تلعب نسب البنوك دورًا محوريًا في تقييم أداء القطاع المصرفي السعودي، إذ تبرز أهميتها في ظل النمو الاقتصادي المتسارع ورؤية المملكة 2030 التي تعتمد بشكل أساسي على نظام مالي قوي ومستقر. في السوق المالية السعودية، تعتبر نسب البنوك أداة تحليلية رئيسية لفهم متانة البنوك، قدرتها على مواجهة المخاطر، وتحقيق الأرباح المستدامة. تتنوع هذه النسب لتشمل معايير كفاية رأس المال، جودة الأصول، السيولة، الكفاءة التشغيلية، والربحية، بالإضافة إلى مؤشرات سوقية مثل مكرر الربحية وعائد التوزيعات. في هذا الدليل المفصل، سنستعرض بدقة نسب البنوك الأهم في السوق المالية السعودية، مع توضيح كيفية احتسابها، دلالتها، وأحدث بيانات القطاع لعامي 2024-2025. سنناقش أيضًا الفروقات بين البنوك الإسلامية والتقليدية، التحولات الرقمية، والتطورات التنظيمية التي أثرت على هذه المؤشرات. إذا كنت مهتمًا بفهم كيفية قراءة وتحليل نسب البنوك لاتخاذ قرارات مبنية على معرفة مالية دقيقة، فهذا المقال سيوفر لك إطارًا شاملًا وعمليًا، مع أمثلة واقعية من السوق المحلي، وتوضيحات لأهم الأسئلة الشائعة في هذا المجال.
تعريف نسب البنوك وأهميتها في السوق المالية السعودية
نسب البنوك هي مؤشرات كمية تُستخدم لتقييم الوضع المالي للبنوك ومدى كفاءتها في إدارة المخاطر وتحقيق الأرباح. في السوق المالية السعودية، تحظى هذه النسب بأهمية خاصة نظرًا للدور الأساسي للبنوك في تمويل الاقتصاد الوطني ومواكبة مشاريع رؤية 2030. تعتمد الجهات الرقابية مثل البنك المركزي السعودي (ساما) وهيئة السوق المالية على مجموعة من النسب الأساسية لرصد استقرار البنوك وضمان حماية حقوق المودعين والمستثمرين. من أبرز هذه النسب: نسبة كفاية رأس المال، نسبة الأصول المتعثرة، نسب السيولة، نسبة الكفاءة التشغيلية، العائد على الأصول وحقوق الملكية، مكرر الربحية، وعائد التوزيعات. كل نسبة تعكس جانبًا محددًا من الأداء: فالسيولة تشير إلى قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته قصيرة الأجل، بينما تعكس كفاية رأس المال مدى تحمله للمخاطر، وتوضح نسب الربحية مدى فعالية الإدارة في تحقيق العوائد. تحليل هذه المؤشرات مجتمعة يمنح المستثمرين، والمحللين، وصناع القرار صورة واضحة عن سلامة القطاع المصرفي السعودي وقدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية.
شرح مفصل لأهم نسب البنوك المستخدمة في التحليل المالي
تتنوع نسب البنوك التي يعتمد عليها المحللون في السوق المالية السعودية، وأهمها:
1. نسبة كفاية رأس المال (Capital Adequacy Ratio): تقيس قدرة البنك على تحمل الخسائر، وتُحتسب بقسمة رأس المال على الأصول المرجحة بالمخاطر. الحد الأدنى عادة 12% للبنوك السعودية، لكن المتوسط الفعلي يتجاوز 18% للبنوك الكبرى.
2. نسبة الأصول المتعثرة (NPL Ratio): تمثل نسبة القروض غير المحصلة لأكثر من 90 يومًا إلى إجمالي القروض. كلما انخفضت النسبة، دلّ ذلك على جودة محفظة القروض وقوة الرقابة الائتمانية.
3. نسب السيولة (LCR & NSFR): تضمن قدرة البنك على الوفاء بالالتزامات قصيرة الأجل (LCR) وطويلة الأجل (NSFR). ارتفاع هذه النسب مؤشر على قوة السيولة.
4. نسبة الكفاءة التشغيلية (Cost-to-Income): تقيس نسبة المصاريف التشغيلية إلى الدخل التشغيلي. انخفاض النسبة يدل على كفاءة الإدارة في التحكم بالتكاليف.
