دولار ريال هو مصطلح محوري في السوق المالية السعودية، ويشير إلى العلاقة الثابتة بين العملة الأمريكية (الدولار) والعملة السعودية (الريال). في السوق المحلية، يعد سعر صرف الدولار مقابل الريال من المؤشرات الاقتصادية الأساسية التي تتابعها الأوساط المالية والمستثمرون نظراً لتأثيرها المباشر على السياسات النقدية، مستوى التضخم، حركة التجارة الدولية، واستقرار الاستثمارات في المملكة. منذ منتصف الثمانينات، تبنت الحكومة السعودية سياسة ربط الريال بالدولار عند سعر 3.75 ريال لكل دولار أمريكي، ما منح الاقتصاد السعودي استقراراً نقدياً وجاذبية أكبر لرؤوس الأموال الأجنبية. هذا الربط يُدار من قبل مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) التي تلتزم بتوفير السيولة وضبط الأسعار بما يحقق أهداف الاستقرار المالي. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل مفهوم دولار ريال، خلفياته التاريخية، آليات الربط، تأثيراته الاقتصادية، وأحدث التطورات والتحديات التي تواكب هذه السياسة. كما نسلط الضوء على أهمية سعر الصرف في تقييم الشركات المدرجة في تداول، دور البنوك، حركة السوق النقدية، والفرق بين الريال والعملات الخليجية الأخرى. المقال مُعد خصيصاً ليوفر للقارئ فهماً عميقاً وحيادياً حول ديناميكية دولار ريال في الاقتصاد السعودي، مع التأكيد على ضرورة استشارة مختص مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
ما هو مفهوم دولار ريال ولماذا هو مهم في السعودية؟
يشير مصطلح دولار ريال إلى سعر الصرف الرسمي بين الدولار الأمريكي (USD) والريال السعودي (SAR)، والذي يمثل أساس النظام النقدي في المملكة العربية السعودية. منذ عقود، اعتمدت السعودية سياسة ربط الريال بالدولار عند سعر 3.75 ريال لكل دولار، حيث تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بإدارة هذا الربط لتحقيق الاستقرار النقدي ودعم الاقتصاد الوطني. أهمية دولار ريال تنبع من كونه المؤشر الرئيسي الذي يحدد قيمة الريال في التعاملات الدولية، ويسهم في استقرار أسعار السلع المستوردة، تكلفة الواردات، وعائدات الصادرات (خاصة النفطية). كما يلعب دوراً محورياً في جذب الاستثمارات الأجنبية، إذ يوفر للمستثمرين الأجانب والمحللين الماليين يقيناً بشأن قيمة العملة المحلية، ويقلل من مخاطر تقلبات أسعار الصرف. علاوة على ذلك، يؤثر دولار ريال بشكل غير مباشر على السياسات المالية الحكومية، حيث تعتمد معظم الإيرادات الحكومية على الصادرات النفطية المسعرة بالدولار. من هنا يظهر أن فهم آلية دولار ريال أمر ضروري لجميع المتابعين للأسواق المالية السعودية، سواء كانوا مستثمرين، محللين، أو حتى أفراداً يسعون لفهم ديناميكيات الاقتصاد الكلي.
خلفية تاريخية عن سياسة الربط بين الريال والدولار
بدأت المملكة العربية السعودية سياسة ربط الريال بالدولار الأمريكي بشكل رسمي في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، تحديداً عام 1986، عندما ثبتت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) سعر صرف الريال عند 3.75 مقابل الدولار. جاءت هذه الخطوة استجابة لتقلبات الأسواق النفطية والعالمية في تلك الفترة، ورغبة في توفير بيئة نقدية مستقرة تدعم التجارة والاستثمار. قبل ذلك، كان الريال السعودي يمر بمراحل ربط متغيرة، منها ربطه بالجنيه الإسترليني ثم بالدولار الأمريكي بشكل غير ثابت. اختارت السعودية الدولار تحديداً لأن معظم عائداتها النفطية مقومة بالدولار، ولأن الدولار يُعتبر العملة الاحتياطية الأهم في العالم، ما يعزز استقرار الاقتصاد الوطني. ساهم ربط الريال بالدولار في تخفيف آثار الأزمات النقدية العالمية، مثل أزمة الآسيوية في التسعينات والأزمة المالية العالمية في 2008، حيث لم تتعرض العملة المحلية لتقلبات حادة كما حدث في اقتصادات ذات عملات عائمة. بفضل هذا الربط، تمكنت السعودية من تحقيق استقرار طويل الأمد في سعر الصرف، ما وفر للمستثمرين والقطاع الخاص القدرة على التخطيط المالي بعيد المدى بثقة أكبر.
