مراعي: تحليل شامل لأداء الشركة وأهميتها في السوق المالية السعودية 2025

تُعد شركة المراعي أحد أبرز الكيانات في قطاع الأغذية على مستوى الشرق الأوسط، وتحتل مكانة ريادية فريدة في السوق المالية السعودية، حيث تحمل رمز التداول 2280. منذ تأسيسها في العام 1977، تطورت المراعي من شركة متخصصة في منتجات الألبان إلى عملاق متعدد الأنشطة يشمل العصائر، الدواجن، المخبوزات، وأغذية الأطفال، مع انتشار واسع في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعود جزء كبير من هذا التميز إلى نموذجها القائم على التكامل الرأسي الكامل الذي يمكّنها من التحكم في سلسلة القيمة من المزرعة إلى المستهلك، ما ينعكس مباشرة على جودة المنتجات واستقرار الأداء المالي.

خلال العامين الماليين 2024 و2025، سجلت المراعي نمواً ملحوظاً في إيراداتها وأرباحها، رغم التحديات الاقتصادية العالمية مثل التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والأعلاف. وقد ساعدتها في ذلك استراتيجيات فعالة لضبط التكاليف وتوسيع عملياتها الإنتاجية، إلى جانب قوة علامتها التجارية التي تعكس شعارها “الجودة التي تثق بها”.

في هذا المقال، سنستعرض تحليلاً مفصلاً لسهم المراعي وأدائها المالي، مع تسليط الضوء على استراتيجيات النمو، الهيكل التشغيلي، سياسات التوزيعات، والمخاطر والتحديات. كما سنناقش دور الشركة في دعم الأمن الغذائي الوطني، وتفاعلها مع رؤية المملكة 2030، ونحلل موقعها وسط المنافسين المحليين والعالميين. هدف هذا التحليل هو تزويد القارئ برؤية شاملة ومحايدة حول شركة المراعي وأهميتها في الاقتصاد السعودي، دون تقديم توصيات استثمارية مباشرة، مع التركيز على البيانات والأرقام والتحليل الموضوعي.

تاريخ شركة المراعي ونشأتها وتطورها في السوق السعودية

تأسست شركة المراعي عام 1977 في مدينة الرياض، في فترة شهدت فيها المملكة العربية السعودية توسعاً كبيراً في قطاع الأغذية وتزايداً في الحاجة لتوفير منتجات ألبان عالية الجودة وآمنة للمستهلك المحلي. جاءت فكرة إنشاء المراعي في وقت كانت فيه السوق السعودية تعتمد بشكل كبير على المنتجات المستوردة أو المنتجات المحلية محدودة الجودة. قاد المؤسس الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير عملية التأسيس برؤية تهدف إلى بناء شركة متكاملة رأسياً تضمن التحكم الكامل بجودة المنتجات من المزرعة حتى وصولها للمستهلك.

في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ركزت المراعي على تطوير بنية تحتية قوية من المزارع، والمصانع، وشبكات التوزيع التي غطت معظم المناطق الرئيسية في المملكة. وقد تميزت الشركة بسرعة تبنيها لأحدث التقنيات في تربية الأبقار، وإنتاج ومعالجة الحليب، مما ساعد على تحسين كفاءة الإنتاج وتحقيق معايير جودة عالمية. وعبر السنوات، توسعت المراعي لتشمل منتجات الألبان الطازجة واللبنة، ثم أضافت العصائر والمخبوزات والدواجن إلى محفظتها.

في بداية الألفية الجديدة، اتجهت المراعي إلى التوسع الإقليمي، فدخلت أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، ثم شمال أفريقيا من خلال مشاريع مشتركة مع شركات محلية، مثل مشروعها في مصر والأردن (IDJ). كما قامت بتنويع خطوط الإنتاج لتشمل منتجات صحية مثل الحليب قليل الدسم، الزبادي الغني بالبروتين، وأغذية الأطفال الرضع. وفي 2005، أدرجت الشركة أسهمها في سوق تداول السعودية، لتصبح واحدة من أكبر الشركات المدرجة من حيث القيمة السوقية والسيولة.

التطور المستمر في نموذج الأعمال، والاستثمار في التقنيات الزراعية والصناعية الحديثة، والتوسع الجغرافي عبر الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كل ذلك مكّن المراعي من التحول إلى رمز للجودة والابتكار في قطاع الأغذية. واليوم، تعتبر الشركة من أبرز اللاعبين في السوق الغذائية السعودية والعربية، مع حصة سوقية ضخمة وقدرات إنتاجية وتوزيعية تجعلها في صدارة المنافسة الإقليمية.

نموذج الأعمال والتكامل الرأسي: كيف تُحقق المراعي جودة الإنتاج والكفاءة التشغيلية

تُعد استراتيجية التكامل الرأسي التي تعتمدها المراعي حجر الزاوية في نجاحها المستدام. ويعني التكامل الرأسي أن الشركة تتحكم في كافة مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من تربية الأبقار وإنتاج العلف والحليب الخام، مروراً بعمليات التصنيع والتغليف، وصولاً إلى التوزيع المباشر في منافذ البيع بالتجزئة والجملة. هذا النموذج يمنح المراعي قدرة فريدة على مراقبة الجودة في جميع مراحل الإنتاج، وضبط التكاليف، والاستجابة السريعة لأي تغيرات سوقية أو تشغيلية.

