تستحوذ "العقود الاجلة" على اهتمام متزايد في السوق المالية السعودية، خاصة مع دخول أدوات المشتقات المالية إلى تداول وبدء الشركات السعودية في استكشاف آليات جديدة لإدارة المخاطر. في أول 100 كلمة من هذا المقال، سنركز على تعريف العقود الاجلة، أهميتها في السوق السعودية، ودورها في القطاعات الصناعية، مع تركيز خاص على شركة أسمنت حائل (الرمز: 3001). تعتبر العقود الاجلة أداة مالية تمكن المستثمرين والشركات من تثبيت أسعار بيع أو شراء أصول مالية أو سلعية في المستقبل، ما يساهم في التحوط ضد تقلبات الأسعار المفاجئة. ومع توسع مشاريع البنية التحتية ونمو قطاع البناء في المملكة، ازدادت الحاجة لتبني الشركات مثل أسمنت حائل استراتيجيات متقدمة لحماية هوامش أرباحها من تقلبات أسعار المواد الخام والطاقة. في هذا الدليل الشامل، سنتناول كل ما يتعلق بالعقود الاجلة من المفاهيم الأساسية، آليات التداول، التنظيم في السوق السعودية، علاقتها بشركات الأسمنت، البيانات المالية، التحديات والمخاطر، وصولاً إلى الأسئلة الشائعة حول هذه الأداة المالية في السوق المحلية.
ما هي العقود الاجلة؟ المفهوم والأنواع
العقود الاجلة (Futures Contracts) هي اتفاقيات ملزمة بين طرفين لشراء أو بيع أصل مالي أو سلعي بسعر محدد في تاريخ مستقبلي متفق عليه. تختلف العقود الاجلة عن العقود الفورية التي تتم فيها الصفقة والتسليم فورياً، وعن العقود المستقبلية الخاصة (Forwards) التي تُبرم بين طرفين دون تنظيم بورصة. تتميز العقود الاجلة بأنها موحدة من حيث الكمية والجودة وآليات التسوية، ويتم تداولها في أسواق مالية منظمة مثل تداول السعودية. يشمل الأصل محل العقد أسهماً، مؤشرات، عملات، أو سلع كالمعادن والطاقة. ويتم تسوية العقود الاجلة إما نقداً أو بتسليم الأصل فعلياً حسب نوع العقد. تتسم العقود الاجلة بالشفافية وتقليل مخاطر عدم الوفاء، إذ يتم تقييم المراكز يومياً عبر نظام "Mark-to-Market" الذي يحد من مخاطر الطرف المقابل.
العقود الاجلة تخدم غرضين رئيسيين: الأول، التحوط (Hedging) ضد تقلبات الأسعار، والثاني، المضاربة (Speculation) للاستفادة من فروقات الأسعار المستقبلية. وتتيح للمستثمرين والشركات التخطيط المالي طويل الأمد بثقة أكبر، خاصة في أسواق متقلبة. في السوق السعودية، أخذت العقود الاجلة حيزاً من الاهتمام مع سعي هيئة السوق المالية لتعميق السوق وتنويع المنتجات المالية المتاحة للمستثمرين.
تطور سوق العقود الاجلة في السعودية: من الإطلاق إلى التوسع
شهدت السوق المالية السعودية تطوراً ملحوظاً في مجال المشتقات المالية مع إطلاق العقود الاجلة في عام 2022-2023 عبر منصة تداول. جاء ذلك ضمن جهود تحقيق مستهدفات رؤية 2030 لتعميق السيولة وتنويع أدوات الاستثمار. بدأت تداول السعودية بإدراج عقود آجلة على المؤشرات المالية (مثل مؤشر تاسي) وعقود آجلة على بعض العملات، بينما لا تزال العقود الاجلة على السلع ضمن خطط مستقبلية.
خضعت هذه الأدوات لتنظيم صارم من هيئة السوق المالية (CMA) بما يضمن حماية المستثمرين وشفافية التعاملات. ارتفع حجم التداول تدريجياً مع زيادة وعي المستثمرين الأفراد والمؤسسات. ووفرت العقود الاجلة للمستثمرين إمكانية التحوط ضد المخاطر السعرية، إلى جانب المضاربة على اتجاهات السوق. كما شجعت شركات القطاع الصناعي، ومنها شركات الأسمنت، على دراسة هذه الأدوات كوسيلة لإدارة تقلبات التكاليف وتحسين الاستقرار المالي.