5. العائد على الأصول (ROA) والعائد على حقوق الملكية (ROE): يقيسان قدرة البنك على تحقيق ربحية من أصوله وحقوق المساهمين. متوسط ROA للبنوك السعودية 1.3%، وROE بين 12-14% للبنوك الكبرى.
6. مكرر الربحية (P/E): مؤشر على تقييم السهم السوقي مقارنة بأرباحه. يتراوح بين 10-14 للبنوك السعودية.
7. عائد التوزيعات (Dividend Yield): يمثل نسبة الأرباح الموزعة إلى السعر السوقي للسهم. متوسطه 3-6% في البنوك الكبرى.
تساعد هذه النسب في إعطاء نظرة متكاملة حول ربحية البنك، مخاطر القروض، كفاءة الإدارة، وسياسة توزيع الأرباح.
نسبة كفاية رأس المال: معيار الاستقرار المالي للبنوك
تُعد نسبة كفاية رأس المال من أهم مؤشرات الاستقرار المصرفي، إذ تعكس قدرة البنك على امتصاص الخسائر غير المتوقعة دون التأثير على أموال المودعين. في السعودية، تُشدد ساما على تطبيق معايير بازل 3، وتفرض على البنوك الاحتفاظ بنسبة كفاية رأس مال لا تقل عن 12%، بينما تسجل البنوك الكبرى نسبًا أعلى (18-20%). احتساب هذه النسبة يتم بقسمة رأس المال الأساسي والإضافي على إجمالي الأصول المرجحة بالمخاطر. ارتفاع النسبة يُطمئن المستثمرين بأن البنك لديه احتياطي كافٍ لمواجهة أي هزات اقتصادية أو تعثرات فجائية في محفظة القروض. كما يُعد مؤشرًا رئيسيًا في تقارير التصنيف الائتماني الدولية، ويؤثر على تكلفة التمويل وإمكانيات التوسع. خلال عامي 2024-2025، حافظت البنوك السعودية على نسب كفاية رأس مال متميزة، ما يعكس التزامها بالمعايير الدولية وحرص الجهات الرقابية على حماية القطاع.
جودة الأصول: فهم نسبة الأصول المتعثرة وأثرها
تعبر جودة الأصول عن مدى سلامة محفظة القروض لدى البنك. نسبة الأصول المتعثرة (NPL Ratio) توضح نسبة القروض التي لم تُسدد لأكثر من 90 يومًا. انخفاض هذه النسبة (2-3% في السعودية بنهاية 2024) يدل على صرامة إجراءات منح القروض وكفاءة إدارة المخاطر. ارتفاع نسبة التعثر قد يشير إلى ضعف في الرقابة أو تأثر الاقتصاد الكلي. البنوك السعودية تتبع سياسات صارمة في تكوين المخصصات لمواجهة القروض المتعثرة، وتعمل باستمرار على إعادة جدولة الديون وتقوية أنظمة التقييم الائتماني. يُلاحظ أن جودة الأصول حافظت على استقرارها حتى في فترات التحديات الاقتصادية، بفضل الدعم الحكومي وتدخلات ساما السريعة عند الضرورة. متابعة هذا المؤشر ضروري لفهم مدى المخاطر الائتمانية وإمكانية تحقيق ربحية مستدامة.
نسب السيولة: قدرة البنوك السعودية على مواجهة الالتزامات
تهدف نسب السيولة إلى قياس قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته النقدية قصيرة الأجل دون الحاجة إلى تصفية أصول طويلة الأجل أو اللجوء للتمويل الطارئ. في السوق السعودية، يطبق البنك المركزي السعودي معايير بازل 3، وأبرزها:
- معدل تغطية السيولة (LCR): نسبة الأصول عالية السيولة إلى الالتزامات المستحقة خلال 30 يومًا. نسبة فوق 100% مطلوبة، والبنوك الكبرى غالبًا ما تتجاوز 130%.
- معدل الاستقرار التمويلية (NSFR): يقيس مدى ملاءمة مصادر التمويل طويلة الأجل لتغطية الأصول. الحد الأدنى 100%، وغالبًا ما تتجاوز البنوك السعودية هذا الحد.
ارتفاع نسب السيولة يعزز ثقة المودعين والمستثمرين، ويُمكّن البنوك من مواجهة التقلبات المفاجئة في السوق. كما ينعكس إيجابًا على تصنيفاتها الائتمانية، ويلعب دورًا أساسيًا في دعم استقرار النظام المالي الوطني.