على سبيل المثال، تملك المراعي مزارع حديثة في مناطق متعددة من المملكة، وتدير عمليات تربية الأبقار وإنتاج الحليب الطازج ضمن معايير صارمة للنظافة والسلامة. كما تستثمر الشركة بشكل كبير في إنتاج الأعلاف محلياً، ما يقلل من مخاطر تقلبات أسعار المواد الخام المستوردة. بعد إنتاج الحليب، تنتقل المواد الأولية إلى مصانع الشركة المجهزة بأحدث تقنيات المعالجة، حيث يتم إنتاج الحليب المبستر، الزبادي، الجبن، وغيرها من المنتجات. وتواصل الشركة الابتكار في خطوط الإنتاج لإدخال خيارات جديدة مثل الحليب المدعم بالبروتين أو الخالي من اللاكتوز.

أما في جانب التوزيع، تعتمد المراعي على أسطول نقل ضخم ومبرد يضمن وصول المنتجات طازجة وسليمة إلى أكثر من 100 ألف نقطة بيع في مختلف مناطق المملكة ودول الجوار. ومن خلال نظام إدارة متكامل للمخزون والطلب، تستطيع الشركة تقليل الفاقد وتحسين كفاءة العمليات اللوجستية. هذا التكامل الكامل يمنح المراعي ميزة تنافسية مقابل الشركات التي تعتمد على أطراف ثالثة في بعض مراحل السلسلة.

وبالإضافة إلى ذلك، يساعد التكامل الرأسي المراعي في مواجهة تحديات السوق كتقلب أسعار الأعلاف، متطلبات السلامة الغذائية، وتغيرات الطلب الموسمية. إذ يمكن للشركة تعديل الإنتاج أو الأسعار بسرعة أكبر من المنافسين، مع الحفاظ على هوامش ربحية مستقرة. كما يدفع هذا النموذج الشركة للإبداع المستمر في تطوير المنتجات وضمان التوافق مع المعايير الدولية، ما يرسخ مكانتها كشركة رائدة في قطاع الأغذية على مستوى المنطقة.

محفظة المنتجات: تنوع الفئات ونجاح العلامات التجارية التابعة للمراعي

تتميز محفظة منتجات المراعي بتنوعها الكبير الذي يواكب احتياجات المستهلكين في المملكة والمنطقة. تنقسم أعمال الشركة إلى خمسة قطاعات رئيسية: منتجات الألبان الطازجة ومشتقاتها، العصائر والمشروبات، المخبوزات والحلويات، الدواجن، وأغذية الأطفال الرضع. ويضم كل قطاع عدداً واسعاً من العلامات التجارية والمنتجات التي تلبي مختلف الأذواق والفئات العمرية.

في قطاع الألبان، تُعد المراعي العلامة الأكثر شهرة في السعودية، حيث تقدم الحليب الطازج بأصنافه المختلفة (كامل الدسم، قليل الدسم، خالي الدسم)، الزبادي، اللبنة، الجبن، والقشدة. وقد ركزت الشركة في السنوات الأخيرة على تطوير منتجات صحية مثل الحليب المدعم بالبروتين، الزبادي قليل السكر، وحليب الأطفال. أما قطاع العصائر، فيشمل مجموعة واسعة من النكهات الطبيعية، العصائر الطازجة، والمشروبات المدعمة بفيتامينات.

وفي مجال المخبوزات، أطلقت المراعي منتجات "7Days" بالتعاون مع شركة MFI، والتي حققت نجاحاً كبيراً في السوق السعودي والخليجي، من خلال توفير معجنات وكرواسون وحلويات جاهزة بمواصفات أوروبية وجودة عالية. يشمل قطاع الدواجن إنتاج الدجاج الطازج والمجمد والبيض، ويُعد هذا القطاع من أسرع القطاعات نمواً ضمن الشركة، خاصة مع زيادة الطلب على البروتين الحيواني في السوق السعودي.

أغذية الأطفال الرضع تشكل قطاعاً استراتيجياً للمراعي، حيث تنتج الشركة حليب الرضع والوجبات الجاهزة للأطفال، مع التركيز على الجودة والسلامة التامة. ومن خلال مشاريعها المشتركة في مصر والأردن (IDJ)، توسعت المراعي لتغطي أسواقاً جديدة وتنوعت المنتجات لتناسب الأذواق المحلية في كل بلد.

هذا التنوع الاستراتيجي في المنتجات والعلامات التجارية مكّن المراعي من الحفاظ على حصتها السوقية أمام المنافسة، وسمح لها بالاستجابة لتغيرات أنماط الاستهلاك، مثل زيادة الطلب على المنتجات الصحية أو الأغذية الجاهزة. كما عزز من قدرة الشركة على توزيع المخاطر وتحقيق نمو مستدام في الإيرادات، حيث يسهم كل قطاع بنسبة متفاوتة في إجمالي الدخل السنوي.

النتائج المالية الحديثة: تحليل أداء المراعي في 2024 و2025

حققت شركة المراعي أداءً مالياً قوياً خلال الأعوام الأخيرة، خاصة في 2024 و2025، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية. فقد أظهرت البيانات الرسمية أن صافي ربح الشركة بلغ حوالي 2,313.1 مليون ريال سعودي بنهاية عام 2024، بزيادة تقارب 13% عن العام السابق. ويعكس هذا النمو نجاح الشركة في تحسين هوامش الأرباح، من خلال رفع أسعار بيع بعض المنتجات وتنفيذ سياسات صارمة لضبط التكاليف.

