ميزانية السعودية: التحليل الشامل وأثرها على الاقتصاد والقطاعات

ميزانية السعودية تعد من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي تتابعها الأوساط الاستثمارية والاقتصادية محلياً ودولياً، إذ تحمل بين طياتها توجهات الدولة للإنفاق والإيرادات المتوقعة، وتوجه السياسات الاقتصادية والاجتماعية خلال عام كامل. في أول 100 كلمة من هذا المقال، نسلط الضوء على أهمية ميزانية السعودية، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمتغيرات الاقتصاد الكلي، وتؤثر بشكل مباشر في مستوى السيولة بالاقتصاد، وحجم الإنفاق على المشاريع التنموية، والقطاع الخاص، وكذلك في سوق الأسهم السعودية. ميزانية السعودية للعامين 2024 و2025 تعكس استمرارية النهج التوسعي في الإنفاق، مدعومة بمبادرات رؤية المملكة 2030، مع اهتمام متزايد بتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. هذا المقال سيوضح بالتفصيل هيكل الميزانية، مصادر الإيرادات، بنود الإنفاق، العجز وطرق تمويله، وأثر كل ذلك على القطاعات والشركات المدرجة مثل شركة أسمنت حائل (3001)، إلى جانب استعراض أحدث التطورات والتحديات. سنقدم نظرة تحليلية حيادية مدعومة بالأرقام والبيانات الرسمية، مع الحفاظ على معايير الحياد والتعليم المالي، دون تقديم أي توصيات استثمارية. في النهاية، سنذكر بأهمية استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.

ما هي ميزانية السعودية؟: المفهوم والدور الاقتصادي

ميزانية السعودية تمثل الخطة المالية السنوية التي تعلنها الحكومة لتوضيح حجم الإيرادات والنفقات المتوقعة، وتشكل الإطار الأساسي الذي يحدد أوجه الإنفاق الحكومي ومصادر دخله. تاريخياً، ارتبطت الميزانية السعودية بشكل كبير بإيرادات النفط، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تحولات عميقة في هيكل الميزانية، مع إدراج أهداف رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على العوائد النفطية.

يتم الإعلان عن الميزانية عادة في نهاية كل عام، مع بيان مسبق يوضح التقديرات العامة للعام القادم. تلعب هذه الميزانية دوراً محورياً في رسم السياسات الاقتصادية الكلية، حيث تحدد أولويات الإنفاق على المشروعات التنموية (بنية تحتية، صحة، تعليم، خدمات اجتماعية)، وتؤثر في مستويات السيولة داخل السوق، وفي توجهات القطاعين العام والخاص. كذلك، تعتبر الميزانية مرجعاً للمستثمرين والمحللين لتقييم مدى قدرة الحكومة على دعم الاقتصاد الوطني، وقياس مدى استدامة النمو الاقتصادي.

هيكل الميزانية السعودية يعكس توجهات الدولة نحو تحقيق توازن بين الاستقرار المالي وتحفيز النمو، وتطبيق أفضل الممارسات في إدارة الدين العام والحسابات الجارية. من هنا، تبرز الميزانية كأداة رئيسية لضبط السياسة المالية، وتوجيه الموارد نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يحقق تنمية شاملة ومستدامة.

مصادر الإيرادات في ميزانية السعودية

يقوم هيكل الإيرادات في ميزانية السعودية على مزيج من الموارد النفطية وغير النفطية. تقليدياً، كانت عائدات النفط والغاز تمثل ما بين 60% إلى 70% من إجمالي الإيرادات، من خلال مبيعات النفط الخام ومنتجاته والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية. مع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في الإيرادات غير النفطية، وذلك ضمن استراتيجية التحول الاقتصادي لرؤية 2030.

تشمل الإيرادات غير النفطية ضريبة القيمة المضافة التي تبلغ نسبتها حالياً 15%، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية ورسوم التراخيص الحكومية، وضرائب على أرباح الشركات الأجنبية، والرسوم الإدارية. كما تساهم أرباح الاستثمارات الحكومية من خلال مؤسسات مثل صندوق الاستثمارات العامة في تعزيز الإيرادات، إلى جانب رسوم الأراضي البيضاء وبعض الرسوم القطاعية الأخرى.