نسبة الكفاءة التشغيلية: مؤشر على فعالية الإدارة
نسبة الكفاءة التشغيلية (Cost-to-Income) تُظهر مدى نجاح البنك في إدارة مصاريفه التشغيلية مقارنة بالدخل المحقق. يُحتسب بقسمة إجمالي المصاريف التشغيلية على الدخل التشغيلي. انخفاض النسبة (أقل من 50% للبنوك السعودية الكبرى) يُشير إلى أن الإدارة تسيطر على التكاليف وتحقق هوامش ربحية مرتفعة. في السنوات الأخيرة، ساهم التحول الرقمي في خفض التكاليف التشغيلية وزيادة الكفاءة، مع تعزيز القنوات الإلكترونية وتقليل الاعتماد على الفروع التقليدية. كما أن ارتفاع الإيرادات من الرسوم والخدمات المصرفية ساهم في تحسين هذه النسبة. مراقبة هذا المؤشر تساعد في تقييم استدامة الأرباح وقدرة البنك على مواجهة الضغوط التنافسية.
مؤشرات الربحية: العائد على الأصول (ROA) والعائد على حقوق الملكية (ROE)
يُعد العائد على الأصول (ROA) والعائد على حقوق الملكية (ROE) من أهم مؤشرات أداء البنوك:
- ROA = صافي الدخل ÷ إجمالي الأصول: يقيس كفاءة البنك في تحقيق الأرباح من الأصول المتاحة. متوسط البنوك السعودية الكبرى 1.3-1.5%.
- ROE = صافي الدخل ÷ حقوق الملكية: يعكس قدرة الإدارة على تعظيم العائد للمساهمين. متوسطه 12-14% في السعودية (وأكثر في بعض البنوك الإسلامية).
ارتفاع هذه النسب يدل على فعالية الإدارة في استغلال الموارد وتوليد الأرباح. كما أنها مؤشرات رئيسية يستخدمها المستثمرون للمقارنة بين البنوك. تتأثر هذه النسب بعوامل مثل جودة الأصول، كفاءة التشغيل، وسياسات التوزيع. في السوق السعودية، تظل هذه المؤشرات مستقرة نسبيًا بفضل البيئة التنظيمية الصارمة والنمو الاقتصادي المستدام.
مكرر الربحية (P/E) وعائد التوزيعات: مؤشرات سوقية هامة
مكرر الربحية (P/E) هو مؤشر شائع في تحليل الأسهم، ويُحسب بقسمة السعر السوقي للسهم على ربحية السهم خلال آخر 12 شهرًا. في البنوك السعودية، يتراوح عادة بين 10 و14، ما يعكس تقييمًا متزنًا لأرباح القطاع واستقراره النسبي. عائد التوزيعات (Dividend Yield) يُظهر نسبة الأرباح الموزعة إلى السعر السوقي للسهم، ويُعد مهمًا للمستثمرين الباحثين عن عوائد نقدية مستقرة. متوسط عائد التوزيعات للبنوك الكبرى السعودية يتراوح بين 3% و6%. يُنصح دائمًا بمقارنة هذه المؤشرات بين البنوك وبين متوسط القطاع لفهم جاذبية السهم، مع مراعاة عوامل النمو المستقبلية، سياسة التوزيع، واستدامة الأرباح.
بيانات وأرقام حديثة للقطاع المصرفي السعودي (2024-2025)
شهد القطاع المصرفي السعودي أداءً قويًا في عامي 2024 و2025، مع استمرار النمو في الأصول، القروض، والربحية. بعض أبرز الأرقام:
- إجمالي أصول البنوك السعودية الكبرى تجاوز 3.8 تريليون ريال بنهاية 2024.
- إجمالي القروض والتمويلات 2.2 تريليون ريال، بنمو سنوي 5-7%.
- نسبة الأصول المتعثرة استقرت بين 2-3%.
- كفاية رأس المال للبنوك الكبرى تجاوزت 18%.
- ROA عند 1.3% وROE بين 12-14%.
- نسبة الكفاءة التشغيلية (Cost-to-Income) بين 45-50%.
- مكرر الربحية بين 10-14، وعائد التوزيعات 3-6%.
- القيمة السوقية المجمعة لأسهم البنوك المدرجة تجاوزت 1.5 تريليون ريال.
تعكس هذه البيانات استقرار القطاع، جودة إدارة المخاطر، والقدرة على تحقيق أرباح مستدامة رغم التغيرات الاقتصادية العالمية.