آلية تثبيت سعر الصرف ودور ساما
تعمل مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) كجهة مسؤولة عن إدارة السياسة النقدية في المملكة، بما في ذلك تثبيت سعر صرف الريال مقابل الدولار. لتحقيق ذلك، تعتمد ساما على احتياطيات كبيرة من النقد الأجنبي، خاصة الدولار الأمريكي، وتستخدم هذه الاحتياطيات لتلبية أي طلبات على الدولار في السوق المحلية، سواء من البنوك أو الشركات أو الأفراد. عندما يزداد الطلب على الدولار، تتدخل ساما ببيع الدولار وشراء الريال للحفاظ على السعر الرسمي. في حال انخفض الطلب، تشتري ساما الدولار وتبيع الريال. تعتمد ساما أيضاً على مراقبة الفروق بين أسعار الفائدة المحلية والأمريكية، حيث تقوم عادة بمواكبة أي تغيير في أسعار الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وذلك للحفاظ على جاذبية الريال ومنع هروب رؤوس الأموال. بالإضافة إلى ذلك، تفرض ساما رقابة مشددة على عمليات المضاربة وتحويل العملات لمنع أية تقلبات غير مرغوبة في سوق الصرف. هذه الآلية الدقيقة تضمن استمرار الاستقرار النقدي وتستند إلى قوة الاحتياطي الأجنبي الذي يغطي أكثر من 30 شهراً من الواردات، ما يعكس قدرة ساما على دعم الربط حتى في فترات الضغط الاقتصادي.
تأثير دولار ريال على الاقتصاد السعودي
يؤثر سعر الصرف الثابت بين الدولار والريال على عدة جوانب اقتصادية في المملكة. أولاً، يساهم في استقرار الأسعار المحلية، خاصة أسعار السلع المستوردة التي تشكل نسبة كبيرة من الاستهلاك المحلي. بفضل الربط، تقل مخاطر التضخم المستورد الناتج عن تقلبات أسعار العملات الأجنبية. ثانياً، يوفر الربط استقراراً في الإيرادات الحكومية، حيث أن معظم إيرادات الدولة من صادرات النفط تأتي بالدولار، ويمكن تحويلها بسهولة إلى الريال دون خسائر في سعر الصرف. ثالثاً، يعزز الربط ثقة المستثمرين الأجانب والمحليين، حيث يضمن لهم استقرار قيمة استثماراتهم المقومة بالريال. رابعاً، يساعد الربط على تخفيض تكلفة تمويل الحكومة والمشروعات الكبرى، إذ يمكن إصدار صكوك وسندات بالدولار أو الريال دون مواجهة مخاطر تقلب العملة. ومع ذلك، يحمل الربط بعض التحديات، مثل فقدان مرونة السياسة النقدية المحلية، إذ تصبح ساما مضطرة لمواكبة تغيرات أسعار الفائدة الأمريكية حتى لو لم تتناسب مع الظروف الاقتصادية المحلية. كما يمكن أن يضعف الربط من قدرة الاقتصاد السعودي على استيعاب الصدمات الخارجية في حال تغيرت أسعار النفط أو حدثت أزمات مالية عالمية.
دور الدولار في التجارة الدولية للمملكة
الدولار الأمريكي هو العملة المهيمنة في التجارة الدولية، ويكتسب أهمية إضافية في الاقتصاد السعودي نتيجة الاعتماد الكبير على تصدير النفط. جميع عقود النفط السعودي تقريباً تُسعر وتُبرم بالدولار، ما يجعل عائدات المملكة النفطية بالدولار بالكامل. هذا الواقع يعزز من منطق ربط الريال بالدولار لتفادي مخاطر تقلب أسعار الصرف عند تحويل العائدات إلى العملة المحلية. إضافة إلى النفط، ترتبط معظم الصادرات غير النفطية والواردات أيضاً بالدولار، سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر. في الميزان التجاري، يؤدي استقرار سعر الصرف إلى تسهيل عمليات تسعير السلع والخدمات، ويساعد الشركات السعودية في إدارة التزاماتها المالية الدولية بوضوح وثبات. كما تستفيد الشركات العاملة في التصدير والاستيراد من ربط الريال بالدولار عبر تقليل الحاجة للتحوط ضد مخاطر العملة، مما ينعكس إيجاباً على التكاليف التشغيلية والتخطيط المالي. على مستوى الأفراد، يُعد الاستقرار في قيمة الريال مقابل الدولار عاملاً محفزاً لتحويلات المقيمين بالخارج واستيراد السلع الاستهلاكية.