تنويع مصادر الإيرادات يهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط، وتحقيق مرونة أكبر في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة العالمية. وتعكس هذه الجهود التزام الحكومة برفع كفاءة النظام المالي وتحقيق الاستدامة الاقتصادية، مع المحافظة على استقرار الإيرادات في مواجهة المتغيرات الدولية.

بنود الإنفاق الرئيسية في ميزانية السعودية

توزع ميزانية السعودية الإنفاق الحكومي على عدة بنود رئيسية، تخدم أهداف التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. أهم هذه البنود:

1. الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية: يشمل مشاريع الطرق والجسور، المطارات، السكك الحديدية، محطات الطاقة، المدارس، المستشفيات، مشاريع الإسكان، وغيرها من المشاريع العملاقة التي تدعم نمو الاقتصاد الوطني.
2. النفقات التشغيلية: تتعلق برواتب وأجور الموظفين الحكوميين، وتكاليف تشغيل المرافق الحكومية، والمصروفات الإدارية.
3. الإنفاق الاجتماعي: يغطي دعم برامج الصحة والتعليم، والخدمات الاجتماعية، وصندوق الضمان الاجتماعي.
4. دعم الطاقة والسلع الأساسية: يخصص جزء من الميزانية لدعم أسعار الطاقة وبعض السلع الأساسية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
5. الأمن والدفاع: يعد من أكبر بنود الإنفاق، ويلبي احتياجات القطاع العسكري والأمني والحفاظ على الاستقرار الداخلي.

توزيع هذه البنود يعكس التوازن بين الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية والتحول الاقتصادي، والحفاظ على التزامات الدولة تجاه المجتمع والقطاعات الحيوية.

أرقام ميزانية السعودية 2024-2025: التحليل المالي

بحسب البيان المسبق لوزارة المالية، بلغت تقديرات ميزانية السعودية لعام 2024 نفقات بقيمة 1,251 مليار ريال، مقابل إيرادات متوقعة بنحو 1,172 مليار ريال سعودي. يُتوقع أن تسجل الميزانية عجزاً مالياً طفيفاً بحدود 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل تقريباً 80 مليار ريال. أما في عام 2025، فقد قدرت النفقات بنحو 1,285 مليار ريال والإيرادات بحوالي 1,184 مليار ريال، مع عجز مقدر بنحو 2.3% من الناتج المحلي، ما يعادل تقريباً 100 مليار ريال.

هذه الأرقام تعكس زيادة تدريجية في الإنفاق الحكومي مدفوعة بالرغبة في تسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية ضمن رؤية 2030، مع الحفاظ على مستويات عجز محدودة نسبياً. نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي تقارب 30%، والإيرادات نحو 28%، ما يدل على توازن نسبي وسياسة مالية متزنة مقارنة بمعدلات النمو الاقتصادي السعودي الأخيرة.

تعكس البيانات أيضاً مرونة الحكومة في التعامل مع تقلبات أسعار النفط، والقدرة على المحافظة على استدامة مالية من خلال تنويع مصادر الإيرادات وضبط الإنفاق الجاري.

العجز في الميزانية وطرق تمويله

العجز المالي في ميزانية السعودية يمثل الفارق بين حجم الإنفاق الكلي والإيرادات المتحققة خلال السنة المالية. في 2024 و2025، يتراوح العجز المتوقع بين 1.9% و2.3% من الناتج المحلي، وهي نسب تعتبر معتدلة مقارنة بحجم الاقتصاد السعودي.

لتمويل هذا العجز، تعتمد الدولة على مزيج من إصدار السندات والصكوك الحكومية في الأسواق المحلية والدولية، إلى جانب إدارة الاقتراض الداخلي والخارجي بشكل متوازن. تلتزم الحكومة بخطة إقراض سنوية، تتيح لها تغطية العجز دون التأثير الكبير على استقرار الدين العام أو تكلفة التمويل.

يشدد صانعو السياسات المالية على أهمية الحفاظ على مستويات دين آمنة، مع مراقبة تكلفة خدمة الدين والتأكد من استدامة السداد على المدى الطويل. تلعب الاحتياطيات السيادية دوراً مساعداً في إدارة المخاطر، وتوفير سيولة إضافية إذا لزم الأمر. وتأتي هذه السياسات ضمن توجه عام لضمان استقرار الاقتصاد الكلي وتحفيز النمو دون تحميل المالية العامة أعباء غير مستدامة.