يتوقع أن يشهد السوق توسعاً إضافياً مع إدراج عقود آجلة جديدة مستقبلاً، خاصة مع ازدياد نشاط مشاريع البنية التحتية وزيادة الطلب على أدوات التحوط في القطاعات الحيوية.
الفرق بين العقود الاجلة المنظمة والعقود المستقبلية الخاصة (Forwards)
من المهم التمييز بين العقود الاجلة المتداولة في البورصات (Futures) والعقود المستقبلية الخاصة (Forwards). العقود الاجلة هي عقود موحدة يتم تداولها في سوق منظم وتخضع للإشراف والرقابة، ما يقلل من مخاطر عدم الوفاء بالتزامات العقد. تُسعر مراكز هذه العقود يومياً (Mark-to-Market)، ويتم تسوية الأرباح والخسائر بشكل دوري. أما العقود المستقبلية الخاصة (Forward Contracts)، فهي عقود غير موحدة تُبرم بين طرفين خارج السوق المنظم، وغالباً ما تتسم بمرونة أكبر في الشروط لكنها تحمل مخاطر أعلى نتيجة غياب الضمانات التنظيمية وصعوبة فض النزاعات.
في السوق السعودية، تركز هيئة السوق المالية وتداول على العقود الاجلة المنظمة، حيث تسعى إلى تعزيز الثقة وكفاءة السوق وحماية حقوق المستثمرين. وتعد العقود الاجلة الخيار المفضل للمستثمرين الراغبين في تحوط منظم وشفاف أو الراغبين في التداول النشط ضمن بيئة منظمة.
أهمية العقود الاجلة للشركات السعودية: التحوط وإدارة المخاطر
تتزايد أهمية العقود الاجلة للشركات السعودية في ظل تقلبات أسعار المواد الخام والطاقة، خاصة مع ارتفاع حجم المشاريع الصناعية والإنشائية في المملكة. تستخدم الشركات العقود الاجلة للتحوط ضد مخاطر ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، مما يمنحها استقراراً في التكاليف وتخطيطاً مالياً أكثر وضوحاً.
على سبيل المثال، شركات الأسمنت مثل أسمنت حائل تعتمد بشكل كبير على مدخلات إنتاجية مثل الفحم والغاز، التي تتعرض لتقلبات سعرية عالمية. من خلال الدخول في عقود آجلة لشراء هذه المواد بسعر ثابت، يمكن للشركة حماية هوامش أرباحها من الارتفاعات المفاجئة في الأسعار، وتجنب نقل هذه التكاليف إلى المستهلك بشكل يؤثر على القدرة التنافسية. كما تسمح العقود الاجلة للشركات بتثبيت أسعار البيع المستقبلي لبعض منتجاتها، ما يمنحها ميزة في التفاوض مع العملاء والموردين.
هذه الاستراتيجية مهمة بشكل خاص في قطاعات ذات هوامش ربح محدودة أو منافسة شديدة، حيث يكون التحكم في التكاليف عاملاً حاسماً في الحفاظ على الربحية والاستدامة.
قطاع الأسمنت السعودي: ديناميكية السوق ودور العقود الاجلة
يعد قطاع الأسمنت من القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد السعودي، حيث يغطي جزءاً كبيراً من احتياجات مشاريع البناء والبنية التحتية الوطنية. مع تزايد المشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر، ارتفع الطلب على الأسمنت، ما دفع الشركات إلى التوسع وتعزيز كفاءتها الإنتاجية.
تشهد أسعار المواد الخام والطاقة تذبذباً ملحوظاً، ما يؤثر مباشرة على ربحية شركات الأسمنت. لهذا السبب، تنظر الشركات إلى العقود الاجلة كوسيلة فعالة لإدارة المخاطر وتثبيت التكاليف المستقبلية. فمثلاً، عند توقيع عقد آجل لشراء الفحم أو الغاز، تستطيع الشركة تثبيت التكلفة لفترة زمنية، وحماية نفسها من تقلبات السوق العالمية. كما يمكن للشركات دراسة التحوط ضد تغيرات سعر الصرف إذا كانت تعتمد على واردات خارجية للمواد الخام.