دراسة حالة: نسب بنك الراجحي وأمثلة من السوق السعودي
يُعد بنك الراجحي من أكبر البنوك الإسلامية في السعودية والعالم. يوضح أداءه المالي مدى أهمية نسب البنوك في تقييم الأسهم:
- سعر السهم في نهاية 2024: 103 ريال
- القيمة السوقية: 330 مليار ريال
- مكرر الربحية (P/E): 12
- التوزيعات النقدية: 7.5 ريال للسهم (عائد توزيعات 7.5%)
- العائد على الأصول (ROA): 1.4%
- العائد على حقوق الملكية (ROE): 17%
- نسبة كفاية رأس المال: 19%
هذه المؤشرات تعكس متانة البنك وقدرته على تحقيق أرباح مستدامة مع التزامه بالمعايير الرقابية. يمكن تطبيق المنهجية على بنوك أخرى كالأهلي السعودي، بنك الرياض، بنك الإنماء، حيث تظهر اختلافات طفيفة تبعًا لسياسات الإدارة وهيكل المنتجات.
تحليل تنافسي للقطاع المصرفي السعودي
يتسم القطاع البنكي السعودي بمنافسة عالية بين البنوك الكبرى (الأهلي، الراجحي، الرياض، SABB) والبنوك الإسلامية (الإنماء، العربي الوطني، الجزيرة). البنوك الكبرى تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق، مع ميزة الحجم والقدرة على تطوير الخدمات الرقمية والاستفادة من مشاريع رؤية 2030. البنوك الإسلامية تتميز بمنتجات متوافقة مع الشريعة وجذب شرائح واسعة من المجتمع. البنوك الصغيرة والمتوسطة تركز على الابتكار، كخدمات الدفع الإلكتروني والتمويل الرقمي. دخول البنوك الرقمية وشركات التقنية المالية يخلق تحديات وفرصًا جديدة. مجملًا، التنافسية تدفع نحو رفع جودة الخدمات وتطوير المنتجات وتحسين نسب الكفاءة والربحية.
تأثير التنظيمات الحديثة والتكنولوجيا المالية على نسب البنوك
شهدت السنوات الأخيرة تحديثات تنظيمية مهمة من البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وتطوير الخدمات. من أبرزها تطبيق معايير بازل 3، IFRS9، وتوجيهات جديدة للحوكمة والسيولة. كما أصدرت ساما تراخيص لبنوك رقمية جديدة، ما يعزز التحول الرقمي ويزيد من التنافسية. التحول الرقمي ساهم في تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، ورفع معدلات الربحية. كما أدت الاستثمارات في التكنولوجيا المالية (Fintech) إلى تطوير خدمات جديدة وجذب عملاء جدد، ما ينعكس إيجابًا على مؤشرات الربحية والسيولة. رغم هذه الإيجابيات، يتطلب التطور الرقابي والتكنولوجي استثمارات ضخمة وإجراءات أمنية مشددة للحفاظ على ثقة العملاء وحماية البيانات.
تطورات القطاع البنكي السعودي في 2024-2025
شهد القطاع البنكي السعودي خلال 2024-2025 عدة تطورات هامة:
- تعليمات جديدة من ساما لتعزيز الحوكمة ونسب السيولة.
- مشاركة البنوك في تمويل مشاريع رؤية 2030 الكبرى.
- تحفيز مبادرات التحول الرقمي والابتكار المالي، بما في ذلك التوسع في البنوك الرقمية.
- شراكات واتفاقيات دولية للبنوك السعودية مع مؤسسات مالية في الخارج.
- توجه أقوى نحو التمويل المستدام وإصدار صكوك وسندات خضراء.
- تعزيز استثمارات أمن المعلومات لمواجهة الجرائم المالية.
هذه التطورات تشير إلى استعداد القطاع لمواكبة المتغيرات العالمية، ودعم الاقتصاد الوطني من خلال سياسات مالية قوية ومرنة.