تأثير سياسة الربط على سوق الأسهم السعودية
يلعب سعر الصرف الثابت دوراً محورياً في تقييم الأسهم والشركات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول). معظم القوائم المالية للشركات تُعد وتقوّم بالريال، لكن العديد من الشركات الكبرى، خاصة شركات النفط والبتروكيماويات، تحقق إيراداتها بالدولار. استقرار سعر الصرف يعني أن أرباح هذه الشركات لا تتأثر بتقلبات العملة، ما يوفر وضوحاً كبيراً في نتائجها المالية السنوية ويجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين. بالإضافة إلى ذلك، يقلل الربط من مخاطر تقلب الأرباح المعلنة بسبب تغييرات سعر الصرف، وهو أمر مهم لصناديق الاستثمار والمحافظ المالية. في المقابل، قد يؤدي الربط إلى تقييد مرونة الشركات التي تعتمد في استيرادها على عملات أخرى غير الدولار، حيث تبقى تكاليفها مرتبطة بأسعار تلك العملات مقابل الدولار وليس الريال مباشرة. كما أن السوق السعودي يتأثر بالمناخ الاستثماري العالمي، إذ تؤدي التغيرات في قيمة الدولار عالمياً وتحركات الأسواق الأمريكية إلى تغييرات في معنويات المستثمرين، رغم ثبات الريال محلياً.
الاحتياطي الأجنبي السعودي ودوره في دعم الربط
يعد الاحتياطي الأجنبي أحد أهم الأدوات التي تضمن استمرارية ربط الريال بالدولار. في نهاية عام 2024، بلغ احتياطي المملكة من النقد الأجنبي نحو 505 مليار دولار أمريكي، ما يعادل أكثر من 30 شهراً من الواردات. هذا الاحتياطي الضخم يمنح مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) القدرة على التدخل في سوق الصرف متى دعت الحاجة، سواءً من خلال بيع أو شراء الدولار للحفاظ على السعر الرسمي. كما يوفر الاحتياطي الأجنبي دعماً قوياً للثقة في الاقتصاد السعودي، ويعزز من تصنيفات المملكة الائتمانية لدى وكالات التصنيف الدولية. وجود هذا الاحتياطي الكبير يعني أن المملكة قادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولية وتغطية أية طلبات على الدولار حتى في فترات الأزمات أو انخفاض الإيرادات النفطية. ويمثل النمو في الاحتياطي الأجنبي مؤشراً إيجابياً على قوة الاقتصاد السعودي وقدرته على مواجهة التحديات المالية، كما يعكس كفاءة إدارة السياسة النقدية في المملكة.
السياسة النقدية وأسعار الفائدة في ظل الربط
بحكم ربط الريال بالدولار، تتبع مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) السياسات النقدية للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة. عندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، تقوم ساما غالباً برفع أسعار الفائدة المحلية بنفس النسبة أو بقربها، وذلك للحفاظ على جاذبية الريال ومنع هروب رؤوس الأموال إلى الخارج. في عام 2024، ارتفع معدل إعادة الشراء (الريبو) في السعودية من نحو 3% إلى 5.5%، مواكباً السياسة النقدية الأمريكية. هذا التوجه يحقق هدفين رئيسيين: أولاً، دعم الربط بين الريال والدولار عن طريق الحفاظ على فرق فائدة مناسب؛ وثانياً، مكافحة التضخم المحلي الناتج عن ارتفاع أسعار السلع عالمياً. من ناحية أخرى، يحد الربط من مرونة ساما في ضبط أسعار الفائدة بما يتناسب مع الظروف المحلية، إذ قد يكون مطلوباً أحياناً رفع أو خفض الفائدة لأسباب داخلية لكن الضرورة تفرض مواكبة السياسة الأمريكية. ومع ذلك، يبقى الاستقرار النقدي أولوية قصوى لدى صناع القرار في السعودية.