وفي الربع الرابع من 2024، سجلت المراعي صافي ربح بلغ 430.7 مليون ريال، بنسبة نمو وصلت إلى 16% مقارنة بنفس الربع من العام السابق. أما في النصف الأول من 2025، فقد واصلت الشركة أداءها القوي بإعلان صافي ربح مراكمي بلغ حوالي 1,378.1 مليون ريال، مع أرباح ربع سنوية في الربع الثاني بلغت نحو 646.9 مليون ريال. هذه النتائج النصف سنوية تشير إلى استمرار زخم النمو، رغم تحديات التضخم وارتفاع أسعار مواد الطاقة والأعلاف.

من ناحية الإيرادات، سجلت المراعي إيرادات إجمالية تقارب 11.4 مليار ريال في 2024، وهي زيادة واضحة عن العام السابق، مدفوعة بتوسع شبكة التوزيع وزيادة الطلب على المنتجات الصحية والمخبوزات والدواجن. أما هامش الربحية الصافية، فقد استقر عند مستويات تتراوح بين 15–20%، وهي مستويات تُعد جيدة جداً في قطاع الأغذية، وتعكس قدرة الشركة على التحكم في التكاليف التشغيلية.

وإلى جانب ذلك، تتمتع المراعي بهيكل مالي قوي، مع نسبة مديونية منخفضة مقارنة بحجم الإيرادات، وقدرة عالية على توليد التدفقات النقدية الحرة. كل هذه المؤشرات المالية تعزز من ثقة المستثمرين وتدعم سياسة الشركة في توزيع الأرباح المستقرة. وبفضل هذه النتائج، تواصل المراعي تصدرها لمؤشرات السوق المالية السعودية، وتبقى من أبرز الشركات الجاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين.

تحليل سهم المراعي في السوق السعودية: السعر، التقييم، وسياسة التوزيعات

يتمتع سهم المراعي (رمز التداول 2280) بمكانة بارزة في سوق الأسهم السعودية، حيث يُصنف ضمن أسهم الشركات القيادية في قطاع السلع الاستهلاكية. في نهاية الربع الثاني من 2025، تراوح سعر السهم بين 43 و45 ريال سعودي، ما يمنح الشركة قيمة سوقية تقدر بأكثر من 45 مليار ريال. يُعد هذا التقييم مؤشراً على ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحقيق نمو مستدام وعوائد مجزية.

أما من حيث مؤشرات التقييم، يبلغ معدل السعر إلى الربحية (P/E) حوالي 20–25 مرة، وهو مستوى مرتفع نسبياً مقارنة بمتوسط السوق، لكنه يُعزى إلى استقرار أرباح الشركة ونموها المنتظم في السنوات الأخيرة. وتُظهر بيانات السوق أن سهم المراعي يحظى بسيولة عالية واهتمام كبير من المؤسسات والصناديق الاستثمارية المحلية والعالمية.

سياسة التوزيعات النقدية في المراعي تُعد من أبرز العوامل الجاذبة للمستثمرين، حيث تحتفظ الشركة بنمط منتظم لتوزيع الأرباح. ففي السنوات الأخيرة، بلغ مجموع التوزيعات السنوية حوالي 3 ريالات للسهم (غالباً في نصفين سنويين بقيمة 1.5 ريال لكل نصف). وبناءً على سعر السهم الحالي، يتراوح عائد التوزيعات النقدية بين 4% و5% سنوياً، وهو أعلى من متوسط عائد قطاع الأغذية في السوق السعودية. تهدف هذه السياسة إلى استقطاب المستثمرين الباحثين عن دخل ثابت وتقليل تقلبات السهم.

ويلاحظ أن الشركة تلتزم بالمحافظة على توازن بين إعادة استثمار الأرباح في المشاريع التوسعية، وتوزيع جزء منها على المساهمين. وقد ساهم هذا التوازن في تعزيز استقرار سعر السهم وجاذبيته كاستثمار طويل الأجل. كما أن دخول مستثمرين كبار مثل أرامكو السعودية في 2024 عزز ثقة السوق ودعم استقرار السهم في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. كل هذه العوامل تجعل سهم المراعي مرجعاً أساسياً في تحليل أداء قطاع الأغذية السعودي.

الهيكل التمويلي والقوة المالية: الملاءة، التدفقات النقدية، والتصنيفات الائتمانية

تستند القوة المالية لشركة المراعي إلى عدة ركائز أساسية، منها هيكل تمويلي متين، سياسة مديونية محافظة، وقدرة مستمرة على توليد تدفقات نقدية حرة. ففي السنوات الأخيرة، حافظت الشركة على نسبة دين منخفضة مقارنة بإجمالي أصولها، ما يقلل من مخاطر التعثر ويوفر مرونة في تمويل التوسعات المستقبلية.

تشير بيانات الشركة إلى أن المراعي تولد تدفقات نقدية تشغيلية قوية، بفضل ارتفاع هوامش الربح وكفاءة إدارة رأس المال العامل. فعلى سبيل المثال، سجلت الشركة تدفقات نقدية حرة مرتفعة في 2024 و2025، سمحت لها بتمويل مشاريع توسعية جديدة وتوزيع أرباح مجزية دون الحاجة للاقتراض المفرط أو إصدار أسهم جديدة.

