نسبة السيولة السريعة: شرح شامل لتحليل السيولة في السوق السعودي

تعد نسبة السيولة السريعة من أبرز المؤشرات المالية التي يعتمد عليها المحللون الماليون والمستثمرون عند تقييم الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية. تستخدم نسبة السيولة السريعة كأداة رئيسية لقياس قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها القصيرة الأجل عبر أصولها الأكثر سيولة، مثل النقد وما في حكمه والحسابات المدينة، مع استبعاد الأصول الأقل سيولة كالمخزون والمصاريف المدفوعة مقدمًا. ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة في بيئة الأعمال السعودية التي تتسم بتقلبات اقتصادية ومالية مرتبطة بأسعار النفط وتغيرات السياسات النقدية. في هذا المقال، سنقدم شرحًا تفصيليًا لمفهوم نسبة السيولة السريعة، مع توضيح طريقة حسابها، وكيفية تفسير نتائجها، وأهميتها في تحليل الشركات السعودية، بالإضافة إلى عرض أمثلة تطبيقية حديثة من السوق المحلي مثل مجموعة الاتصالات السعودية (STC). كما سنتناول الفوارق القطاعية وأبرز المؤثرات الاقتصادية، ونجيب على أهم الأسئلة الشائعة لضمان فهم متكامل لهذا المؤشر الحيوي. إذا كنت تسعى لتعزيز معرفتك بالتحليل المالي في السوق السعودي أو ترغب في فهم أعمق لكيفية تقييم السيولة المؤسسية، فإن هذا الدليل سيقدم لك المعلومات المدعومة بالبيانات والمصادر الحديثة.

تعريف نسبة السيولة السريعة وأهميتها في السوق السعودي

نسبة السيولة السريعة، أو ما يُعرف بالإنجليزية بـ Quick Ratio، هي مؤشر مالي يستخدم لتقييم قدرة الشركة على سداد التزاماتها قصيرة الأجل دون الاعتماد على بيع المخزون أو الأصول غير السائلة. في السياق السعودي، تُعتبر هذه النسبة من المقاييس الأساسية التي تراقبها الجهات التنظيمية مثل هيئة السوق المالية والمستثمرون المؤسسيون عند تحليل تقارير الشركات المدرجة في تداول.

تتكون نسبة السيولة السريعة من الأصول الأكثر سيولة، والتي تشمل النقد، الحسابات الجارية، الأوراق المالية القابلة للتداول، والحسابات المدينة. عند حساب هذه النسبة، يتم استبعاد المخزون والمصاريف المدفوعة مقدمًا لعدم إمكانية تسييلها بسرعة أو بدون خسائر محتملة. وتكتسب هذه النسبة أهمية متزايدة في السوق السعودية نظراً لطبيعة الاقتصاد المعتمد على القطاعات النفطية والصناعات الثقيلة، حيث يمكن أن تتغير التدفقات النقدية للشركات بشكل ملحوظ في ظل تقلبات أسعار الطاقة أو السياسات الاقتصادية.

بالنسبة للمستثمرين، تعتبر نسبة السيولة السريعة مؤشرًا أساسيًا لقياس قدرة الشركة على مواجهة أي أزمة سيولة مفاجئة. كما أنها تعكس قوة المركز المالي للشركة ومرونتها في مواجهة الظروف الاقتصادية غير المتوقعة، وهو ما يفسر متابعتها الدورية من قبل المحللين الماليين في المملكة.

كيفية حساب نسبة السيولة السريعة: المعادلة والمكونات

يتم حساب نسبة السيولة السريعة باستخدام معادلة واضحة تعكس قدرة الشركة على تغطية التزاماتها القصيرة الأجل من أصولها السائلة. المعادلة الأساسية هي:

\[
\text{نسبة السيولة السريعة} = \frac{\text{إجمالي الأصول المتداولة} - \text{المخزون} - \text{المصاريف المدفوعة مقدمًا}}{\text{إجمالي الخصوم المتداولة}}
\]

تشمل الأصول المتداولة: النقد وما في حكمه (الحسابات البنكية والأوراق المالية القابلة للتداول)، والحسابات المدينة (المبالغ المستحقة من العملاء)، والاستثمارات قصيرة الأجل. يتم استبعاد المخزون لأن تصفيته غالبًا ما يحتاج إلى وقت أو قد يعرِّض الشركة لخسائر إذا تم البيع بسرعة. كما تستبعد المصاريف المدفوعة مقدمًا لأنها لا تمثل نقدًا متاحًا فوريًا.