الفرق بين البنوك الإسلامية والتقليدية في نسب الأداء
البنوك الإسلامية في السعودية (مثل الراجحي، الإنماء، الجزيرة) تتبع صيغ تمويل متوافقة مع الشريعة كالمرابحة والمشاركة، وتتميز غالبًا بهوامش ربح أعلى من البنوك التقليدية. رغم ذلك، تختلف نسب الربحية والتوزيعات حسب سياسات الإدارة، فبعض البنوك الإسلامية تسجل ROA وROE أعلى من التقليدية بفضل تفوقها في التمويل التجزئة. أما البنوك التقليدية (كالأهلي، الرياض، SABB)، فتتفوق في الخدمات الاستثمارية، الوساطة، وإدارة الأصول. يُلاحظ أن نسب كفاية رأس المال والسيولة متقاربة بين الفئتين بفضل الرقابة التنظيمية الموحدة، بينما قد تختلف نسب الكفاءة التشغيلية والتوزيعات النقدية تبعًا لاستراتيجيات كل بنك.
كيفية قراءة وتحليل نسب البنوك لاتخاذ قرارات مبنية على المعرفة
تحليل نسب البنوك يبدأ بفهم السياق الاقتصادي والتنظيمي، ثم مقارنة مؤشرات البنك مع متوسط القطاع ومعايير الجهات الرقابية. يجب الجمع بين النسب المختلفة (كفاية رأس المال، جودة الأصول، السيولة، الربحية، الكفاءة التشغيلية) للحصول على صورة متكاملة. من المهم أيضًا رصد الاتجاهات التاريخية وتغيرات النسب عبر السنوات، وتحليل أثر الأحداث الاقتصادية أو التنظيمية على النتائج. استخدام منصات التحليل المالي مثل SIGMIX يتيح للمستخدمين تتبع هذه المؤشرات بشكل دوري، مقارنة البنوك، ورصد نقاط القوة والضعف. ورغم قوة المؤشرات الرقمية، يُنصح دائمًا بالتكامل مع التحليل النوعي ومتابعة الأخبار والتقارير الرسمية لاتخاذ قرارات مالية مدروسة.
الخلاصة
تُعد نسب البنوك من أهم الأدوات التي يعتمد عليها المحللون والمستثمرون لفهم ديناميكية القطاع المصرفي السعودي وتقييم متانة البنوك وقدرتها على تحقيق الأرباح وإدارة المخاطر. في ظل التحولات الاقتصادية ورؤية المملكة 2030، اكتسبت هذه النسب أهمية متزايدة، مع حرص الجهات التنظيمية على تطبيق معايير عالمية لضمان الاستقرار المالي. تتنوع نسب البنوك بين مؤشرات كفاية رأس المال، جودة الأصول، السيولة، الكفاءة التشغيلية، الربحية، والتوزيعات، وكل منها يسلط الضوء على جانب محدد من الأداء. تطور التكنولوجيا المالية والتحديثات التنظيمية المستمرة يفرض على البنوك والمستثمرين متابعة المؤشرات المالية بشكل دوري لاتخاذ قرارات مبنية على معرفة دقيقة. من المهم الاستفادة من منصات التحليل المالي مثل SIGMIX لتسهيل المقارنات والمتابعة، مع ضرورة استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري في قطاع البنوك أو غيره من القطاعات المالية.
الأسئلة الشائعة
تشمل النسب المالية الأساسية في تحليل البنوك السعودية: نسبة كفاية رأس المال (تعكس الاستقرار المالي)، نسبة الأصول المتعثرة (جودة محفظة القروض)، نسب السيولة (LCR وNSFR)، نسبة الكفاءة التشغيلية (Cost-to-Income)، مؤشرات الربحية مثل العائد على الأصول (ROA) والعائد على حقوق الملكية (ROE)، بالإضافة إلى مؤشرات سوقية مثل مكرر الربحية (P/E) وعائد التوزيعات. كل نسبة تقدم منظورًا فريدًا حول أداء البنك ومخاطره، ويُنصح بتحليلها مجتمعة للحصول على تقييم شامل.
تُحتسب نسبة كفاية رأس المال بقسمة رأس المال الأساسي والإضافي للبنك على إجمالي الأصول المرجحة بالمخاطر وفق معايير بازل 3. تعكس هذه النسبة قدرة البنك على امتصاص الخسائر غير المتوقعة دون المساس بحقوق المودعين. في السعودية، يُشترط أن تتجاوز 12%، وغالبًا ما تسجل البنوك الكبرى نسبًا أعلى. ارتفاع النسبة مؤشر على متانة البنك، بينما انخفاضها قد يشير إلى مخاطر محتملة.