اعتماد شركات الأسمنت على العقود الاجلة ينعكس إيجابياً على استقرار الأسعار للمستهلكين، ويحسن القدرة التنافسية للشركات في السوق المحلي والدولي.
شركة أسمنت حائل (3001): نبذة وتحليل المؤشرات المالية
تعد شركة أسمنت حائل (الرمز: 3001) شركة متوسطة الحجم ضمن قطاع الأسمنت السعودي، تركز عملياتها في شمال المملكة. شهدت الشركة تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة، من بينها صفقة الاستحواذ من قبل شركة أسمنت القصيم في منتصف عام 2024، والتي أثرت على أداء السهم والقيمة السوقية.
بحسب البيانات المالية الأخيرة:
- سعر السهم: تراوح بين 13-15 ريالاً في منتصف 2024، مع تقلبات مرتبطة بعملية الاستحواذ.
- القيمة السوقية: تقارب 1.5 مليار ريال سعودي.
- مكرر الربحية (P/E): سجل مستويات مرتفعة (أحياناً فوق 50-100) بسبب ضعف الربحية وتراجع الأرباح في 2024، مع تحسن نسبي في منتصف 2025.
- العائد الموزع (Dividend Yield): صفر تقريباً حتى منتصف 2025، حيث لم تعلن الشركة عن توزيعات نقدية جديدة بعد الاستحواذ.
- نمو الإيرادات: تأثر بعوامل السوق وتراجع الصادرات، مع انتعاش طفيف في الطلب المحلي في 2024.
يمكن متابعة تفاصيل السهم عبر صفحة سهم أسمنت حائل. تعكس هذه المؤشرات التحديات أمام الشركة، وأهمية أدوات التحوط مثل العقود الاجلة للحفاظ على استقرارها المالي.
تحليل أداء سهم أسمنت حائل (3001) وتأثير الاستحواذ
تأثر أداء سهم أسمنت حائل (3001) بشكل ملحوظ خلال عامي 2024-2025 جراء صفقة الاستحواذ التي نفذتها شركة أسمنت القصيم، إضافة إلى ديناميكية السوق والتقلبات في القطاع. شهد السهم تقلبات سعرية بعد الإعلان عن الاستحواذ، حيث تراجع من مستويات عليا إلى مستويات أقل وسط حالة من الترقب لدى المستثمرين.
من ناحية الأداء المالي، واجهت الشركة تراجعاً في المبيعات خلال التسعة أشهر الأولى من 2023، لكن تمكنت من تحقيق أرباح صافية بفضل خفض التكاليف. مع ذلك، بقيت التوزيعات النقدية ضعيفة للغاية، ما أثر على جاذبية السهم للمستثمرين الباحثين عن دخل دوري.
إتمام صفقة الاستحواذ عزز من فرص إعادة الهيكلة وتحسين الكفاءة التشغيلية، خاصة مع دمج الموارد المالية والإنتاجية مع أسمنت القصيم. ويتوقع أن تستفيد الشركة من قاعدة أكبر للعملاء وشبكة توزيع موسعة. مع استمرار المشاريع الحكومية الكبرى وزيادة الطلب على الأسمنت، من المرجح أن يكون لأدوات التحوط مثل العقود الاجلة دور محوري في حماية هوامش أرباح الشركة من تقلبات أسعار الطاقة والمواد الخام.
العقود الاجلة والتحوط في صناعة الأسمنت: حالات عملية
تلجأ شركات الأسمنت إلى العقود الاجلة لتحوط تكاليف المواد الخام الأساسية مثل الفحم والغاز الطبيعي، حيث تمثل هذه المدخلات نسبة كبيرة من إجمالي التكاليف التشغيلية. على سبيل المثال، إذا كانت شركة أسمنت حائل بحاجة لشراء كميات ضخمة من الفحم خلال العام المقبل، يمكنها الدخول في عقد آجل يثبت السعر مقدماً، ما يحميها من ارتفاع محتمل في الأسعار العالمية.