مثال تطبيقي: إذا كانت إحدى الشركات تمتلك أصولًا متداولة بقيمة 200 مليون ريال، منها 50 مليون ريال مخزون، وخصوم متداولة بقيمة 100 مليون ريال، فإن نسبة السيولة السريعة تحسب كالتالي: (200-50)/100 = 1.5 أو 150%. هذه النتيجة تعني أن الشركة تملك 1.5 ريال من الأصول السريعة لكل ريال من الخصوم قصيرة الأجل.

تفسير نتائج نسبة السيولة السريعة: ماذا تعني الأرقام؟

عند تحليل نتيجة نسبة السيولة السريعة، يلزم فهم دلالات كل رقم:

- إذا كانت النسبة تساوي 1.0، فهذا يشير إلى أن الشركة قادرة نظريًا على تغطية جميع التزاماتها قصيرة الأجل بأصولها السريعة دون الحاجة لبيع المخزون أو اللجوء إلى تمويل إضافي.
- إذا تجاوزت النسبة 1.0، فهذا يمنح الشركة هامش أمان إضافي. لكنه قد يشير في بعض الحالات إلى وجود سيولة فائضة غير موظفة بكفاءة.
- إذا كانت النسبة أقل من 1.0، فهذا يثير القلق حول قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها في الأجل القصير من دون بيع المخزون أو البحث عن تمويل إضافي.

ومع ذلك، يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن الرقم المثالي يختلف حسب طبيعة النشاط والقطاع الذي تعمل فيه الشركة. حيث أن بعض القطاعات كثيفة المخزون، مثل التصنيع أو تجارة التجزئة، قد تقبل نسبًا أقل، بينما يُفضل في قطاعات الخدمات المالية والاتصالات أن تكون النسبة أعلى من 1 لضمان مرونة أكبر في مواجهة الأزمات.

الاختلاف بين نسبة السيولة السريعة والنسبة الجارية

تتعلق النسبة الجارية أيضًا بقياس قدرة الشركة على الوفاء بالالتزامات قصيرة الأجل، لكنها تختلف عن نسبة السيولة السريعة في مكوناتها. النسبة الجارية تحتسب كل الأصول المتداولة (بما في ذلك المخزون والمصاريف المدفوعة مقدمًا) في البسط، مما قد يعطي صورة أكثر تفاؤلاً عن السيولة المتوفرة للشركة.

في حين أن نسبة السيولة السريعة تقدم تقييمًا أكثر تحفظًا لأنها تركز فقط على الأصول التي يمكن تحويلها إلى نقد بسرعة وسهولة. هذا ما يجعلها أكثر دقة في حالات الطوارئ أو عند الحاجة لاستجابة مالية فورية. لذلك يعتمد المحللون عادة على كلا النسبتين معًا للحصول على رؤية أكثر شمولية عن وضع السيولة لدى الشركات المدرجة في السوق السعودي.

الأهمية الاستراتيجية لنسبة السيولة السريعة للمستثمرين والمؤسسات

في السوق المالية السعودية، تُعد نسبة السيولة السريعة من المؤشرات الحيوية عند تقييم المخاطر المالية لأي شركة مدرجة. المؤسسات المالية الكبرى وصناديق الاستثمار تعتمد بشكل كبير على هذه النسبة لتحديد مدى أمان الاستثمارات، لا سيما في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي أو ارتفاع معدلات التضخم.

كما تلجأ البنوك إلى تحليل نسبة السيولة السريعة عند دراسة طلبات القروض أو التسهيلات الائتمانية، حيث تفضل التعامل مع الشركات التي تظهر قدرة عالية على تغطية الديون قصيرة الأجل دون الحاجة إلى تصفية الأصول الأقل سيولة. من جانب آخر، تساعد هذه النسبة في تقييم جودة إدارة الشركة لرأس المال العامل، وتوفير مؤشرات مبكرة عن احتمالية حدوث تعثر مالي.