دور البنوك والمؤسسات المالية في إدارة دولار ريال
تلعب البنوك السعودية دوراً محورياً في تنفيذ سياسة الربط بين الريال والدولار. فهي تدير حسابات بالعملتين لعملائها وتقوم بتسوية العمليات التجارية الدولية عبر شبكة ضخمة من العلاقات المصرفية مع البنوك الأمريكية والعالمية. تلتزم البنوك بتعليمات ساما في ما يتعلق بأسعار الصرف والضوابط المفروضة على تحويل العملات. في حال حدوث طلب مفاجئ وكبير على الدولار، تتواصل البنوك مع ساما لضمان تلبية الطلبات عند السعر الرسمي. كما تلعب البنوك دوراً في توعية العملاء حول مخاطر العملة وتقديم أدوات التحوط اللازمة للشركات العاملة في التجارة الدولية. في سياق الخدمات المالية، تقدم البنوك السعودية منتجات متنوعة تتعلق بإدارة النقد الأجنبي، مثل التحويلات الدولية، التمويل التجاري، وخدمات التحوط ضد مخاطر العملة. استقرار دولار ريال يسمح للبنوك بالتركيز على تطوير منتجاتها دون الحاجة لتحمل مخاطر تقلب العملة، ما ينعكس إيجاباً على القطاع المالي ككل.
خدمات الصرافة وتحويل العملات في السوق السعودية
تنتشر شركات الصرافة وتحويل العملات في مختلف مناطق المملكة، وتخضع لرقابة صارمة من مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما). تلعب هذه الشركات دوراً في تلبية احتياجات الأفراد والشركات في تحويل العملات وتسهيل عمليات التجارة والسفر. بفضل استقرار سعر الصرف بين الدولار والريال، تتسم عمليات التحويل بالوضوح والسهولة، حيث يعلم العملاء مسبقاً سعر الصرف الذي سيحصلون عليه دون مخاطر تقلب الأسعار. شركات الصرافة تستفيد من فروق العمولات عند تحويل مبالغ كبيرة، لكن لا تواجه مخاطر تغير السعر كما هو الحال في الدول ذات العملات العائمة. إضافة إلى ذلك، توفر هذه الشركات خدمات تحويل الأموال إلى الخارج، خاصة للمقيمين والوافدين، وتدعم حركة التحويلات المالية الدولية التي تمثل جزءاً مهماً من الاقتصاد السعودي. وتحرص ساما وهيئة السوق المالية على مراقبة عمليات الصرافة لمنع المضاربة غير المشروعة وضمان الشفافية في السوق.
دولار ريال والقطاع الحكومي: الميزانية والخطط المالية
تلعب سياسة الربط بين الريال والدولار دوراً أساسياً في تسهيل إعداد الميزانية العامة للدولة وتنفيذ الخطط المالية الحكومية. بما أن الإيرادات الرئيسية للمملكة من صادرات النفط تأتي بالدولار، فإن تحويلها إلى الريال بسعر صرف ثابت يتيح للوزارات والمؤسسات الحكومية التخطيط بدقة والتقليل من مخاطر تقلب الإيرادات. على سبيل المثال، إذا تم تخصيص مليار دولار لمشروع حكومي، فإن قيمته بالريال تكون دائماً 3.75 مليار ريال، بغض النظر عن التغيرات في الأسواق العالمية. هذا الاستقرار المالي ينعكس إيجاباً على تنفيذ المشاريع الكبرى، تمويل البنية التحتية، والإنفاق الاجتماعي. من ناحية أخرى، في حالات انخفاض الدولار أو تراجع أسعار النفط، قد تواجه الحكومة تحديات في توازن الميزانية، لكن الاحتياطي الأجنبي الضخم والسياسات المالية المرنة يمنحان الحكومة القدرة على التعامل مع مثل هذه الظروف. بشكل عام، يوفر الربط أساساً قوياً لاستقرار المالية العامة في المملكة.
مقارنة الريال مع العملات الخليجية الأخرى
تشترك معظم دول مجلس التعاون الخليجي في سياسة ربط عملاتها بالدولار الأمريكي، وإن كانت بنسب وأسعار صرف مختلفة. على سبيل المثال، الدرهم الإماراتي مرتبط بنحو 3.6725 درهم للدولار، والدينار البحريني بـ 0.376 دينار للدولار. يحقق هذا التشابه في السياسات النقدية استقراراً إقليمياً ويعزز التكامل الاقتصادي بين دول الخليج، خاصة مع وجود حجم تجارة واستثمارات مشتركة كبير. الفارق الرئيسي بين الريال والعملات الخليجية الأخرى يكمن في حجم الاحتياطيات الأجنبية، قوة الاقتصاد الوطني، والسياسات المالية المصاحبة. السعودية، باعتبارها أكبر اقتصاد في المنطقة، تتمتع باحتياطي أجنبي ضخم ومرونة مالية أكبر، ما يمنحها قدرة أكبر على الدفاع عن ربط الريال بالدولار حتى في فترات الأزمات. في المقابل، بعض الدول الأخرى قد تواجه تحديات أسرع في حال حدوث ضغوط اقتصادية أو تراجع في الإيرادات النفطية. عموماً، تظل سياسة الربط بالدولار الخيار الاستراتيجي لمعظم دول الخليج حتى منتصف 2025، مع عدم وجود مؤشرات على تغيرات جوهرية في هذه السياسة.