تأثير ميزانية السعودية على السوق المالية والأسهم

تلعب ميزانية السعودية دوراً محورياً في توجيه توقعات المستثمرين في السوق المالية السعودية (تداول)، حيث تؤثر مستويات الإنفاق الحكومي وأولويات المشاريع على أداء القطاعات المدرجة، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنية التحتية والتطوير العقاري والطاقة.

زيادة الإنفاق الحكومي غالباً ما تعني طلباً أكبر على منتجات الشركات العاملة في قطاعات البناء، الإسمنت، المقاولات، الخدمات، والطاقة، ما ينعكس على نتائجها المالية وتوقعات نموها. من جهة أخرى، وجود عجز مرتفع قد يستدعي رفع أسعار الفائدة أو تقنين الإنفاق، ما قد يضغط على سيولة السوق ويؤثر على تقييمات الأسهم.

كمثال عملي، تستفيد شركات مثل شركة أسمنت حائل (3001) من تخصيص ميزانيات ضخمة لمشاريع البنية التحتية، إذ يرتفع الطلب على منتجاتها في فترات التوسع الحكومي. كما أن استقرار الميزانية يعزز من ثقة المستثمرين في السوق، ويجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.

مع ذلك، يجب على المستثمرين تقييم تأثير الميزانية ضمن معطيات أوسع تشمل البيئة الاقتصادية العالمية، أسعار النفط، ومستجدات السياسات المالية والنقدية.

القطاعات الاقتصادية المتأثرة بالميزانية السعودية

تؤثر بنود الإنفاق الحكومي في ميزانية السعودية بشكل مباشر على العديد من القطاعات الاقتصادية، وتمنح فرصاً متجددة للنمو والتوسع في السوق المحلية. أبرز القطاعات المتأثرة:

1. قطاع البناء والتشييد والبنية التحتية: يشهد هذا القطاع نمواً ملحوظاً مع زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع الطرق، الجسور، الإسكان، والمرافق العامة. شركات الأسمنت مثل أسمنت حائل (3001) تستفيد من الطلب المرتفع على منتجاتها.
2. قطاع الطاقة والنفط والبتروكيماويات: يعتمد بشكل كبير على سياسات الدعم الحكومي وتقلبات أسعار النفط، حيث تؤثر الميزانية على حجم الاستثمارات والتوسعات في هذا القطاع.
3. القطاع الصحي والتعليمي: زيادة المخصصات لهذه القطاعات تعني تطوير بنية تحتية أفضل، فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
4. قطاع السياحة والترفيه: ضمن رؤية 2030، تحفز الميزانية مشاريع السياحة والترفيه، ما يوفر فرصاً لشركات الفنادق، الترفيه، الخدمات اللوجستية.
5. القطاع التقني والخدمات: التحول الرقمي والتحسين المستمر للخدمات الحكومية يرفع الطلب على الشركات العاملة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

توزيع الإنفاق على هذه القطاعات يعكس استراتيجية الدولة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

رؤية 2030 والميزانية السعودية: العلاقة والتأثير

تُعد رؤية المملكة 2030 الإطار الاستراتيجي الذي يوجه ميزانية السعودية نحو تحقيق أهداف التحول الاقتصادي والاجتماعي. من خلال الميزانية، تترجم الحكومة أهداف الرؤية إلى برامج عملية، مثل زيادة الاستثمار في القطاعات غير النفطية، دعم الابتكار، تطوير البنية التحتية، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني.

تخصص الميزانية مبالغ ضخمة لمبادرات التحول الوطني، مثل مشاريع نيوم، البحر الأحمر، والطاقة المتجددة، إلى جانب برامج تطوير الصحة والتعليم. وتسعى الدولة إلى تحقيق التوازن بين الإنفاق الاستثماري طويل الأجل وضبط العجز المالي، من خلال سياسات مالية مرنة وإدارة فعالة للدين العام.

هذه العلاقة الوثيقة بين الميزانية ورؤية 2030 تعزز من فرص النمو المستدام، وتدعم بناء اقتصاد متنوع قادر على مواجهة التحديات المستقبلية، وتقليل التأثر بتقلبات أسعار النفط العالمية.