وهذا يفسر حرص الشركات السعودية على الإفصاح الدوري عن نسب السيولة في تقاريرها، مما يعزز الشفافية والثقة لدى المستثمرين والمراقبين الماليين.

قطاع الاتصالات السعودي ونسبة السيولة السريعة: دراسة حالة STC

يمثل قطاع الاتصالات في المملكة العربية السعودية نموذجًا مميزًا لفهم تطبيقات نسبة السيولة السريعة عمليًا. مجموعة الاتصالات السعودية (STC)، أكبر شركة اتصالات في المملكة، توفر مثالًا واقعيًا على كيفية استخدام هذا المؤشر في التحليل المالي.

تمتلك STC أصولًا متداولة مرتفعة نتيجة الاعتماد الكبير على النقد، والحسابات المدينة، والأوراق المالية، في مقابل خصوم متداولة تتركز في الفواتير الدائنة وبعض القروض القصيرة. ووفقًا لبيانات 2024، بلغت نسبة السيولة السريعة لشركة STC حوالي 1 أو أعلى بقليل، ما يعكس قدرة قوية على الوفاء بالالتزامات الفورية دون الحاجة للاعتماد على المخزون، الذي يشكل جزءًا صغيرًا من أصولها المتداولة.

بالمقارنة مع شركة اتحاد اتصالات (موبايلي)، تظهر STC تفوقًا نسبيًا في السيولة السريعة بسبب حجمها الأكبر وتنوع مصادر الدخل والاستثمارات. وتضمن هذه النسبة المرتفعة مرونة مالية ملحوظة لشركات الاتصالات الكبرى، خاصة مع التزاماتها الكبيرة في مشاريع البنية التحتية واستثمارات التقنية.

الفروق القطاعية لنسبة السيولة السريعة بين الشركات السعودية

تختلف مستويات ونسب السيولة السريعة بين القطاعات الاقتصادية في السعودية تبعًا لطبيعة الأعمال والأصول المتداولة. فمثلاً، تميل شركات الخدمات المالية والاتصالات إلى الاحتفاظ بمستويات مرتفعة من السيولة السريعة نظرًا لاعتمادها الأساسي على النقد والحسابات المدينة والاستثمارات القصيرة الأجل.

أما شركات الصناعات الثقيلة (مثل الأسمنت أو الأغذية)، غالبًا ما تكون لديها نسبة سيولة سريعة أقل، نتيجة لوجود جزء كبير من الأصول في المخزون أو الأصول الثابتة. في القطاع المصرفي، تُستخدم مقاييس سيولة مختلفة تمامًا مثل نسبة تغطية السيولة (LCR) ولا تعتمد على نسبة السيولة السريعة التقليدية.

لذلك، عند تحليل النسب، يجب مراعاة المعايير القطاعية وعدم مقارنة الشركات من صناعات مختلفة بشكل مباشر، بل التركيز على مقارنة النسب داخل القطاع نفسه للحصول على نتائج أدق.

العوامل المؤثرة في نسبة السيولة السريعة للشركات السعودية

هناك العديد من العوامل التي تؤثر في مستوى نسبة السيولة السريعة للشركات المدرجة في السوق السعودية:

1. طبيعة النشاط: الشركات كثيفة المخزون (تصنيع، تجارة التجزئة) تميل لنسب أقل، بينما شركات الخدمات والاتصالات تحتفظ بسيولة أعلى.
2. إدارة رأس المال العامل: سرعة التحصيل من العملاء، سياسات الدفع للموردين، وإدارة المخزون.
3. الظروف الاقتصادية: ارتفاع أسعار الفائدة يزيد كلفة التمويل ويؤثر على السيولة، كما أن تقلبات أسعار النفط تؤثر في التدفقات النقدية لدى كثير من الشركات السعودية.
4. القرارات الاستثمارية: استثمارات كبيرة في البنية التحتية أو الاستحواذات قد ترفع الخصوم قصيرة الأجل مؤقتًا وتؤثر على النسبة.
5. السياسات الحكومية والتنظيمية: تغيير الضرائب أو أسعار الطاقة، أو مبادرات رؤية 2030، قد تعزز أو تقلل من السيولة المتاحة.