هذه الاستراتيجية تمكن الشركة من وضع ميزانية دقيقة وتحديد أسعار بيع تنافسية دون القلق من التقلبات المفاجئة. كما يمكن للشركات عقد عقود آجلة على العملات الأجنبية إذا كانت تستورد مواد خام من الخارج، ما يحميها من تقلبات أسعار الصرف.
مع تنامي استخدام العقود الاجلة، بات لدى الشركات الصناعية السعودية مرونة أكبر في إدارة المخاطر، والتخطيط لمشاريع طويلة الأمد بثقة أعلى. وتنعكس هذه الممارسات إيجابياً على استقرار السوق، وتقلل من حدة الصدمات الناتجة عن تقلبات الأسعار العالمية.
البيئة التنظيمية للعقود الاجلة في السوق السعودية
تخضع العقود الاجلة في السوق السعودية لإشراف هيئة السوق المالية (CMA)، التي وضعت أطر تنظيمية صارمة لضمان شفافية التعاملات وحماية المستثمرين. تشمل هذه الأطر متطلبات كافية لرأس المال، قواعد الإفصاح، آليات التسوية اليومية، ونظم إدارة المخاطر.
تتيح تداول السعودية العقود الاجلة على المؤشرات وبعض العملات، مع خطط مستقبلية لإدراج عقود آجلة على سلع إضافية. يتم تداول هذه العقود عبر وسطاء مرخصين، وتخضع لرقابة دورية لضمان الالتزام بالمعايير الدولية.
تسعى الهيئة إلى توعية المستثمرين حول خصائص العقود الاجلة ومخاطرها، وتشترط توفر خبرة أو شهادات متخصصة للمتداولين النشطين في المشتقات المالية. وتعمل الهيئة بشكل مستمر على تطوير اللوائح بما يتواكب مع تطورات السوق واحتياجات المستثمرين.
المخاطر المرتبطة بالعقود الاجلة وكيفية إدارتها
على الرغم من فوائد العقود الاجلة في التحوط وإدارة المخاطر، إلا أنها تنطوي على مخاطر مالية يجب على المستثمرين والشركات إدراكها. من أبرز هذه المخاطر:
- مخاطر الهامش (Margin Call): يتطلب تداول العقود الاجلة إيداع هامش أولي، وقد يُطلب من المستثمر زيادة الهامش إذا تحركت الأسعار ضده.
- مخاطر السيولة: في حال ضعف التداول على عقد معين، قد يصعب تنفيذ الصفقات بسرعة أو بأسعار عادلة.
- مخاطر السوق: تحركات الأسعار غير المتوقعة قد تؤدي إلى خسائر، خاصة للمستثمرين غير المتحوطين.
- مخاطر التنظيم: التغييرات في القوانين أو اللوائح قد تؤثر على شروط التداول أو التسوية.
تتطلب إدارة هذه المخاطر استراتيجيات واضحة، مثل تحديد حدود الخسارة، متابعة الأسواق باستمرار، وتجنب الإفراط في استخدام الرافعة المالية. ينصح دائماً باستشارة مستشار مالي مرخص قبل الدخول في تداول العقود الاجلة.
مستقبل العقود الاجلة في السعودية: الفرص والتحديات
مع استمرار نمو الاقتصاد السعودي وتوسع المشاريع الكبرى، يتوقع أن تزداد أهمية العقود الاجلة كأداة لإدارة المخاطر والتحوط ضد تقلبات الأسعار. يعزز ذلك توجه السوق المالية السعودية نحو زيادة عمق السوق، تنويع المنتجات المالية، ورفع كفاءة البنية التحتية للتداول.
على الجانب الآخر، يواجه السوق تحديات تتعلق بزيادة الوعي الاستثماري، تطوير منتجات تناسب الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين السيولة في المشتقات المالية. من المرجح أن تنضم عقود آجلة جديدة لسلع وقطاعات متنوعة خلال السنوات القادمة، ما يتيح فرصاً أكبر للشركات الصناعية لحماية أرباحها والتخطيط بمرونة.
يبقى نجاح سوق العقود الاجلة مرهوناً بتكامل جهود الجهات التنظيمية، تطوير الأنظمة التقنية، وزيادة الشفافية والثقة بين المتعاملين.