العملات البديلة والملاذات الاستثمارية في ظل الربط
في ظل سياسة الربط الثابت بين الريال والدولار، تقل الحاجة لدى المستثمرين المحليين إلى البحث عن ملاذات استثمارية بديلة بسبب مخاطر العملة. مع ذلك، يلجأ البعض إلى الاستثمار في الذهب، العملات المشفرة، أو أصول أجنبية بهدف التنويع أو البحث عن عوائد أعلى. يجدر بالذكر أن العملات البديلة مثل اليورو أو الين الياباني لا تنافس الدولار في السوق السعودي من حيث الاستقرار والسيولة. أما العملات المشفرة، فبينما تشهد اهتماماً متزايداً عالمياً، إلا أن تأثيرها على السوق السعودية يبقى محدوداً، نظراً للقيود التنظيمية وغياب تداولها الرسمي في السوق المحلية. الذهب يُعد ملاذاً تقليدياً في فترات التقلبات الاقتصادية، لكن استقرار الريال يجعل الإقبال عليه لأسباب تتعلق بالعملة أقل حدة مقارنة بالأسواق ذات العملات العائمة. في المجمل، يظل الدولار هو العملة الأساسية في السوق السعودية، واستقرار الريال مقابل الدولار يمنح الاقتصاد المحلي ميزة تنافسية في مواجهة التقلبات العالمية.
أحدث التطورات والتحديات المستقبلية لسياسة دولار ريال
شهد عامي 2024-2025 عدداً من التطورات ذات الصلة بسياسة الربط بين الريال والدولار. أكدت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) مراراً التزامها بسياسة الربط، مشددة على أن هذا الخيار استراتيجي ويخدم استقرار الاقتصاد الوطني. من جهة أخرى، طرح الحكومة السعودية لصكوك وسندات بالدولار في الأسواق العالمية عزز من ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي. كما واصلت ساما تطوير مشروع العملة الرقمية الوطنية، مع التأكيد على استمرار الربط بالدولار وعدم المساس بالسياسة النقدية الحالية. من بين التحديات المستقبلية، تبرز الحاجة إلى الاستمرار في تعزيز الاحتياطي الأجنبي ومواكبة التطورات في الأسواق العالمية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية أو تقلبات أسعار النفط. كما يتطلب الأمر مراقبة دقيقة لتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، لضمان عدم حدوث ضغوط مفاجئة على سوق الصرف. تبقى مرونة السياسة المالية وقوة الاحتياطي الأجنبي هما الضمان الأساس لاستمرارية الربط واستقرار الاقتصاد السعودي على المدى الطويل.
الخلاصة
يمثل مفهوم دولار ريال حجر الزاوية في الاستقرار النقدي والمالي للمملكة العربية السعودية. عبر سياسة الربط الثابت منذ عقود، تمكنت المملكة من توفير بيئة استثمارية مستقرة، دعم التجارة الدولية، وتعزيز موثوقية الريال السعودي محلياً وعالمياً. لا شك أن التحديات المستقبلية تتطلب متابعة دؤوبة للمتغيرات العالمية، خاصة في أسعار الفائدة وأسواق النفط، لكن قوة الاحتياطات النقدية ومرونة السياسات المالية تمنح الاقتصاد السعودي قدرة عالية على التكيف. ينصح جميع المهتمين والمتعاملين في السوق المالية السعودية بمتابعة التطورات بشكل مستمر وعدم اتخاذ أي قرارات استثمارية أو مالية إلا بعد استشارة مستشار مالي مرخص. منصة SIGMIX تواكب أحدث التحليلات والبيانات المالية لمساعدتكم في فهم أعمق للسوق وتغيراته، وتوفر مصادر تعليمية موثوقة لكل من يسعى لتعزيز معرفته المالية ضمن بيئة آمنة وشفافة.