ومن ناحية التصنيف الائتماني، حازت المراعي على تقييمات عالية من وكالات التصنيف الدولية مثل موديز وفيتش، حيث تم تصنيفها من بين أعلى الشركات في قطاع الأغذية السعودي والخليجي. ويُعزى ذلك إلى استقرار إيراداتها، تنوع مصادر الدخل، وانخفاض المخاطر التشغيلية المرتبطة بنموذج التكامل الرأسي. وتعكس هذه التصنيفات الثقة في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية حتى في حالات التباطؤ الاقتصادي أو ارتفاع التكاليف.

وقد ساهمت هذه القوة المالية في زيادة جاذبية السهم للمستثمرين المؤسسيين، سواء المحليين أو الأجانب، كما دعمت خطط الشركة في دخول أسواق جديدة والاستثمار في التقنيات المتطورة. ويُذكر أن دخول أرامكو السعودية كمساهم استراتيجي في 2024 عزز من قوة رأس المال وأعطى دفعة قوية لتوسعات الشركة المستقبلية، خاصة في مجالات الأمن الغذائي والاستدامة. كل هذه العوامل تؤكد أن الهيكل التمويلي للمراعي يمثل نقطة قوة رئيسية تدعم نموها المستقبلي واستقرارها المالي.

المنافسة في قطاع الأغذية السعودي: موقع المراعي وأبرز المنافسين

ينشط قطاع الأغذية والمشروبات في المملكة العربية السعودية في بيئة تنافسية متزايدة، مدفوعة بارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، نمو السكان، وتغير أنماط الغذاء نحو المنتجات الصحية. تحتل المراعي موقع الصدارة في هذا القطاع، إلا أن المنافسة تظل قوية من عدة شركات محلية وإقليمية ودولية.

أبرز المنافسين المحليين هي الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك)، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد المراعي في قطاع الألبان. تستفيد نادك من دعم حكومي وخبرة واسعة في الزراعة والإنتاج الحيواني، وقد طورت محفظة منتجات متنوعة تشمل الألبان والعصائر وبعض المخبوزات. كما تنافس مجموعة صافولا في قطاع الأغذية الاستهلاكية، لا سيما في زيوت الطعام والمخبوزات، وتقدم علامات تجارية معروفة في السوق السعودي.

أما من ناحية المنافسة الدولية، تتواجد شركات كبرى مثل دانون ونستله، التي توفر منتجات ألبان وعصائر في السوق السعودي، وإن كان حجمها أقل مقارنة بالمراعي. وتظهر أيضاً شركات ناشئة تركز على الأغذية الصحية والعضوية، وتستهدف شرائح محددة من المستهلكين المهتمين بالنمط الغذائي الصحي.

تتميز المراعي بقدرتها على تغطية كامل سلسلة القيمة، من المزرعة إلى رف البيع، ما يمنحها مرونة عالية في مواجهة تقلبات أسعار المواد الخام والتكاليف اللوجستية. كما تمتلك شبكة توزيع واسعة تقلل من التكاليف التشغيلية وتساعد على الانتشار السريع للمنتجات الجديدة. ورغم ذلك، تواجه الشركة تحديات من ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، إضافةً إلى ضغوط تشريعية متزايدة على الاستدامة البيئية.

في ظل هذه البيئة التنافسية، تعتمد المراعي على الابتكار المستمر وتطوير المنتجات، والاستثمار في التسويق والعلامة التجارية، للحفاظ على ريادتها. وتُظهر تقارير السوق أن حصة المراعي السوقية تظل الأكبر، مع توقعات باستمرار نمو القطاع بفضل التوسع السكاني وزيادة الطلب على الأغذية عالية الجودة.

التوسع الإقليمي والدولي: استراتيجيات المراعي في الأسواق الخارجية

لم تقتصر طموحات المراعي على السوق السعودية، بل وضعت الشركة منذ وقت مبكر استراتيجيات واضحة للتوسع الإقليمي والدولي. ويظهر ذلك جلياً من خلال استثماراتها في مشاريع مشتركة في مصر والأردن (IDJ)، حيث تنتج الشركة الألبان والعصائر وتغطي أسواقاً واسعة في شمال أفريقيا وبلاد الشام. وقد ساعد هذا التوسع في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على السوق المحلية فقط.

في مصر، تعاونت المراعي مع شريك محلي لإنتاج وتوزيع منتجات الألبان والعصائر، ما مكنها من دخول أكبر سوق استهلاكي عربي. ونجحت الشركة في تكييف منتجاتها وفقاً للأذواق المحلية، مع المحافظة على معايير الجودة العالية التي تميز علامتها التجارية. كما سعت الشركة لتوسيع عملياتها في دول الخليج الأخرى، عبر تدشين خطوط إنتاج جديدة وتوسيع شبكة التوزيع.

وفي الأردن، استثمرت المراعي في تطوير مزارع ومصانع حديثة لإنتاج الألبان والعصائر، مع التركيز على تلبية الطلب المحلي وتعزيز حضور العلامة التجارية. ويُعد قطاع المخبوزات من القطاعات التي شهدت توسعاً إقليمياً كبيراً من خلال علامة "7Days"، التي أصبحت معروفة في معظم دول الخليج وبعض الأسواق العربية.