أبرز التطورات في قطاع الأسمنت السعودي وأثرها على العقود الاجلة
شهد قطاع الأسمنت السعودي تطورات كبيرة في عامي 2024-2025، من أبرزها إتمام صفقة استحواذ أسمنت القصيم على أسمنت حائل، وزيادة الطلب المحلي على الأسمنت بسبب المشاريع الحكومية الضخمة. كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام إلى زيادة اهتمام الشركات بأدوات التحوط المالية.
بدأت بعض شركات الأسمنت في استخدام العقود الاجلة على الفحم والغاز في الأسواق العالمية لتثبيت التكاليف والمساعدة في التخطيط المالي. كما شجعت اللوائح التنظيمية الجديدة على تبني ممارسات التحوط الأكثر تقدماً، ما انعكس على استقرار الأسعار وربحية الشركات.
مع توقع استمرار التوسع في مشاريع البنية التحتية، يتوقع أن يتزايد اعتماد شركات الأسمنت على العقود الاجلة، ما يعزز من مرونة القطاع وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
الخلاصة
في الختام، يتضح أن العقود الاجلة تشكل عنصراً محورياً في تطور السوق المالية السعودية وإدارة المخاطر في القطاعات الصناعية، وعلى رأسها قطاع الأسمنت. بالنسبة لشركة أسمنت حائل (الرمز: 3001)، فإن استخدام أدوات التحوط مثل العقود الاجلة يمكن أن يساعدها على مواجهة تقلبات أسعار المواد الخام والطاقة، خاصة في ظل المنافسة الشديدة وتحديات السوق المتغيرة. ومع توسع مشاريع البنية التحتية وزيادة تعقيد العمليات المالية، يصبح من الضروري للشركات والمستثمرين فهم آليات العقود الاجلة، مخاطرها، وأفضل طرق توظيفها ضمن استراتيجياتهم المالية. منصة SIGMIX تتيح للمهتمين الوصول إلى تحليلات متخصصة وأدوات تعليمية حول التداول وإدارة المخاطر. ونذكّر دائماً بأهمية استشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية تتعلق بالعقود الاجلة أو غيرها من المشتقات المالية لضمان حماية رأس المال وتحقيق أهداف الاستثمار بأمان وكفاءة.
الأسئلة الشائعة
العقد الآجل هو اتفاق ملزم بين طرفين لشراء أو بيع أصل معين بسعر محدد في تاريخ مستقبلي، ويتم تداوله في سوق منظم مثل البورصة ويخضع لمواصفات قياسية. أما العقد الفوري (Spot) فهو شراء أو بيع الأصل بسعر السوق الحالي وتسليم فوري. بينما العقد المتفق (Forward) هو اتفاق خاص يُبرم بين طرفين خارج السوق المنظم بشروط مرنة، لكنه ينطوي على مخاطر أعلى بسبب غياب الرقابة التنظيمية. العقود الآجلة توفر شفافية وتسوية يومية، في حين أن العقود المتفق عليها أكثر مرونة لكنها أقل أماناً.
تلجأ الشركات إلى العقود الاجلة أساساً للتحوط من تقلبات الأسعار، حيث تتيح لها تثبيت تكلفة أو سعر بيع منتج في المستقبل. على سبيل المثال، يمكن لشركة تعتمد على الفحم أو الغاز الطبيعي تثبيت تكلفة الشراء عبر عقد آجل، ما يحميها من ارتفاع الأسعار لاحقاً. كما يستفيد المستثمرون من العقود الاجلة للمضاربة على تحركات الأسعار المستقبلية وتحقيق أرباح من فروقات الأسعار بين توقيت العقد وتاريخ التسوية. هذه الأداة تساعد الشركات على التخطيط المالي بثقة وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات السوق.
تسهم العقود الاجلة في زيادة سيولة السوق المالية السعودية وتوفير أدوات تحوط متقدمة للمستثمرين والشركات. مع إدخال هذه العقود، أصبح بإمكان المستثمرين إدارة المخاطر المرتبطة بتقلبات أسعار الأصول المالية، كما أتاحت للمؤسسات المالية والشركات الصناعية تثبيت التكاليف أو العوائد المستقبلية. هذا التطور يعزز الاستقرار المالي ويشجع على استقطاب مزيد من المستثمرين، ما يدعم أهداف رؤية 2030 المتعلقة بتعميق وتطوير سوق المال السعودية.
