%.
تتمتع الشركة السعودية للكهرباء بسجل قوي في توزيع أرباح نقدية مرتفعة، غالباً ضمن نطاق 8–12% من القيمة الاسمية للسهم. تعتمد سياسة التوزيعات على نتائج التشغيل واحتياطات الأرباح المتراكمة، إلى جانب دعم الحكومة للقطاع. رغم الانخفاض المؤقت في صافي الربح في 2024 بسبب المصاريف غير المتكررة، أوصى مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مجزية. يتوقع أن تستمر هذه السياسة طالما بقيت الإيرادات التشغيلية قوية والدعم الحكومي قائماً.
تهدف إصلاحات قطاع الكهرباء إلى زيادة الكفاءة، تشجيع المنافسة، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في التوليد والنقل. هذه الإصلاحات تعني أن الشركة قد تواجه على المدى الطويل منافسة أكبر وضرورة تحسين العمليات. في الأجل القصير، أدت الإصلاحات إلى تسجيل مصاريف غير متكررة أثرت على ربحية 2024. لكن من المتوقع أن تعزز إعادة الهيكلة كفاءة العمليات وتحسن الربحية بعد الانتهاء من مرحلة التسويات المالية.
تستثمر الشركة السعودية للكهرباء بكثافة في مشاريع الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، تماشياً مع رؤية المملكة 2030. كما تعمل على تحديث الشبكات إلى أنظمة ذكية لدمج مصادر الطاقة المتجددة بكفاءة. هذا التوجه يساعد الشركة على مواكبة التغيرات في القطاع وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتعزيز استدامة أعمالها مستقبلاً.
رغم هيمنة الشركة السعودية للكهرباء على قطاع التوزيع، إلا أن هناك منافسة في مجال التوليد من منتجين مستقلين للطاقة (IPPs) ومشاريع الطاقة المتجددة. كما توجد شركات إقليمية مثل مرافق وشركة المياه الوطنية، بالإضافة إلى شركات صناعية كبرى تنتج جزءاً من احتياجاتها الكهربائية. مع ذلك، تظل الشركة السعودية للكهرباء الأكبر من حيث الأصول وقاعدة العملاء.
يمثل إصدار الصكوك الدولية بقيمة 2.4 مليار دولار خطوة استراتيجية لدعم خطط الشركة التوسعية، وتمويل مشاريع البنية التحتية الجديدة، وضمان توفر السيولة اللازمة للاستثمارات المستقبلية. يعكس هذا الإصدار ثقة المستثمرين الدوليين في الشركة وقوة مركزها المالي، ويوفر لها مصادر تمويل متنوعة بعيداً عن الاعتماد الكامل على التمويل الحكومي.
تخضع أسعار الكهرباء في المملكة لقرارات الهيئة التنظيمية، مع مراعاة تكاليف الإنتاج والعائد المسموح به على الأصول. أي تغير في التعرفة أو سياسات الدعم الحكومي ينعكس مباشرة على إيرادات الشركة وهوامش الربحية. في السنوات الأخيرة، أدى رفع العائد التنظيمي إلى زيادة الإيرادات. في المقابل، قد تؤثر إعادة هيكلة الدعم أو تغييرات أسعار الوقود على نتائج الشركة مستقبلاً.
تركز الشركة السعودية للكهرباء على مشاريع توسعة محطات التوليد باستخدام الغاز وتقنيات الدورة المركبة، بالإضافة إلى تطوير شبكات النقل عالية الجهد. كما تعمل على تحديث الشبكات إلى أنظمة ذكية، وتنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية والرياح. تشمل الخطط المستقبلية مشاريع المدن الذكية، الهيدروجين الأخضر، وتقديم خدمات استشارية لدول الجوار في مجال الشبكات الكهربائية.
يتميز سهم الشركة السعودية للكهرباء بتاريخ من الاستقرار والسيولة العالية، ويجذب المستثمرين الباحثين عن توزيعات أرباح مجزية. إلا أن أداء السهم يتأثر بعدة عوامل، منها السياسات الحكومية والتغيرات التنظيمية والظروف الاقتصادية. لذلك، من الضروري تحليل جميع العوامل المؤثرة ومراجعة البيانات المالية بانتظام، واستشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.