تسعى المراعي أيضاً لاستكشاف فرص جديدة في أسواق أفريقيا جنوب الصحراء ودول آسيا الوسطى، مستفيدة من خبراتها في سلسلة التوريد والتوزيع. ويُذكر أن الشركة تدرس باستمرار فرص الدخول في شراكات أو استحواذات استراتيجية لدعم نموها الدولي. كل هذه الجهود تهدف إلى تنويع المخاطر، زيادة الإيرادات في الأسواق الناشئة، وتعزيز مكانة المراعي كعلامة تجارية إقليمية رائدة في قطاع الأغذية والمشروبات.

الابتكار والتقنيات الحديثة في عمليات الإنتاج والتوزيع لدى المراعي

تولي شركة المراعي أهمية كبيرة للابتكار وتبني التقنيات الحديثة في كافة مراحل عملياتها، من الإنتاج الزراعي إلى التصنيع والتوزيع. وقد أسهم هذا التوجه في رفع مستويات الكفاءة، تحسين الجودة، وتقليل التكاليف، ما منح الشركة ميزة تنافسية واضحة في السوق.

في جانب الإنتاج، تستثمر المراعي في أنظمة الزراعة الذكية وإدارة مزارع الأبقار باستخدام تقنيات إنترنت الأشياء (IoT) وأجهزة الاستشعار الذكية لمراقبة صحة الأبقار وجودة الحليب. كما تطبق الشركة أنظمة متقدمة لإدارة الأعلاف، تضمن التوازن الغذائي الأمثل للماشية وتحسين كفاءة الإنتاج. ويُمكن لهذه التقنيات أن تقلل من الهدر في استهلاك المياه والطاقة، ما ينعكس إيجاباً على تكاليف التشغيل والاستدامة البيئية.

أما في مجال التصنيع، تعتمد المراعي على خطوط إنتاج مؤتمتة بالكامل، مزودة بأنظمة رقابة جودة رقمية تراقب كل خطوة في العملية الإنتاجية. وتسمح هذه الأنظمة بالكشف المبكر عن أي عيوب أو انحرافات عن معايير الجودة، وضبط العمليات بشكل فوري. كما تستثمر الشركة في تقنيات التعبئة والتغليف المتطورة التي تحافظ على نضارة المنتجات وتطيل عمرها الافتراضي.

في جانب التوزيع، تدير المراعي أسطول نقل مبرد ضخم يعمل بأنظمة تتبع ذكية تراقب حركة الشاحنات ودرجة حرارة المنتجات خلال النقل. وقد طورت الشركة أنظمة تخزين وإدارة مخزون متقدمة تُمكن من تلبية الطلب المتغير بسرعة وفعالية. كما تستخدم المراعي حلول البرمجيات لتحليل بيانات المبيعات والتنبؤ بالطلب، ما يساعد في تحسين الكفاءة التشغيلية وضمان توافر المنتجات دائماً في نقاط البيع.

كل هذه الابتكارات التقنية دعمت قدرة المراعي على مواجهة تحديات السوق، مثل تقلبات الطلب وارتفاع التكاليف، وساعدتها على الحفاظ على جودتها العالية وسمعتها الرائدة في قطاع الأغذية.

الاستدامة والمسؤولية البيئية والاجتماعية في استراتيجية المراعي

تُعد الاستدامة عنصراً محورياً في استراتيجية شركة المراعي، حيث تلتزم الشركة بتنفيذ مبادرات بيئية واجتماعية متقدمة تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية السعودية 2030. وقد أدركت المراعي مبكراً أهمية تقليل الأثر البيئي لعملياتها، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتعزيز رفاهية المجتمع المحلي.

في الجانب البيئي، استثمرت المراعي في تطوير مزارع تعتمد على تقنيات الري الذكية لترشيد استهلاك المياه، واستخدام الطاقة الشمسية في بعض مصانعها لتقليل الانبعاثات الكربونية. كما تعمل الشركة على تحسين إدارة النفايات الصناعية وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، ضمن برامج متكاملة للحد من التأثير البيئي. ويُعد تقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة وزيادة الإنتاج المحلي للأعلاف خطوة مهمة في تقليل البصمة الكربونية وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

أما في مجال المسؤولية الاجتماعية، تلتزم المراعي بدعم برامج الصحة والتغذية المجتمعية، من خلال حملات توعية حول أهمية الغذاء الصحي والنشاط البدني. وتدعم الشركة العديد من المبادرات التعليمية والتدريبية للشباب، وتوفر فرص عمل وتدريب للكفاءات المحلية في مختلف مناطق المملكة. كما تلتزم برفع معدلات السعودة وتطوير الكوادر النسائية ضمن بيئة عمل شاملة ومتنوعة.

تولي المراعي أيضاً أهمية كبيرة للشفافية والحوكمة الرشيدة، وتصدر تقارير دورية عن أداءها البيئي والاجتماعي، وتلتزم بمعايير الإفصاح الدولية. ويؤكد ذلك إدراج الشركة ضمن المؤشرات المحلية والعالمية للاستدامة، مما يزيد من جاذبيتها لدى المستثمرين الذين يفضلون الشركات ذات الأداء البيئي والاجتماعي القوي. كل هذه الجهود تعكس رؤية المراعي كشركة مسؤولة تسعى لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المتوازن.