لذلك، يُنصح دائمًا بتحليل نسبة السيولة السريعة ضمن سياق أوسع يأخذ هذه المؤثرات بعين الاعتبار.

تحليل البيانات المالية الحديثة لنسب السيولة السريعة في السوق السعودي

شهد عامي 2024 و2025 تغيرات ملموسة في نسب السيولة السريعة للشركات المدرجة بالسوق السعودية، خاصة في ظل تقلبات أسعار النفط وارتفاع أسعار الفائدة. أظهرت تقارير الشركات الفصلية أن العديد من الشركات الكبرى، خصوصًا في قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا والطاقة، حافظت على نسب سيولة سريعة حول أو فوق 1، وهو ما يعكس قدرة جيدة على مواجهة التزاماتها قصيرة الأجل.

على سبيل المثال، سجلت مجموعة الاتصالات السعودية (STC) نسبة سيولة سريعة تجاوزت 1 في نهاية 2024، مدعومة بقوة التدفقات النقدية واستثماراتها في الأصول السائلة. بالمقابل، بعض شركات التصنيع أو الأغذية شهدت نسبًا أقل نتيجة زيادة المخزون أو التزامات التمويل قصيرة الأجل.

وتبرز أهمية متابعة هذه النسب من قبل المستثمرين والمؤسسات المالية، حيث تعكس مدى ملاءمة الشركة لمواجهة الأزمات المالية أو الاستفادة من فرص التوسع دون مخاطر سيولة مرتفعة.

كيف يمكن تعزيز نسبة السيولة السريعة؟ استراتيجيات عملية

هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تتبعها الشركات السعودية لتحسين نسبة السيولة السريعة:

1. تحسين إدارة التحصيل: الإسراع في تحصيل الحسابات المدينة عبر سياسات فعالة أو تقديم حوافز للعملاء للسداد المبكر.
2. تقليل المخزون: تحسين إدارة سلسلة الإمداد لتقليل مستويات المخزون وتحويل رأس المال المجمد إلى نقد متاح.
3. إعادة جدولة الديون: التفاوض مع الدائنين لتمديد آجال السداد أو تحويل جزء من الديون قصيرة الأجل إلى طويلة الأجل.
4. زيادة رأس المال العامل: عبر زيادة رأس المال أو ضخ أرباح غير موزعة في الأصول السائلة.
5. مراجعة النفقات: خفض النفقات التشغيلية غير الضرورية لتحرير مزيد من السيولة.

تساعد هذه الإجراءات في تعزيز قدرة الشركة على مواجهة الالتزامات الفورية وتحسين مركزها المالي أمام البنوك والمستثمرين.

تحديات ومحددات استخدام نسبة السيولة السريعة في التحليل المالي

رغم أهمية نسبة السيولة السريعة، إلا أن الاعتماد المفرط عليها دون النظر إلى باقي المؤشرات قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة. من أبرز التحديات:

- تجاهل جودة الأصول المدينة: ارتفاع الحسابات المدينة قد يرفع النسبة، لكن إذا كانت هذه الديون شبه معدومة التحصيل فإن السيولة الفعلية تكون أقل.
- الإفراط في السيولة: نسبة مرتفعة جدًا قد تعني سوء استغلال للأموال المتاحة وعدم تحقيق عوائد استثمارية كافية.
- التغيرات الموسمية: بعض الشركات تشهد تغيرات موسمية في التدفقات النقدية، ما يؤثر مؤقتًا على النسبة.
- اختلاف المعايير بين القطاعات: لا يمكن استخدام معيار موحد لجميع الصناعات، بل يجب التحليل ضمن السياق القطاعي.

بالتالي، ينبغي استخدام نسبة السيولة السريعة كجزء من منظومة تحليل مالي أوسع تشمل مؤشرات الربحية، الهيكل الرأسمالي، والتدفقات النقدية.

تأثير التطورات الاقتصادية والرقمية على نسبة السيولة السريعة

شهدت السنوات الأخيرة في السعودية تحولًا كبيرًا نحو الرقمنة والاستثمار في التقنيات الحديثة، خاصة في قطاع الاتصالات والتقنية المالية. هذا التحول أدى إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية، ما انعكس على خصوم الشركات قصيرة الأجل مؤقتًا، لكنه غالبًا ما يقابله تحسن في تدفقات الإيرادات والنقد على المدى المتوسط.