الأسئلة الشائعة
سعر الصرف الرسمي للدولار الأمريكي مقابل الريال السعودي محدد عند 3.75000 ريال لكل دولار، وهو سعر ثابت أقرته مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) منذ منتصف الثمانينات. ويُحافظ على هذا السعر من خلال إدارة دقيقة للاحتياطي الأجنبي وتدخلات ساما في السوق النقدي، مما يحقق استقراراً نقدياً ويقلل من مخاطر تقلبات العملة.
ترتبط سياسة ربط الريال بالدولار بعدة أسباب رئيسية، أهمها أن معظم الإيرادات الحكومية تأتي من النفط المسعر بالدولار، كما أن الدولار هو العملة الاحتياطية الأولى عالمياً. هذا الربط يمنح الاقتصاد السعودي استقراراً في الأسعار، يسهل التخطيط المالي، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، بالإضافة إلى تقليل تأثير تقلبات العملات الأجنبية على الاقتصاد الوطني.
بما أن الريال مربوط بالدولار، فإن تغييرات السياسة النقدية الأمريكية، مثل رفع أو خفض أسعار الفائدة، تنعكس غالباً على السياسة النقدية السعودية. عادةً ما تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) بمواكبة تغييرات الفائدة الأمريكية للحفاظ على جاذبية الريال ومنع هروب رؤوس الأموال، حتى لو لم تتناسب تلك التغييرات دائماً مع الظروف الاقتصادية المحلية.
حتى منتصف عام 2025، لا توجد مؤشرات رسمية أو تصريحات تدل على وجود نية لتغيير سعر الصرف الرسمي بين الدولار والريال. مؤسسة النقد العربي السعودي تؤكد باستمرار التزامها بسياسة الربط عند 3.75 ريال للدولار، ولا يُتوقع حدوث تغيير إلا إذا ظهرت ظروف اقتصادية استثنائية تتطلب ذلك.
معظم دول مجلس التعاون الخليجي، مثل الإمارات والبحرين، تعتمد سياسات ربط عملاتها بالدولار الأمريكي ولكن بأسعار صرف مختلفة. الفرق يكمن في حجم الاحتياطيات الأجنبية، قوة الاقتصاد الوطني، والسياسات المالية. السعودية تعد الأكثر قوة من حيث الاحتياطي الأجنبي والمرونة المالية، ما يمنحها قدرة أكبر على دعم الربط لفترات طويلة حتى في الأوقات الصعبة.
استقرار سعر صرف الريال مقابل الدولار يسهل عمليات التسعير في التجارة الدولية، خاصة أن معظم الصادرات والواردات السعودية تتم بالدولار. هذا الاستقرار يقلل من مخاطر تقلب أسعار السلع المستوردة ويمنح الشركات القدرة على التخطيط المالي دون الحاجة للتحوط ضد مخاطر العملة، ما يُسهم في تقليل التكاليف التشغيلية.
الاحتياطي الأجنبي يلعب دوراً محورياً في دعم سياسة الربط بين الريال والدولار. بامتلاك السعودية احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية، تتمكن ساما من تلبية أي طلبات على الدولار في السوق المحلي، ما يمنع حدوث تقلبات في سعر الصرف، ويمنح الثقة للمستثمرين بأن الربط مستدام حتى في أوقات الأزمات.
نعم، استقرار سعر الصرف ينعكس إيجابياً على سوق الأسهم السعودية. حيث يوفر للمستثمرين وضوحاً في تقييم الأصول ويقلل من مخاطر تقلب الأرباح الناتجة عن تغيرات العملة، خاصة للشركات التي تحقق إيراداتها بالدولار. هذا الاستقرار يشجع على ضخ استثمارات محلية وأجنبية في السوق المالية السعودية.
نعم، النظام المالي السعودي يسمح للمستثمرين الأجانب بتحويل أرباحهم من الريال إلى الدولار بسهولة وبسعر الصرف الثابت. تتم هذه التحويلات من خلال البنوك المرخصة وشركات الصرافة المعتمدة، بعد استيفاء الشروط التنظيمية وسداد الضرائب المستحقة، دون وجود مخاطر تقلب العملة بسبب الربط الثابت.
في ظل ثبات سعر صرف الريال مقابل الدولار، يقل الدافع للبحث عن بدائل تحوطية ضد مخاطر العملة. مع ذلك، يلجأ بعض المستثمرين إلى تنويع محافظهم بالاستثمار في الذهب أو الأصول الأجنبية أو العملات المشفرة، لأسباب تتعلق بالتنويع أو تحقيق عوائد أعلى، لكن يبقى تأثير هذه البدائل محدوداً مقارنة بالدولار في السوق السعودي.