أثر رؤية 2030 وسياسات الدولة على قطاع الأغذية ودور المراعي

تلعب رؤية السعودية 2030 دوراً محورياً في إعادة رسم ملامح قطاع الأغذية والزراعة في المملكة، ويمثل دعم الأمن الغذائي وتنويع الاقتصاد من أهم أولوياتها. ضمن هذا الإطار، تبرز شركة المراعي كلاعب استراتيجي في تحقيق أهداف هذه الرؤية من خلال استثماراتها الضخمة في الإنتاج الزراعي والحيواني، وتبنيها لمبادرات الاستدامة والتقنيات الحديثة.

تعمل المراعي على تعزيز الاكتفاء الذاتي الغذائي في المملكة، من خلال تطوير مزارع الأعلاف وتربية الماشية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما تواكب الشركة متطلبات الدولة في تطبيق معايير السلامة والجودة العالمية، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، مما يدعم بناء قطاع غذائي قوي ومستدام. وقد استفادت الشركة من برامج الدعم الحكومي والمبادرات التحفيزية لتوسيع استثماراتها في الطاقة المتجددة والزراعة الذكية.

استحواذ أرامكو السعودية على حصة استراتيجية (16%) في المراعي عام 2024 يُعد مثالاً واضحاً على تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص لتعزيز الأمن الغذائي وتطوير الصناعات الوطنية. ويوفر هذا التحرك دعماً مالياً وإدارياً للمراعي، ويعزز من قدرتها على تنفيذ مشاريع مستقبلية تواكب أهداف الرؤية.

كما تلتزم المراعي بدعم برامج السعودة وتطوير الكفاءات الوطنية، وتوفير فرص عمل وتدريب للشباب، ما ينسجم مع توجهات الدولة نحو تمكين المواطن السعودي ورفع مساهمته في الاقتصاد. إلى جانب ذلك، تتبنى الشركة مبادرات المسؤولية الاجتماعية والمشاركة المجتمعية، مما يجعلها نموذجاً للشركات الوطنية الرائدة في تحقيق التنمية المتكاملة.

وفي ظل هذه السياسات والتوجهات، تظل المراعي في موقع ريادي للمساهمة في تحقيق أمن غذائي مستدام، وتقديم منتجات عالية الجودة تلبي تطلعات المجتمع السعودي وتدعم نمو الاقتصاد الوطني.

الاستحواذات والشراكات الاستراتيجية: أثر دخول أرامكو السعودية وتعاون المراعي مع الشركات الدولية

شهدت شركة المراعي تطورات مهمة في هيكل الملكية والشراكات الاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها استحواذ شركة أرامكو السعودية في عام 2024 على حصة تقارب 16% من أسهم المراعي. ويُمثل هذا الاستحواذ تحركاً استراتيجياً من الدولة لدعم الأمن الغذائي الوطني، وتوسيع قاعدة الشراكة بين قطاعي الطاقة والأغذية، ما يمنح المراعي دعماً تمويلياً وإدارياً قوياً.

انعكس دخول أرامكو كمساهم استراتيجي في تعزيز ثقة المستثمرين، ودعم قدرة الشركة على تمويل مشاريع التوسع وتطوير التقنيات الحديثة، خاصة في مجالات الاستدامة والطاقة المتجددة. وقد شهد سعر السهم ارتفاعاً ملحوظاً إثر الإعلان عن الصفقة، وسط توقعات بزيادة استثمارات المراعي في مشاريع الأمن الغذائي الوطني ومبادرات التنمية المستدامة.

إلى جانب ذلك، تعتمد المراعي على نموذج الشراكات الدولية في بعض قطاعات أعمالها، مثل التعاون مع شركة MFI في إنتاج معجنات "7Days"، ومشروع IDJ في مصر والأردن لإنتاج وتوزيع الألبان والعصائر. تساعد هذه الشراكات في نقل المعرفة والتقنيات، وتوسيع قاعدة العملاء والأسواق.

كما تدرس المراعي باستمرار فرص الاستحواذ أو الدخول في شراكات جديدة، سواء في المملكة أو في الأسواق الإقليمية، لتعزيز نموها وتنويع مصادر الدخل. وتُعد هذه الشراكات جزءاً من استراتيجية الشركة في مواجهة المنافسة الشديدة، واغتنام الفرص الناشئة في قطاع الأغذية والمشروبات.

كل هذه التحركات تؤكد أن المراعي ليست مجرد شركة أغذية تقليدية، بل كيان ديناميكي يسعى لتوسيع نفوذه وتعزيز قدراته من خلال شراكات وتحالفات استراتيجية، تضعها في موقع الريادة على مستوى المنطقة.

المخاطر والتحديات: كيف تواجه المراعي تقلبات السوق والتكاليف العالمية

رغم المكانة الريادية لشركة المراعي في قطاع الأغذية، إلا أنها تواجه مجموعة من المخاطر والتحديات التي تتطلب استراتيجيات فعالة للتعامل معها. من أبرز هذه التحديات تقلب أسعار المواد الأولية، خاصة الأعلاف والذرة التي تعتمد عليها الشركة في تغذية الماشية. ويجعل ذلك هوامش الربح عرضة لتغيرات الأسعار العالمية، خصوصاً في ظل تقلبات الأسواق الزراعية العالمية.

كما يفرض التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل ضغوطاً على تكاليف الإنتاج، ما قد يؤدي إلى تآكل جزء من هامش الربح إذا لم تتمكن الشركة من تمرير الزيادات إلى المستهلكين. وقد أشارت تقارير إعلامية في 2025 إلى احتمالية إقدام المراعي على زيادات طفيفة في الأسعار للحفاظ على هوامشها، مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء.