كما أن السياسات الاقتصادية مثل رفع أسعار الفائدة، أو تداعيات التقلبات العالمية في أسعار النفط، تؤثر بشكل مباشر على تكلفة التمويل وحجم الأصول السائلة المتاحة للشركات. في هذا السياق، تبرز أهمية متابعة نسبة السيولة السريعة بشكل دوري لضمان الاستعداد لأي تغيرات مفاجئة في البيئة الاقتصادية السعودية.

دور الشفافية والإفصاح في تعزيز موثوقية نسبة السيولة السريعة

تفرض هيئة السوق المالية السعودية قواعد صارمة للإفصاح المالي، ما يساهم في تحسين جودة المعلومات المتاحة حول نسب السيولة السريعة وغيرها من المؤشرات المالية. الشركات المدرجة مطالبة بنشر تقارير مالية نصف سنوية وسنوية تفصيلية، تتضمن بيانات الأصول المتداولة والخصوم قصيرة الأجل، مما يمكّن المحللين والمستثمرين من حساب نسبة السيولة السريعة بدقة.

هذا المستوى من الشفافية يعزز الثقة في السوق المالية، ويدعم اتخاذ قرارات استثمارية مبنية على أسس سليمة. كما يساعد في اكتشاف التغيرات غير الطبيعية في مؤشرات السيولة، ويعطي الجهات الرقابية القدرة على التدخل في الوقت المناسب لحماية الاستقرار المالي.

خلاصة: قراءة نسبة السيولة السريعة في سياق السوق المالية السعودية

تلعب نسبة السيولة السريعة دورًا محوريًا في تقييم الجدارة المالية للشركات السعودية، خاصة في بيئة اقتصادية تتسم بالتغيرات السريعة. تعكس هذه النسبة قدرة الشركة على مواجهة الالتزامات الطارئة دون الاعتماد على الأصول الأقل سيولة أو اللجوء إلى التمويل الخارجي.

لكن يجب دائمًا تفسير نتائج نسبة السيولة السريعة ضمن السياق القطاعي والاقتصادي، وأخذ العوامل المؤثرة في الاعتبار. تحليل هذه النسبة بشكل مستقل قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة، لذا من الضروري ربطها بباقي المؤشرات المالية والتحليل النوعي لطبيعة أعمال الشركة.

توفر منصات تحليل الأسهم مثل SIGMIX أدوات متقدمة لمتابعة وتحليل مؤشرات السيولة السريعة للشركات المدرجة، مما يتيح للمستخدمين مراقبة التطورات المالية واتخاذ قرارات مستنيرة. ونؤكد في الختام على أهمية استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية، لضمان توافق الخيارات مع أهدافك المالية ومستوى تحملك للمخاطر.

الخلاصة

نسبة السيولة السريعة تمثل أحد أهم مؤشرات تحليل السيولة لدى الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية، وتوفر أداة عملية لتقييم القدرة على سداد الالتزامات القصيرة الأجل دون الحاجة إلى تصفية المخزون أو الاستعانة بتمويل إضافي. ومع أن الرقم المثالي يختلف باختلاف القطاعات وطبيعة الأعمال، إلا أن الحفاظ على نسبة حول أو أعلى من 1 غالبًا ما يُعد علامة على متانة المركز المالي. من المهم للمستثمرين والمحللين استخدام هذه النسبة ضمن منظومة تحليل مالي شاملة تشمل مؤشرات الربحية والتدفقات النقدية والهيكل الرأسمالي، مع الانتباه إلى العوامل الاقتصادية والتنظيمية المحيطة.

توفر منصات مثل SIGMIX إمكانيات تحليلية دقيقة لمتابعة تطور نسب السيولة السريعة لدى الشركات السعودية، بما يساهم في تعزيز الشفافية واتخاذ قرارات واعية. وأخيرًا، نوصي دومًا باستشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية لضمان توافق الاستراتيجيات مع الأهداف المالية الشخصية وللحصول على تقييم مهني دقيق للمخاطر والفرص.