تطورات السياسات الضريبية والرسوم في الميزانية

شهدت السنوات الأخيرة استقراراً نسبياً في السياسات الضريبية والرسوم ضمن ميزانية السعودية، بعد أن تم رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15% في عام 2020. لم يتم إدخال ضرائب جديدة كبيرة في ميزانية 2024 أو 2025، كما لم تطرأ تغييرات جذرية على الضرائب المفروضة على الشركات المحلية أو المواطنين.

تعتمد الحكومة على الرسوم الجمركية لعدد من السلع الكمالية، والرسوم الإدارية، كجزء من الإيرادات غير النفطية. ويجري بشكل دوري تقييم لهذه الرسوم بهدف تحقيق التوازن بين دعم الإيرادات وتشجيع النشاط الاقتصادي المحلي.

تؤكد الحكومة التزامها بالحفاظ على استقرار بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار، مع الاستمرار في إصلاحات هيكلية تهدف إلى تعزيز كفاءة الإنفاق وتنويع مصادر الدخل، دون فرض أعباء إضافية كبيرة على المواطنين أو القطاع الخاص في الوقت الراهن.

ميزانية السعودية وسوق العمل: فرص وتحديات

تؤثر ميزانية السعودية بشكل مباشر في سوق العمل المحلي، حيث تخلق فرص توظيف جديدة عبر المشاريع الحكومية العملاقة، خاصة في قطاعات البناء، الصحة، التعليم، والتقنية. زيادة الإنفاق على البنية التحتية والخدمات الاجتماعية تعني الحاجة إلى كوادر مؤهلة في مجالات الهندسة، الإدارة، الخدمات الطبية، والتعليم.

في المقابل، قد يؤدي وجود عجز في الميزانية إلى تقنين الإنفاق أو تأجيل بعض المشروعات، ما قد يؤثر على وتيرة خلق الوظائف في بعض القطاعات. مع ذلك، تظل السياسات الحكومية داعمة لسوق العمل من خلال برامج التدريب والتأهيل، وتحفيز القطاع الخاص على التوظيف ضمن أهداف التوطين.

بشكل عام، تساهم الميزانية المتوازنة والموجهة نحو التنمية في تعزيز نمو سوق العمل، ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.

دور السيولة الحكومية والتمويل في الاستقرار المالي

تلعب السيولة الحكومية دوراً مركزياً في تحقيق الاستقرار المالي للاقتصاد السعودي. من خلال الميزانية، تحدد الدولة حجم السيولة المتوقع ضخها في السوق عبر الإنفاق على المشاريع المختلفة، ما يؤثر على مستويات الطلب الكلي والنمو الاقتصادي.

عند وجود عجز في الميزانية، تلجأ الحكومة إلى أدوات التمويل المختلفة، مثل إصدار السندات والصكوك، أو استخدام جزء من الاحتياطيات السيادية. إدارة هذا التمويل تتطلب توازناً دقيقاً بين تلبية الاحتياجات الاستثمارية، والحفاظ على استقرار الدين العام وتكلفة التمويل.

تسعى الحكومة إلى ضمان توفر سيولة كافية لدعم المشاريع الاستراتيجية، مع تجنب الإفراط في الدين أو التأثير سلباً على أسعار الفائدة. ويعد هذا النهج من أسس السياسة المالية التي تهدف إلى تحقيق نمو مستدام واستقرار اقتصادي طويل الأجل.

أبرز التطورات الأخيرة في ميزانية السعودية

شهد عام 2024 عدداً من التطورات المهمة في مجال السياسة المالية وإدارة الميزانية بالسعودية. أعلنت وزارة المالية بياناً مسبقاً للميزانية، مؤكدة الاستمرار في النهج التوسعي للإنفاق على المشاريع الاستراتيجية، مع التركيز على تحقيق الكفاءة المالية والاجتماعية.

أكدت الحكومة استمرار خطة الاقتراض السنوية لتمويل العجز، مع الحفاظ على استقرار مستويات الدين العام، والبحث عن فرص تمويل متنوعة تتناسب مع ظروف السوق. كما تمت المحافظة على ضرائب القيمة المضافة والرسوم الجمركية عند مستوياتها، دون تعديل جوهري في السياسات الضريبية.

على صعيد الإصلاحات، تم تسهيل إجراءات الاستثمار الأجنبي، ورفع نسب التملك للأجانب في بعض القطاعات، مما يعكس رغبة الدولة في جذب رؤوس أموال جديدة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وتستمر الحكومة في إدارة الاحتياطيات السيادية بكفاءة، لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة أي صدمات خارجية محتملة.