حتى نهاية 2025، لا تتوفر عقود آجلة معيارية على الأسمنت أو بعض المواد الخام في السوق السعودية المحلية. ومع ذلك، يمكن للشركات السعودية استخدام عقود آجلة على السلع ذات الصلة (مثل الفحم أو الغاز) في الأسواق العالمية للتحوط من تقلبات التكاليف. تدرس الجهات التنظيمية إمكانية إدراج منتجات جديدة للعقود الاجلة محلياً مع زيادة الطلب والحاجة لإدارة المخاطر في القطاعات الصناعية.
يمكن لشركة أسمنت حائل الاستفادة من العقود الاجلة عبر تثبيت أسعار شراء المواد الخام الأساسية (كالغاز أو الفحم)، مما يحميها من تقلبات الأسعار العالمية. كما يمكنها استخدام العقود الاجلة إذا أرادت تثبيت سعر بيع الإنتاج المستقبلي لبعض المشاريع. بذلك تضمن الشركة هامش ربح مستقر وتخطط مالياً بشكل أدق، خاصة في أوقات تقلب الأسواق أو ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام.
من أبرز المخاطر المرتبطة بالعقود الاجلة: مخاطر الهامش (الحاجة لزيادة الضمان عند تحركات الأسعار غير المتوقعة)، مخاطر السيولة (صعوبة العثور على طرف مقابل في عقود ضعيفة التداول)، ومخاطر السوق (تغيرات الأسعار التي قد تؤدي إلى خسائر). كما توجد مخاطر تنظيمية مرتبطة بتغيير اللوائح، ومخاطر في سوء إدارة المراكز المفتوحة. لذلك يجب تطبيق استراتيجيات تحكم كإدارة حدود الخسارة واستشارة متخصصين قبل التداول.
العقود الاجلة تمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة فرصة تثبيت التكاليف أو العوائد المستقبلية دون الحاجة لرأس مال كبير، إذ تتطلب فقط هامشاً أولياً. هذا يساعد الشركات على التخطيط المالي بدقة، حماية الأرباح من تقلبات السوق، وتجنب المخاطر الناتجة عن ارتفاع أسعار المواد الخام. كما تتيح العقود الاجلة لهذه الشركات استثمار الفوائض أو التحوط من مخاطر تقلبات العملات في حال التعاملات الدولية.
قبل توفر العقود الاجلة، اعتمدت شركات الأسمنت السعودية على اتفاقيات أسعار طويلة الأجل مع الموردين أو استخدام الاحتياطيات المالية لمواجهة تقلبات الأسعار. كان التحوط جزئياً ويتم غالباً بالتفاوض المباشر أو عبر شراء كميات كبيرة في فترات انخفاض الأسعار. مع إطلاق سوق المشتقات المالية، أصبحت الشركات قادرة على تحوط أكثر فعالية وشفافية، ما ساعدها في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة والمواد الخام بشكل أفضل.
حالياً، لا تتوفر عقود آجلة على أسهم شركات محددة مثل أسمنت حائل في السوق المالية السعودية. العقود الاجلة المتاحة تركز على المؤشرات المالية وبعض العملات. قد يتم النظر مستقبلاً في إدراج عقود آجلة على الأسهم ذات الحجم الكبير والسيولة العالية، لكن ذلك يتطلب حجم تداول كبير وسيولة كافية، وغالباً ما يقتصر على الشركات القيادية في السوق.
ينبغي للمستثمرين فهم طبيعة العقود الاجلة جيداً، والبدء بحجم تداول محدود يتناسب مع قدرتهم على تحمل المخاطر. يجب التركيز على الأصول التي يعرفونها جيداً، واستخدام استراتيجيات تحكم مثل تحديد حدود الخسارة وعدم الإفراط في استخدام الرافعة المالية. من المهم مراجعة متطلبات هيئة السوق المالية السعودية والتأكد من مطابقة الشروط، واستشارة مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار تداول بالعقود الاجلة.