الأسئلة الشائعة

نسبة السيولة السريعة هي مقياس مالي يعكس قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل عبر أصولها السريعة (النقد، الحسابات المدينة، الأوراق المالية القابلة للتداول)، مع استبعاد الأصول الأقل سيولة مثل المخزون والمصاريف المدفوعة مقدمًا. تعبر النسبة عن مدى مرونة الشركة في مواجهة الأزمات المالية المفاجئة وأهمية إدارتها الفعالة لرأس المال العامل.

يتم حساب نسبة السيولة السريعة من خلال المعادلة التالية: (إجمالي الأصول المتداولة - المخزون - المصاريف المدفوعة مقدمًا) ÷ إجمالي الخصوم المتداولة. تركز على الأصول القابلة للتحول الفوري إلى نقد دون خسائر كبيرة، ما يجعلها مؤشرًا أكثر تحفظًا مقارنة بالنسبة الجارية.

النسبة الجارية تشمل جميع الأصول المتداولة بما فيها المخزون والمصاريف المدفوعة مقدمًا، بينما تستثني نسبة السيولة السريعة هذه العناصر وتركز فقط على الأصول القابلة للتحويل الفوري إلى نقد. لذا، تقدم السيولة السريعة تقييمًا أكثر واقعية لحالة السيولة الفعلية في حالات الطوارئ.

الحد المقبول يختلف حسب القطاع، لكن القاعدة العامة تشير إلى أن نسبة حول أو أعلى من 1 تُعد علامة جيدة على قدرة الشركة على تغطية التزاماتها الفورية. بعض الصناعات قد تكتفي بنسبة أقل (مثلاً 0.7)، لكن يُفضّل في الغالبية ألا تنخفض النسبة عن 1 لضمان الاستقرار المالي.

يستبعد المخزون لأن بيعه وتحويله إلى نقد قد يحتاج لوقت أو يتم بخصم كبير في حالات الطوارئ. بالتالي، لا يُعد المخزون أصلًا سريع التسييل، ولهذا يتم استبعاده لإعطاء صورة دقيقة عن السيولة المتاحة فعليًا في الأجل القصير.

ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض، ما قد يقلل قدرة الشركات على تمويل الخصوم قصيرة الأجل بسهولة ويؤثر سلبًا على السيولة السريعة. كذلك تؤثر السياسات الاقتصادية مثل الضرائب أو الدعم الحكومي على حجم الأصول السائلة المتاحة للشركات السعودية.

ارتفاع النسبة عن 1 يدل عادة على مرونة مالية واحتياط نقدي جيد، لكنه قد يشير أيضًا إلى سوء استغلال للأموال المتاحة. انخفاض النسبة عن 1 قد ينذر بمخاطر سيولة ويشير لاحتمالية صعوبات في سداد الالتزامات الفورية دون اللجوء إلى مصادر تمويل إضافية أو بيع أصول.

نعم، تختلف بحسب طبيعة النشاط. قطاعات الخدمات المالية والاتصالات تميل لنسب عالية بسبب سيولة أصولها، بينما الصناعات الثقيلة أو الأغذية قد تقبل نسبًا أقل نظرًا لاعتمادها على المخزون. يجب دائمًا مقارنة النسبة ضمن القطاع للحصول على نتائج دقيقة.

يمكن تحسين النسبة عبر تسريع تحصيل الديون، تقليل المخزون، إعادة جدولة الديون قصيرة الأجل، زيادة رأس المال العامل، أو خفض النفقات التشغيلية. هذه الإجراءات تساعد في تعزيز قدرة الشركة على مواجهة التزاماتها الفورية دون مخاطر سيولة مرتفعة.

لا يُنصح بالاعتماد على مؤشر واحد فقط، فالنسبة السريعة يجب أن تدرس مع مؤشرات أخرى مثل الربحية والتدفقات النقدية وهيكل رأس المال. كما يجب مراعاة الفروق القطاعية وظروف السوق حتى يكون التقييم المالي شاملاً ودقيقًا.

توفر SIGMIX أدوات تحليل متقدمة تتيح للمستخدمين متابعة وحساب نسبة السيولة السريعة للشركات المدرجة في السوق السعودية بشكل دوري، مع إمكانية المقارنة بين الشركات والقطاعات، مما يساعد في اتخاذ قرارات تحليلية مدروسة مبنية على بيانات دقيقة ومحدثة باستمرار.