كل هذه التطورات تؤكد استمرار المملكة في نهج الإصلاح المالي والتحول الاقتصادي، مع الحرص على الشفافية وتوضيح السياسات المالية للمستثمرين والأسواق.

دراسة حالة: أثر الميزانية على شركة أسمنت حائل (3001)

تعتبر شركة أسمنت حائل (3001) مثالاً عملياً على كيفية تأثر الشركات المدرجة في سوق الأسهم السعودية بالسياسات المالية للدولة. مع زيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والإسكان، يرتفع الطلب على مواد البناء والإسمنت، ما ينعكس إيجابياً على نتائج الشركات العاملة في هذا القطاع.

بحسب الميزانية المعلنة لعامي 2024 و2025، يُتوقع استمرار الطلب القوي على منتجات الشركات مثل أسمنت حائل، نتيجة التوسع في مشاريع الطرق، الجسور، والإسكان ضمن رؤية 2030. ويؤدي هذا إلى تحسين معدلات التشغيل والمبيعات، وزيادة فرص النمو على المدى المتوسط.

مع ذلك، يجب الإشارة إلى أن أداء الشركة يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل المنافسة في السوق، تكلفة المواد الخام، وتطورات أسعار الطاقة. لذا يبقى تحليل تأثير الميزانية جزءاً من تقييم شامل يشمل جميع المتغيرات الاقتصادية والقطاعية.

الاستدامة المالية وتحديات المستقبل

تسعى السعودية إلى تحقيق الاستدامة المالية على المدى المتوسط والطويل، من خلال سياسات مالية مرنة، وتنويع مصادر الدخل، وتحسين كفاءة الإنفاق. من أبرز التحديات التي تواجه الميزانية:

1. تقلبات أسعار النفط: رغم التقدم في الإيرادات غير النفطية، يظل الاقتصاد السعودي عرضة لتذبذب عائدات النفط.
2. الحفاظ على مستويات دين آمنة: مع وجود عجز مستمر، من الضروري ضبط مستويات الاقتراض وتكلفته.
3. مواصلة تمويل المشاريع الكبرى: تنفيذ مشروعات رؤية 2030 يتطلب استمرار الإنفاق الاستثماري دون التأثير على الاستقرار المالي.
4. استجابة للمتغيرات العالمية: تؤثر الأحداث الجيوسياسية والاقتصادية العالمية على الطلب على النفط والاستثمارات.

تعتمد مواجهة هذه التحديات على الإدارة الرشيدة للسياسات المالية، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة، وزيادة مرونة الاقتصاد الوطني في مواجهة الصدمات.

الخلاصة

في الختام، تمثل ميزانية السعودية ركيزة أساسية في تحقيق الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي الوطني، إذ تربط بين أهداف التحول الاقتصادي لرؤية 2030 واحتياجات المجتمع والقطاعات الحيوية. تعكس الميزانية نهجاً متوازناً بين رفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الاستثمارات الاستراتيجية، مع المحافظة على مستويات عجز ودين مقبولة. من خلال تحليلنا، يتضح أن القطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم هي الأكثر استفادة من السياسات المالية التوسعية، في حين تظل تحديات تقلب أسعار النفط وإدارة العجز المالي قائمة.

من المهم دائماً عند دراسة تأثير الميزانية على السوق أو الشركات، مثل شركة أسمنت حائل (3001)، النظر إلى الصورة الكلية وتقييم جميع العوامل المرتبطة بالاقتصاد المحلي والعالمي. منصة SIGMIX تتيح لك متابعة أحدث البيانات والتحليلات حول السوق المالية السعودية، لكن يبقى القرار الاستثماري مسؤولية فردية تتطلب استشارة مستشار مالي مرخص قبل أي خطوة استثمارية، لضمان اتخاذ القرار الأنسب وفقاً لأهدافك وحاجتك.

الأسئلة الشائعة

تتضمن ميزانية السعودية لعام 2024 نفقات بقيمة 1,251 مليار ريال مقابل إيرادات متوقعة بنحو 1,172 مليار ريال، مع عجز مالي محدود بنسبة 1.9% من الناتج المحلي. تركز الميزانية على زيادة الإنفاق في المشاريع العملاقة والبنية التحتية، إلى جانب دعم القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم، وتعزيز الإيرادات غير النفطية عبر الضرائب والرسوم. تهدف الميزانية إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة المالية، وتدعم تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.