نسبة الأصول المتعثرة (NPL Ratio) تمثل نسبة القروض غير المحصلة لأكثر من 90 يومًا إلى إجمالي القروض لدى البنك. أما المخصصات فهي مبالغ يحتجزها البنك لمواجهة الخسائر المحتملة من هذه القروض. انخفاض نسبة الأصول المتعثرة مع وجود مخصصات كافية يعكس قوة إدارة المخاطر وجودة المحفظة الائتمانية. ارتفاع نسبة التعثر دون مخصصات كافية قد يعرض البنك لمخاطر مالية.
تؤثر أسعار الفائدة على ربحية البنوك من خلال هوامش صافي الفائدة. عند ارتفاع أسعار الفائدة، تزيد إيرادات البنوك من القروض، لكن قد ترتفع أيضًا تكلفة الودائع والتمويل. يؤثر ذلك على نسب الربحية مثل ROA وROE، ويمكن أن يؤثر أيضًا على نسب السيولة إذا تغيرت تدفقات الودائع. في السعودية، تستجيب البنوك بمرونة لتغيرات أسعار الفائدة بفضل السيولة العالية والقواعد التنظيمية.
نعم، هناك اختلافات في نسب الربحية بين البنوك الإسلامية والتقليدية نتيجة اختلاف نماذج الأعمال. البنوك الإسلامية تعتمد على صيغ تمويل متوافقة مع الشريعة مثل المرابحة والمشاركة، ما قد يمنحها هوامش ربح أعلى في بعض المنتجات. في المقابل، البنوك التقليدية تركز على الخدمات الاستثمارية وإدارة الأصول. رغم ذلك، تظل الفروقات طفيفة بسبب الرقابة التنظيمية الموحدة في السعودية.
مكرر الربحية (P/E) يُستخدم لمقارنة تقييم السهم السوقي بأرباحه، ويساعد في تحديد ما إذا كان السهم مُقيّمًا بأقل أو أكثر من قيمته. عائد التوزيعات يُهم المستثمرين الباحثين عن دخل ثابت، إذ يعكس نسبة الأرباح الموزعة إلى سعر السهم. يُنصح بمقارنة هذه المؤشرات بين البنوك ومع متوسط القطاع وعدم الاعتماد عليها منفردة عند اتخاذ القرار، بل ربطها بمؤشرات الربحية والنمو والسيولة.
هيئة السوق المالية (CMA) تفرض معايير إفصاح وشفافية صارمة على البنوك المدرجة، وتتابع التقارير المالية ربع السنوية والسنوية. كما تراقب عمليات التداول لمنع التلاعب وتضمن تطبيق القواعد العادلة في السوق. تهدف الهيئة إلى حماية حقوق المساهمين والمستثمرين، وضمان بيئة سوقية شفافة وعادلة تُمكن المستثمرين من اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
الأحداث العالمية مثل الأزمات الاقتصادية أو الجوائح تؤثر على نسب البنوك من خلال تقلبات أسعار النفط، تغيرات أسعار الفائدة، وتغيرات في الطلب على القروض. البنوك السعودية أثبتت مرونتها بفضل السيولة العالية والإجراءات الرقابية، لكن قد ترتفع نسب التعثر أو تنخفض نسب الربحية مؤقتًا في حالات الأزمات. تعتمد قدرة البنوك على التعافي على جودة الأصول وكفاية رأس المال وفعالية إدارة المخاطر.
نسب السيولة مثل LCR (معدل تغطية السيولة) وNSFR (معدل الاستقرار التمويلية) تُظهر قدرة البنك على الوفاء بالتزاماته النقدية في الأجلين القصير والطويل. ارتفاع هذه النسب يعزز ثقة المودعين والمستثمرين، ويُمكّن البنوك من مواجهة الأزمات المالية أو السحوبات المفاجئة. تلتزم البنوك السعودية بمعايير بازل 3 وتحتفظ بنسب سيولة أعلى من الحد الأدنى المطلوب تنظيميًا.
توفر منصات التحليل المالي مثل SIGMIX أدوات تفاعلية لمتابعة النسب المالية للبنوك بشكل دوري، مع إمكانية مقارنة المؤشرات بين مختلف البنوك المدرجة وتحليل الاتجاهات الزمنية. تتيح هذه المنصات للمستخدمين الوصول إلى بيانات محدثة، تقارير مفصلة، ورسومات بيانية تسهل عملية الفهم واتخاذ القرارات المالية. رغم ذلك، يُوصى دائمًا باستشارة مستشار مالي مرخص عند اتخاذ قرارات استثمارية.