وتواجه الشركة أيضاً منافسة متزايدة من شركات محلية ودولية، لا سيما في القطاعات ذات النمو السريع مثل الأغذية الصحية والعضوية. ظهور شركات ناشئة تركز على منتجات مبتكرة أو تستهدف شرائح محددة من المستهلكين يشكل تحدياً إضافياً للحفاظ على الحصة السوقية.

ومن جانب آخر، تزداد المتطلبات التشريعية والتنظيمية في مجال الاستدامة البيئية وسلامة الأغذية، ما يدفع الشركة إلى الاستثمار المستمر في التقنيات الحديثة وتطوير إجراءات الرقابة والجودة. كما تفرض متطلبات الإفصاح والشفافية عبئاً إضافياً، خاصة للشركات المدرجة في الأسواق المالية.

تعمل المراعي على مواجهة هذه التحديات من خلال تنويع مصادر الأعلاف وزيادة الإنتاج المحلي، وضبط التكاليف، والاستثمار في الابتكار وتحسين العمليات التشغيلية. وتظل الشركة ملتزمة بتحقيق التوازن بين الحفاظ على الجودة العالية والقدرة التنافسية، مع الاستجابة السريعة للتغيرات في البيئة الاقتصادية والتنظيمية.

توقعات قطاع الأغذية في المملكة ودور المراعي في المستقبل

يتسم قطاع الأغذية في المملكة العربية السعودية بنمو مستمر، مدفوعاً بزيادة عدد السكان، ارتفاع مستويات الدخل، وتغير أنماط الاستهلاك نحو المنتجات الصحية والعالية الجودة. وتشير التوقعات إلى استمرار توسع السوق، خاصة مع دعم الدولة لمبادرات الأمن الغذائي والاستثمار في الإنتاج المحلي.

تلعب المراعي دوراً محورياً في هذا النمو، بفضل قدراتها الإنتاجية الهائلة، وتنوع المنتجات، وانتشارها الجغرافي الواسع. وتستفيد الشركة من التطورات التقنية والتحولات الديموغرافية لابتكار منتجات جديدة تلائم احتياجات المستهلكين، مثل الحليب الغني بالبروتين أو الأغذية منخفضة السكر. ويُتوقع أن تواصل الشركة توسيع محفظتها، ودخول أسواق جديدة في الخليج وأفريقيا، مع التركيز على القطاعات ذات النمو السريع كالمخبوزات والدواجن.

تدعم استثمارات المراعي في الاستدامة البيئية والتقنيات الحديثة قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية، مثل ارتفاع التكاليف أو تشديد التشريعات. كما يجذب الأداء المالي المستقر وسياسة التوزيعات المنتظمة المزيد من المستثمرين الباحثين عن استثمار آمن وعائد مستدام.

ومع تبني الدولة لرؤية 2030، يتوسع دور المراعي في دعم الأمن الغذائي الوطني، وتطوير سلاسل الإمداد المحلية، وتوفير فرص العمل للكفاءات الوطنية. ويعزز دخول أرامكو كمساهم استراتيجي من قدرة الشركة على الاستثمار في مشاريع ضخمة تعزز مكانتها الريادية.

بناءً على كل هذه العوامل، من المرجح أن تظل المراعي لاعباً رئيسياً في قطاع الأغذية السعودي والإقليمي، مع فرص نمو واعدة تستند إلى الابتكار، الاستدامة، والقدرة التنافسية العالية.

الخلاصة

تُبرز شركة المراعي مكانتها كأحد أعمدة قطاع الأغذية في المملكة العربية السعودية والمنطقة، بفضل نموذجها التشغيلي المتكامل، تنوع منتجاتها، وقوتها المالية. وقد أثبتت بيانات 2024 و2025 قدرة الشركة على تحقيق نمو مستدام في الإيرادات والأرباح، رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع التكاليف. كما تميزت الشركة بسياسة توزيع أرباح منتظمة وجذابة عززت من ثقة المستثمرين، إلى جانب التزامها القوي بالاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.

تستفيد المراعي من دعم الدولة ورؤية 2030، وتستثمر في التوسع الإقليمي، الابتكار، ورفع كفاءة العمليات. ومع ذلك، فإن بيئة السوق تظل محفوفة بتحديات مثل تقلب أسعار المواد الخام والمنافسة المتزايدة، ما يستلزم من المستثمرين دراسة أوضاع السوق بعناية.

في الختام، يُعد تحليل شركة المراعي مثالاً على أهمية التقييم الشامل للأداء المالي، الاستراتيجيات التشغيلية، والظروف السوقية قبل اتخاذ أي قرار مالي. ولهذا، ينصح دائماً باستشارة مستشار مالي مرخص قبل الاستثمار في أي شركة أو قطاع، لضمان توافق القرارات مع الأهداف المالية والمخاطر الشخصية لكل مستثمر.

الأسئلة الشائعة

تعمل المراعي في خمسة قطاعات رئيسية: منتجات الألبان الطازجة ومشتقاتها (مثل الحليب، الزبادي، الجبن)، العصائر والمشروبات الطبيعية، المخبوزات والحلويات (بالتعاون مع شركات دولية مثل MFI لإنتاج منتجات 7Days)، قطاع الدواجن (الدجاج الطازج والمجمد والبيض)، وأغذية الأطفال الرضع. هذا التنوع يسمح لها بتلبية احتياجات شريحة واسعة من المستهلكين في المملكة والمنطقة، كما يحد من تأثير تقلبات السوق على إيراداتها.

تكامل المراعي الرأسي يمنحها سيطرة كاملة على سلسلة التوريد من إنتاج الأعلاف وتربية الأبقار إلى التصنيع والتوزيع. هذا يقلل من التكاليف التشغيلية، يضمن جودة عالية في كل المراحل، ويسمح للشركة بالاستجابة السريعة لتقلبات السوق أو ارتفاع أسعار المواد الخام. كما يسهم في تحسين هوامش الربح والقدرة على الحفاظ على أسعار منافسة في السوق.

يتداول سهم المراعي (رمز 2280) في نطاق 43–45 ريال سعودي نهاية الربع الثاني 2025، بقيمة سوقية تفوق 45 مليار ريال. يتميز السهم بعائد توزيعات نقدية سنوي يتراوح بين 4–5%، مع توزيع أرباح منتظم بمعدل 3 ريال للسهم سنوياً. معدل السعر إلى الربحية (P/E) بين 20–25، ما يعكس ثقة المستثمرين في الشركة واستقرار أرباحها.

أبرز المنافسين المحليين هم الشركة الوطنية للتنمية الزراعية (نادك)، التي تحتل المركز الثاني في منتجات الألبان، ومجموعة صافولا التي تنافس في الأغذية الاستهلاكية والمخبوزات. كما تتواجد شركات دولية مثل دانون ونستله، إضافة إلى شركات ناشئة تركز على الأغذية الصحية. ومع ذلك، تظل المراعي صاحبة الحصة الأكبر بفضل تكاملها التشغيلي وانتشارها الواسع.

المراعي تساهم في تحقيق رؤية السعودية 2030 عبر تعزيز الأمن الغذائي المحلي، تنمية سلاسل الإمداد، وتوفير فرص عمل للمواطنين. تستثمر في مبادرات الاستدامة والطاقة المتجددة، وتطوير مزارع الأعلاف الوطنية، كما تلتزم بتطوير الكفاءات المحلية ورفع السعودة. كل ذلك يدعم أهداف الدولة في التنمية المستدامة وتنويع الاقتصاد.

استحواذ أرامكو السعودية على حصة تقارب 16% في 2024 منح المراعي دعماً استراتيجياً ومالياً، وعزز ثقة المستثمرين بالسهم. كما يتيح للشركة توسيع استثماراتها في مشاريع الأمن الغذائي والاستدامة، ويُمثل تكاملاً بين قطاعي الطاقة والأغذية بما يخدم أهداف الدولة في تعزيز الصناعات الوطنية والأمن الغذائي.

أبرز المخاطر تشمل تقلب أسعار الأعلاف والمواد الخام، التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، والمنافسة المتزايدة من شركات محلية ودولية. كما تفرض التشريعات البيئية وضوابط الاستدامة تحديات إضافية. تعمل المراعي على مواجهة هذه المخاطر من خلال تنويع مصادر الأعلاف، ضبط التكاليف، والاستثمار في التقنيات الحديثة لضمان استقرار هوامش الربح.

تستثمر المراعي في تطوير منتجات صحية كالحليب المدعم بالبروتين، الزبادي قليل السكر، والمنتجات العضوية. كما تعتمد على تقنيات حديثة في الإنتاج والتوزيع، وتستجيب بسرعة لتغير أنماط الاستهلاك عبر إطلاق منتجات جديدة تلائم متطلبات الصحة والتغذية. هذا يساعدها في جذب شرائح جديدة من المستهلكين والحفاظ على ريادتها.

تتبع المراعي سياسة توسع إقليمي من خلال مشاريع مشتركة في مصر والأردن (IDJ)، وتوسيع شبكة التوزيع في الخليج وشمال أفريقيا. تكيّف منتجاتها وفق الأذواق المحلية وتستثمر في شراكات جديدة، ما يتيح لها تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على السوق المحلية فقط، ويعزز مكانتها كعلامة تجارية إقليمية.

تلتزم المراعي بالاستدامة البيئية عبر ترشيد استهلاك المياه والطاقة، واستخدام الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المخلفات. كما تدعم المبادرات المجتمعية في الصحة والتغذية والتعليم، وتوفر فرص عمل للكفاءات المحلية. هذا يعزز صورتها كشركة مسؤولة اجتماعياً، ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين المهتمين بالاستثمار المستدام.

توصف المراعي بأنها من الأسهم الدفاعية نظراً لاستقرار الطلب على الأغذية الأساسية حتى في أوقات الأزمات. تتميز الشركة بأداء مالي مستقر، توزيعات أرباح منتظمة، ونمو مستدام. مع ذلك، تختلف القرارات الاستثمارية حسب الأهداف والمخاطر الشخصية، لذا ينبغي استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

تفرض التشريعات الجديدة المتعلقة بالاستدامة وسلامة الغذاء متطلبات إضافية على الشركات الغذائية. تستثمر المراعي في تحسين أنظمتها الداخلية وتطوير تقنيات الإنتاج والإفصاح لتلبية هذه المتطلبات. على المدى الطويل، يعزز الامتثال التنظيمي ثقة المستهلكين والمستثمرين، لكنه يتطلب استثمارات مستمرة في التقنيات والعمليات.