تعتمد ميزانية السعودية على مصدرين رئيسيين للإيرادات: الإيرادات النفطية، والتي تشكل غالباً أكثر من 60% من إجمالي الدخل عبر صادرات النفط والغاز، والإيرادات غير النفطية التي تشمل ضريبة القيمة المضافة، الرسوم الجمركية، الرسوم الإدارية، وأرباح الاستثمارات الحكومية. تعمل الدولة على زيادة حصة الإيرادات غير النفطية لتقليل الاعتماد على النفط وتعزيز الاستدامة المالية.

تشمل بنود الإنفاق الرئيسية في ميزانية السعودية الإنفاق الرأسمالي على مشاريع البنية التحتية، النفقات التشغيلية مثل الرواتب والأجور، الإنفاق الاجتماعي على الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي، ودعم الطاقة والسلع الأساسية. كما تخصص الميزانية جزءاً كبيراً لقطاع الأمن والدفاع، وتعكس هذه البنود توجه الحكومة نحو تحقيق تنمية شاملة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

عند وجود عجز في الميزانية، تلجأ الحكومة السعودية إلى تمويله عبر إصدار السندات والصكوك الحكومية في الأسواق المحلية والعالمية، بالإضافة إلى الاقتراض الداخلي والخارجي المتوازن. كما يتم استخدام جزء من الاحتياطيات السيادية عند الحاجة. تهدف هذه السياسات إلى الحفاظ على مستويات دين آمنة وتكلفة تمويل منخفضة، مع ضمان استمرارية تنفيذ المشاريع الاستراتيجية.

تأثر ميزانية السعودية بشكل كبير بتقلب أسعار النفط، حيث يشكل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات. ارتفاع الأسعار يؤدي إلى زيادة الإيرادات وتقليل العجز، أما انخفاضها فقد يرفع من حجم العجز ويتطلب مزيداً من الاقتراض. لمواجهة ذلك، تعمل الحكومة على تنويع مصادر الدخل وزيادة الإيرادات غير النفطية، لضمان استقرار الميزانية في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

تعتبر الميزانية السعودية الأداة المالية لتنفيذ خطط وبرامج رؤية المملكة 2030، حيث تخصص موارد ضخمة لمشاريع التحول الاقتصادي والتنمية المستدامة. تركز الميزانية على تنويع الاقتصاد، دعم القطاعات غير النفطية، وتحسين الخدمات العامة، بما يحقق أهداف الرؤية في بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.

لم تشهد ميزانية السعودية لعامي 2024 و2025 تغييرات كبيرة في الضرائب والرسوم، حيث بقيت ضريبة القيمة المضافة عند 15%، واستمرت الرسوم الجمركية والإدارية دون تعديلات جوهرية. تهدف الحكومة إلى الحفاظ على استقرار بيئة الأعمال وتشجيع الاستثمار، مع الاستمرار في إصلاحات هيكلية لتحسين كفاءة الإنفاق وتنويع مصادر الإيرادات.

تؤدي الميزانية التوسعية إلى خلق فرص عمل جديدة، خاصة في قطاعات البناء، الصحة، التعليم، والتقنية، نتيجة زيادة الإنفاق على المشاريع الحكومية. كما تدعم الميزانية برامج التدريب والتأهيل والتوطين لزيادة مشاركة المواطنين في سوق العمل. يشكل هذا النهج عاملاً إيجابياً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتقليل نسب البطالة.

تؤثر الميزانية بشكل مباشر على أداء القطاعات المدرجة في السوق، خاصة المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة. زيادة الإنفاق الحكومي تعزز الطلب على منتجات الشركات مثل شركات الأسمنت والمقاولات، ما ينعكس إيجابياً على نتائجها المالية. كما أن استقرار الميزانية يعزز ثقة المستثمرين في السوق، ويجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.

من أبرز التحديات تقلبات أسعار النفط، الحفاظ على مستويات دين آمنة، تمويل المشاريع العملاقة، والتعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية. تواجه المملكة هذه التحديات عبر تنويع مصادر الدخل، تحسين كفاءة الإنفاق، وتطوير أدوات التمويل، بما يضمن استدامة مالية ونمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل.